الحديث التاسع: «من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى علي في بيت المقدس لم يسأله الله ﷿ فيما افترض عليه، رواه الحافظ أبو الفتح الأزدي في الثاني من فوائد، أخبرنا به أبو النجم شهاب بن علي المحسني قراءة عليه وإنا اسمع بالقرافة الصغرى في سنة سبع وسبعمائة، وأبو الفتح بن إبراهيم بقراءتي عليه سنة ثلاث وعشرين، قالات: أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح الأزدي المعروف بابن رواج، قال: الأول سماعًا، وقال: الثاني إجازة، قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة السلفي الأصبهاني قراءة عليه، وأنا أسمع أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف بغداد، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، أنبأنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الحافظ.
حدثنا النعمان عن هارون بن أبي الدلهاث، حدثنا أبو سهل بدر بن عبد الله المصيصي، حدثنا الحسن بن عثمان الزيادي، حجثنا عمار بن محمد، حدثي خال سفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله: «من حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى علي في بيت المقدس لم يسأله الله ﷿ فيما افترض عليه» .
قال عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري، روى له مسلم والحسن بن عثمان الزيادي، قال الخطيب، كان أحد العلماء الأفاضل من أهل المعرفة والثقة والأمانة ولي قضاء الشرقية في خلافة المتوكل، وذكره غير الخطيب أيضًا، وكان صالحًا دينًا فهما قد عمل الكتب وكانت له معرفة بأيام الناس، وله تاريخ حسن، وكان كريمًا واسعًا مفضالًا وأبو سهل بدر بن عبد الله المصيصي ما علمت من حاله شيئًا والنعمان بن هارون بن أبي
[ ١٦٨ ]
الدلهاث حدث ببغداد عن جماعة كثيرين، وروى عنه محمد بن المظفر وعلي بن عمر السكري، قال الخطيب: وما علمت من حالة إلا خيرًا وصاحب الجزء أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن عبد الله بن يزيد بن النعمان الأزدي الموصلي، من أهل العلم والفضل، كان حافظًا صنف كتابًا في علوم الحديث.
ذكر الخطيب في التاريخ وابن السمعاني في الأنساب أثنى عليه محمد بن جعفر بن علان، وذكره بالحفظ وحسن المعرفة بالحديث، وقال أبو النجيب الأرموي رأيت أهل الموصل يوهنونه جدًا ولا يعدونه شيئًا، وسئل البرقاني عنه فأشار إلى أنه كان ضعيفًا، وذكر كلامًا أشد من هذا، انتهى ما ذكره المعترض.
والجواب أن يقال: هذا الحديث موضوع على رسول الله ﷺ بلا شك ولا ريب عند أهل المعرفة بالحديث،ولم يحدث به عبد الله بن مسعود قط ولا علقمة، ولا إبراهيم ولا منصور، ولا سفيان الثوري، وأدنى من يعد من طلبة هذا العلم يعلم أن هذا الحديث مختلق مفتعل على سفيان الثوري، وأنه لم يطرق سمعه قط، وما كانت أظن أن الجهل بلغ بالمعترض إلى أن يروي مثل هذا الحديث الموضوع المكذوب ولا يبين أنه من الموضوعات المكذوبات، بل يذكره في مقام الاحتياج والاعتماد أو الأعضاء والاستشهاد ويأخذ في ذكر الثناء على بعض رواته ومدحهم بما لا يغني شيئًا.
ولقد افتضح واضع هذا الحديث حيث جعله عن سفيان الثوري، عن منصور عن إبراهيم ولو جعله عن سفيان عن بعض شيوخه الضعفاء كان استر له، وعمار بن محمد هو أبو اليقظان الكوفي وهو ابن أخت سفيان، وهو بريء من عهده هذا الحديث، وإن كان فيه كلام لبعض الأئمة.
وقال ابن حبان في كتاب المجروحين: عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري كنيته أبو اليقظان من أهل الكوفة يروي عن الأعمش والثوري، روى عنه الحسن بن عرفة والعراقيون، كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك من أجله، هكذا قال ابن حبان (١)، وفي كلامه مبالغة، وقد أثنى على عمار جماعة أعلم من ابن حبان، وتكلم فيه بعضهم بكلام قريب، وروى له مسلم في صحيحه، قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (٢)، سيف وعمار أبناء أخت سفيان الثوري ليسا بالقويين في الحديث؛ قال الخطيب في التاريخ: أما سيف فقد ذكره غير واحد بالضعف، وأما عمار فوثقوه، ثم روى
_________________
(١) انظر المجروحين لابن حبان ٢/١٨٥.
