تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد فيقول الله ﷾: وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا. ويقول ﷾: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هما الكفيلان بزحزحة الباطل والقضاء عليه إذا وجد لهما من يبلغهما كما أتيا عن الله وعن رسوله ﷺ.
طالما نصحت إخواني في الله باقتناء الصارم المنكى في الرد على السبكي منذ وقع في يدي وأنا طالب بمعهد الحرم بمكة ذلك لأنه كتاب قمع الله به أصحاب الباطل المبتدعة. فالمبتدعة من عصر السبكي إلى زمننا هذا وهو يفترقون من كتاب السبكي الذي جمع فيه بين نصر البدعة ومهاجمة السنة والصد عنها مع تجلد عجيب وقد كنا نقرأ في الصارم المنكي ونحن بدماج فأتعجب من جرأة السبكي ومن سعة اطلاعه ومن تلبيسه على القارئ فأقول: هذا كلام عالم فلا يسعني إلا الاعتراف بأنه عالم ولكنه ضل عن سواء السبيل وحمله الشيطان على نصرة الباطل فقيض الله لأباطيله ولتلبيساته ابن عبد الهادي ﵀ بنسفها نسفًا.
وأني أنصح من يريد أن يرد على دعاة الضلال في زمننا هذا كمحمد بن علوي مالكي وأشياعه أن يكون أول مرجع لهم هو الصارم المنكي في الرد على السبكي.
إن الصارم المنكى ليس كتابًا يرد على المبتدعة فحسب ولكنه أيضًا كتاب جرح وتعديل وتصحيح وتضعيف فيه فوائد تشد لها الرحال، ومما أذكره الآن أحاديث زيارة قبر الرسول ﷺ، فقد بين ضعفها مما لا تجده في كتاب فيما أعلم.
[ ٥ ]
وهكذا هل رواية من لا يروى إلا عن ثقة تعتبر توثيقًا لمن روى عنه لا أتعجل بالإجابة فهي موجودة في الكتاب مستوفاة.
وهكذا توثيق ابن حبان للمجهولين.
وهكذا تساهل الحاكم.
وإن صاحبي الصحيح قد يرويان البعض من فهم كلام عن أناس مخصوصين وعلى كل فالكتاب يعتبر مرجعًا للباحثين ونشره في هذه الأيام من الأمور المهمة لحيث إنه قد قصر باع العلماء المعاصرين عن استيعاب الأدلة وأيضًا قد كثر الأعداء كما قيل:
تكاثرت الضباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد
وإني أنصح الأخوة الباحثين أن يحرصوا على إخراج مثل هذه الكتب فهي تقمع المبتدعة المعاصرين وتوفر على الأخ وقتًا يصرفه فيما هو أهم.
فجزى الله أخانا في الله عقيلًا خيرًا على ما قام به من الخدمة لهذا الكتاب العظيم وأسال الله أن يوفقه لمواصلة المسير في خدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن يعيذنا وإياه من فتنة المحيا والممات إنه على كل شيء قدير.
أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي
[ ٦ ]