الحديث الحادي عشر: «من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا) وفي رواية: «من زارني محتسبًا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة، أنبأ الدمياطي وابن هارون وغيرهما قال: أنبأنا محمد بن هبة الله، قال: أنبأنا علي بن الحسن الحافظ سماعًا أنبأنا زاهر، أنبأنا البيهقي، أنبأنا أبو سعيد بن أبي عمر، قال الحافظ: أنبأنا أبو سعيد البغدادي، أنبأنا أبو نصر محمد بن أحمد بن سيبويه، أنبأنا أبو سعيد الصيرفي، أنبأنا محمد بن عبد الله الصقار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني سعيد بن عثمان الجرجاني، حدثنا محمد بن إسماعيل بن ابي فيدك، أخبرني أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، وفي حديث زاهر العتكي، قال الحافظ: وأخبرنا ابن السمرقندي، أنبأنا ابن مسعدة، أنبأنا حمزة، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل بجرجان، حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان، حدثنا عباد بن موسى الختلي، حدثنا ابن أبي فديك عن سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا» وفي حديث عباد: «كنت له شهيدًا أو شفيعًا، وقالا: يوم القيامة» .
وذكره ابن الجوزي في مثير العزم الساكن، ومن خطة نقلت بسنده إلى ابن أبي الدنيا بإسناده المذكور، وبالإسناد إلى البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا بن عيسى، حدثنا أحمد بن عبدوس بن حمدوية الصفار النيسابوري،حدثنا أيوب بن الحسن، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك بالمدينة، حدثنا سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ومن زارني محتسبًا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة» .
[ ١٧٤ ]
هذه الأسانيد الثلاثة دارت على محمد بن إسماعيل، أبي فديك وهو مجمع عليه وسليمان بن يزيد، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم الرازي: إنه منكر الحديث ليس بقوي، انتهى ما ذكره.
والجواب أن يقال: هذا الحديث ليس بصحيح ولا ثابت، بل هو حديث ضعيف الإسناد منقطع، ولو كان ثابتًا لم يكن فيه دليل على محل النزاع، ومداره على أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي الخزاعي المديني وهو شيخ غير محتج بحديثه، وهو بكنيته أشهر منه باسمه، ولم يدرك أنس بن مالك فروايته عنه منطقة غير متصلة، وإنما يروي عن التابعين وأتابعهم، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات (١) في أتباع التابعين وذكره أيضًا في كتاب المجروحين، قال في كتاب الثقات: سليمان بن يزيد أبو المثنى الكعبي من أهل المدينة يروي عن عمر بن طلحة، روى عنه ابن أبي فديك، هكذا ذكره.
وقال في كتاب المجروحين (٢): ابو المثنى شيخ يروي عن هشام بن عروة، روى عنه عبد الله بن نافع الصائغ يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار.
روى عن هشام بن عروة، عن أبية عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله ﷿ من هراقة دم» وذكر الحديث.
ثم قال:حدثنا ابن سالم بيت المقدس عن أبيه عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله ﷿ من هراقة دم» وذكر الحديث.
ثم قال: حدثناه ابن سالم ببيت المقدس، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا أبو المثنى عن هشام بن عروة، هكذا ذكره في كتاب المجروحين ولم يذكر اسمه، قال الدارقطني في الحواشي على هذا الكتاب، اسم ابي المثنى هذا سليمان بن يزيد الكعبي مديني، وقال في كتاب العلل (٣): هو ضعيف.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل (٤): سليمان بن يزيد أبو المثنى الكعبي الخزاعي المديني، ثم ذكر أنه يروي عن سعيد المقبري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعباد بن إسحاق، وإسماعيل بن إبراهيم بن
_________________
(١) ٦ / ٣٩٥.
(٢) ٣ / ١٥١.
(٣) لم يكمل بعد.
(٤) ٤ / ١٤٩.
[ ١٧٥ ]
عقبة، وأنه يروي عنه عبد الله بن نافع الصائغ وابن أبي فديك، وابن وهب، ثم قال: أبي يقول:أبو المثنى هذا منكر الحديث ليس بقوي.
وقال البخاري في تاريخه (١): سليمان بن يزيد الكعبي أبو المثنى المدني عن عمر بن طلحة وإبراهيم بن عبد الله بن سفيان سمع منه ابن أبي فديك قال: حسن، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا أبو المثنى سليمان بن يزيد الخزاعي، حدثنا عباد بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة القرشي عن أبي عبيدة بن محمد سأل جابرًا عن المسح على الخفين فقال: سنة، وقال النسائي في الكي أبو المثنى سليمان بن يزيد عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، روى عنه ابن وهب، وقال الحاكم: أبو أحمد في الكنى أبو المثنى سليمان بن يزيد بن قنفذ الخزاعي الكعبي المدني، ثم ذكر أنه يروي عن سعيد المقبري ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمر بن طلحة وأنه يروي عنه ابن أبي فديك، ويحيى بن حسان وغيرهما.
وقال أبو عمر بن عبد البر في الكنى: أبو المثنى المدني روى عن هشام بن عروة اسمه سليمان بن يزيد، روى عنه ابن أبي فديك، وعبد الله بن نافع الصائغ.
فقد تبين أن ابن حبان تناقض في ذكره أبا المثنى في الكتابين كتاب الثقات وكتاب المجروحين، وكأنه توهم أنه رجلان، وذلك خطأ، بل هو رجل واحد منكر الحديث غير محتج به لم يسمع من أنس، بل روايته عنه منقطعة غير متصلة، ولو فرض أن روايته عنه صحيحة متصلة، وأنه من جملة الثقات المشهورين لم يكن في هذا الخبر الذي رواه حجة على جواز شد الرجال وإعمال المطي إلى مجرد زيارة القبر، بل إنما فيه ذكر الزيارة فقط، والمراد بها الزيارة الشرعية، وتلك لا ينكرها شيخ الإسلام، بل يندب إليها ويحض عليها، كما تقدم ذكره غير مرة وبالله التوفيق.