وروى ابن ماجه الحديث المذكور من طريق آخر ذكره في آخر كتاب الجنائز وفي متنه زيادة، ثم ذكر إسناده إلى ابن ماجه.
حدثنا عمرو بن سواد المصري، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمر بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسبي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدًا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها» قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: " وبعد الموت " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق» قال هذا لفظ ابن ماجه، وفيه زيادة قوله " حين يفرغ منها " وفي الأصل "حتى" التي هي حرف غاية وعليه تصيب، وفي الحاشية " حين " التي هي ظرف زمان، فإن كانت هي الثابت استفيد منها أن وقت عرضها على النبي ﷺ والسلام حين الفراغ من غير تأخير، وإن كان الثابت " حتى " كما في الأصل دل عرضها، عليه وقت قوله، فيدل على عدم التأخير أيضًا وفيه زيادة أيضًا، وهي قوله: «وبعد الموت» بحرف العطف وذلك يقتضي أن عرضها عليه في حالتي الحياة والموت جميعًا.
قلت: وقد روى هذا الحديث أيضًا حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، أخبرنا، الحافظ أبو الحجاج قال،: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القرشي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن معمر بن الفاخر القرشي، وأبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن الأخوة، وأبو المجد زاهر بن أبي طاهر الثقفي، وأبو الفخر أسعد بن سعيد بن روح، قالوا أنبأنا سعيد بن ابي الرجاء الصيرفي، أنبأنا أبو الفتح منصور بن الحسين وأبو طاهر بن محمود، قال أنبأنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن هلال، عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن أحدًا لا يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ، قال:قلت وبعد الموت؟ قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق هكذا رواه حرملة عن ابن وهب بهذا اللفظ، وهو
[ ٢١٣ ]
حديث فيه إرسال، فإن عبادة بن نسي (١)، لم يدرك ابا الدرداء، وزيد بن أيمن شيخ مجهول الحال (٢)، لا نعلم أحدًا روى عنه غير سعيد بن أبي هلال، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه (٣) هذا الحديث الواحد.
وقال البخاري في التاريخ (٤): زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي: مرسل،روى عنه سعيد بن أبي هلال، انتهى كلامه، وهذا الحديث وإن كان في إسناده شيء، فهو شاهد لغيره، وعاضد له، والله أعلم.
ثم ذكر المعترض من طريق البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد الكاتب، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا الحسين بن سعيد ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن برد بن سنان، عن مكحول الشامي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: «أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم من بمنزلة» قال: وهذا إسناد جيد.
قلت: فيه إرسال، فإن مكحولًا لم يسمع من أبي أمامة، قال ابن أبي حاتم (٥): سمعت أبي يقول: مكحول لم ير أبا أمامة، وقال غير أبي حاتم: رآه ولم يسمع منه وقال أبو حاتم (٦): سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك، قلت، وأثلة فأنكره، والله أعلم.