وقال القاضي أبو الطيب: ويستحب أن يزور قبر النبي ﷺ بعد أن يحج ويعتمر، ثم حكى كلام جماعة من الشافعية في الزيارة كالمحاملي (١) والحليمي (٢) والماوردي (٣)
_________________
(١) هو الفقيه الإمام أبو الحسن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي المحاملي البغدادي من كبار الشافعية،انظر ترجمته في طبقات الشافعية ٤/١٠٣ - ١٠٤ وشذرات الذهب ٣/١٨٥ والعبر ٣/٩٧ وتاريخ بغداد ١/٣٣٣ وسير أعلام النبلاء ١٧/٢٦٥.
(٢) هو القاضي العلامة رئيس المحدثين والمتكلمين، بما وراء النهر أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي. انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٣/١٠٣ والعبر ٣/٤٨ وطبقات السبكي ٤/٣٣٣ وطبقات الأسنوي ١/٤٠٤ -٤٠٥ وطبقات ابن هداية الله ١٢٠ وسير أعلام النبلاء ١٧/٢٣١-٢٣٢ وكشف الظنون ٢/١٠٤٧ وشذرات الذهب ٣/٤٠٧-٤٠٨.
(٣) هو الإمام العلامة أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي الشافعي صاحب التصانيف، انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٢/١٠٢-١٠٣ والكامل لابن الأثير ٩/٦٥١ ووفيات الأعيان ٣/٢٨٢-٢٨٤ وميزان الاعتدال ٣/١٥٥ وطبقات السبكي ٥/٢٦٧-٢٨٥ وطبقات الأسنوي ٢/٣٨٧-٣٨٨ والبداية والنهاية ١٢/٨٠ وسير أعلام النبلاء ١٨*-٦٤ ولسان الميزان ٤/٢٦٠-٢٦١ وطبقات المفسرين للداوردي ١/٤٢٣-٤٢٥ وطبقات المفسرين للسيوطي ٢٥ وطبقات ابن هداية الله ١٥١-١٥٢ وشذرات الذهب ٣/٢٨٥-٢٨٧ وهداية العارفين ١/٦٨٩ وانظر كشف الظنون وغيرها.
[ ٢٥٧ ]
وصاحب المهذب (١)، والقاضي حسن (٢) والروياني (٣)، ثم قال: ولا حاجة إلى تتبع كلام الأصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم،وإجماع سائر العلماء عليه، ثم نقل كلام غير واحد من الحنفية في ذلك ثم قال: وكذلك نص عليه الحنابلة أيضًا، قال: أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني (٤) الحنبي في كتاب الهداية في آخر باب صفحة الحج.
فإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي ﷺ، وقبره صاحبيه ﵄. ثم ذكر كلام صاحب المستوعب، وقال بعد حكايته: وأنظر هذا المنصف من الحنابلة الذين الخصم متمذهب بمذهبهم،كيف نص على التوجيه بالنبي ﷺ، ثم نقل كلام ص (٤) المغني، وابن حمدان، وذكر أن ابن الجوزي عقد لذلك بابًا في كتاب مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن، ثم قال: وكذلك نص عليه المالكية، وقد تقدم حكاية القاضي عياض الإجماع، وفي كتاب: تهذيب الطالب (٥)، لعبد الحق الصقلي عن
_________________
(١) هو يحي بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن جمعة بن حزام الفقيه الحافظ الزاهد أحد الأعلام شيخ الإسلام محي الدين أبو زكريا النووي، انظرترجمته في طبقات السبكي ٥/١٦٥ والبداية والنهاية ١٣/٢٧٨ وشذرات الذهب ٥/٣٥٤ وطبقات ابن قاض شهبند ٢/١٥٣.
(٢) هو القاضي حسين بن محمد بن أحمد العلامة شيخ الشافعية بخراسان أبو علي المروذي انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٢/١٣٤-١٣٥ وطبقات السبكي ٤/٣٥٦-٣٦٥ والعبر ٣/٢٤٩ وسير أعلام النبلاء ١٨/٢٦٠-٣٦٢ وطبقات الأسنوي ١/٤٠٧-٤٠٨ وطبقات ابن هداية الله ١٦٣-١٦٤ وشذرات الذهب ٣/٣١٠ وكشف الظنون ١/٤٢٤-٥١٧ وغيرها.
(٣) هو القاضي العلامة فخر الإسلام شيخ الشافعية أبو المحسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني الطبري الشافعي؟ انظر ترجمته في الكامل في التاريخ ١٠/٤٧٣ ووفيات الأعيان ٣/١٩٨-١٩٩ والعبر ٤/٤-٥ وطبقات السبكي ٧/١٩٣ وطبقات الأسنوي ١/٥٦٥-٥٦٦ وشذرات الذهب ٤/٤ وكشف الظنون ١/٢٦٦-٣٥٥ وهداية العارفين ١/٦٣٤ وسير أعلام النبلاء ١٩-٢٦٠-٢٦٢.
(٤) هو الشيخ الإمام العلامة الورع شيخ الحنابلة أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن بنحسن العراقي الكلوذاني ثم البغدادي الأزجي، انظر ترجمته في الكامل لابن الأثير ١٠/٥٢٤ والعبر ٤/٢١ وسير أعلام النبلاء ١٩/٣٤٨-٣٥٠ وسذرات الذهب ٤/٢٧-٢٨.
(٥) في كتاب السبكي " تهذيب الطالب " وهو خطأ والصحيح ما ها هنا كما في " معجم المؤلفين ٥/٩٤ لعمر رضا كحالة: قال: عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي القرشي الصقلي أبو محمد فقيه حج مرات وتوفي بالإسكندرية من تصانيفه: كتاب النكت والفروق لمسائل مدونة وتهذيب الطالب استدراك على مختصر البرادعي وجزء في ضبط ألفاظ المدونة.
[ ٢٥٨ ]
الشيخ أبي عمران المالكي، أن زيارة قبر النبي ﷺ واجبة، قال عبد الحق: يعني من السنن الواجبة.
وهذا الذي نقله المعترض عن هؤلاء الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة بمعزل عما ذكر فيه الشيخ النزاع بين العلماء، فلا حاجة إلى التطويل باستقصاء ذكر كلامهم، وما نقله عبد الحق الصقلي عن الشيخ أبي عمران فيه نظر وإيهام، والوجوب لم يذهب إليه أحد من العلماء، ثم ذكر فرعًا فيمن استؤجر بمال وشرط عليه الزيارة،وحكى فيه بعض كلام المالكية والشافعية، ثم قال: وقد روى القاضي عياض في (الشفاء) .
قال حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الأشعري، وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم وغير واحد فيما أجازونيه، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث، حدثنا أبو الحسن علي بن فهر، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج، حدثنا أبو الحسن عبد الله بن المنتاب، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا ابن حميد (١) قال: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين ملكًا في مسجد رسول الله ﷺ فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله ﷿ أدب قومه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ (الحجرات ٠٠٢) ومدح قومًا فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (الحجرات ٠٠٣) وذم قومًا فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ﴾ (الحجرات ٠٠٤) وأن حرمته ميتًا كحرمته حيًا، فاستكان لها أبو جعفر، وقال يا ابا عبد الله: استقبل القبلة وأدعو أم استدبر رسول الله ﷺ، فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ﵇ (إلى الله يوم القيامة) بل استقبله واستشفع به يشفعه الله فيك قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ (النساء ٠٦٤)