قلت: هذا الإشكال الذي ذكره المعترض على كلام القاضي ليس بشيء، وما ذكره من الخبر الذي فيه إضافة الزيارة إلى قبره ليس بثابت عند مالك ولا في نفس الأمر، بل هو حديث ضعيف غير ثابت عن أهل العلم بالحديث، كما قد بينا ذلك فيما تقدم،ولو كان ثابتًا لم يحسن من عالم أنيف رق في إطلاق لفظه بين كونه من قول النبي ﷺ، أومن قول غيره كما ذكره.
ثم قال: وقد قال عبد الحق الصقلي، عن أبي عمران المالكي أنه قال: إنما كره مالك أن يقال: زرنا قبر النبي ﷺ لأن الزيارة من شاء فعلها، ومن شاء تركها وزيارة قبره ﷺ واجبة.
قال عبد الحق: يعني من السنن الواجبة ينبغي أن لا تذكر الزيارة فيه كما تذكر في زيارة الأحياء الذين من شاء زارهم ومن شاء ترك، والنبي ﷺ أشرف وأعلى من أن يسمى أنه يزار.