فإن قلت: قد كره مالك رحمه الله تعالى أن يقال: زرنا قبر النبي ﷺ، قلت: قال القاضي عياض، وقد اختلف في معنى ذلك فقيل كراهية الاسم لما ورد من قوله ﷺ «لعن اله زوارات القبور، وهذا يرده قوله «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزروها»
_________________
(١) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي ص٨٧ رقم ١٥٢.
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين للدارقطني ص٨٢ رقم ١٩٠، وانظر التاريخ الكبير ٢/٣٠٩ والجرح والتعديل ٣/٤٤ والميزان ١/٥٣٤ والمغني ١/١٦٨ والكاشف ١/١٦٧ والتهذيب ٢/٣٢٦.
(٣) انظر التهذيب ٢/٣٢٦.
(٤) قال فيه أحمد ثقة، وقال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم صالح، أنظر الجرح والتعديل ٢/٤٥٩ وقال فيه التقريب: صدوق يهم.
[ ٢٧٣ ]
وقوله: «من زار قبري» فقد أطلق اسم الزيارة وقيل: لأن ذلك لما قيل: إن الزائر أفضل من المزور، وهذا أيضًا ليس بشيء إذ ليس كل زائر بهذه الصفة وليس عمومًا.
وقد ورد في حديث أهل الجنة زيارتهم لربهم ولم يمنع هذا الفظ في حقه والأولى عندي أن منعه وكراهة مالك له لإضافة إلى قبر النبي ﷺ وأنه لو قال: زرنا النبي ﷺ لم يكرهه لقوله ﷺ: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) فحمى إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبيه بفعل أولئك قطعًا للذريعة، وحسمًا للباب والله أعلم.