(٢) انظرترجمة صفحة ٧٠ حاشية رقم (٢)
[ ١٦٩ ]
عن البخاري أنه قال: قال لي عمرو بن محمد: حدثنا عمار بن محمد أبو اليقظان، وكان أوثق من سيف، وروى عن يزيد بن الهيثمقال: سمعت يحيى بن معين يقول وعمار ابن أخت سفيان ليس به بأس وأخوه سيف كذاب وعمار أكبرهما وعن عباس بن محمد الجوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سيف ابن أخت سفيان ليس بشيء، وهو سيف بن محمد أخو عمار وعمار لم يكن به بأس (١) .
وعن أحمد بن علي الأبار،جدثنا علي بن حجر قال: كان عمار بن محمد ثبتًا ثقة وقال الأبار: سمعت أبا معمر يقول: عمار بن محمد ابن أخت سفيان ثقة وقال: الأبار سمعت عباد بن موسى يقول: بلغني عن سفيان الثوري، قال: إن نحا أحد من أهل بيتي بعمار، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢)، سمعت الحسن بن عرفة، وذكر عمار بن محمد فقال: كان لا يضحك، وكنا لا نشك أنه من الأبدال، وقال محمد بن سعيد: عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري توفي في المحرم سنة اثنين وثمانين ومائة في خلافة هارون، وكان ثقة.
قال ابن أبي حاتم (٣)، سألت أبي عنه فقال: ليس به بأس يكتب حديثه، قال وسألت أبا زرعة عنه فقال: ليس بقوي وهو أحسن حالًا من سيف، فقد تبين بما ذكرناه عن هؤلاء الأئمة أن عمار بن محمد صدوق وأنه لا يستحق الترك، وظهر أن كلام ابن حبان فيه مشتمل على المبالغة،وتجاوز الحد فهو يرى من عهده هذا الحديث الموضوع الذي لم يصل إليه، بل الحمل فيه على غيره،وكذلك الحسن بن عثمان أبو حسان الزيادي، بريء من عهدته أيضًا فإنه معروف بالصدق والأمانة، والحمل في هذا الحديث على بدر بن عبد الله المصيصي الذي لم يعرف بثقة ولا عدالة ولا أمانة، أو على صاحب الجزء أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي، فإنه متهم بالوضع، وإن كان من الحفاظ.
قال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الضعفاء (٤): محمدبن الحسين بن أحمد أبو الفتح الأزدي الموصلي حدث عن أبي يعلي وابن جرير وغيرهما، وكان حافظا
_________________
(١) ترجمة عمار بن محمد بن أخت الثوري في تاريخ بغداد ١٢/٢٥٢ وترجمة سيف بن أحمد ابن أخت الثوري ٩/٢٢٦.
(٢) ٦/٣٩٣ قلت ونظر أيضًا الميزان.
(٣) انظر الجرح والتعديل ٣/٢٥ وسير أعلام النبلاء ١١/٤٩٦ وتاريخ بغداد ٧/٣٥٦ ومعجم الأدباء ٩/١٨.
(٤) ٣ /٥٣.
[ ١٧٠ ]
ولكن في حديثه مناكير وكانوا يضعفونه، أخبرنا الفرار، أنبأنا الخطيب، قال: حدثني محمد بن صدقة الموصلي أن أبا الفتح وضع حديثًا، وقد ذكره الخطيب في تاريخه (١) وذكر أن في حديثه مناكير وإن البرقاني ضعفه، وأن أهل الموصل كانوا يضعفونه ولا يعدونه شيئًا وأنه اتهم بوضع الحديث، ومن هذه حالة لا يعتمد على رويته ولا يحتج بحديثه ولا يخفى أن هذا الحديث الذي رواه في فوائد (٢) موضوع مركب مفتعل إلا على من لا يدري علم الحديث، ولا شم رائحته والله الموفق.