وَبِقَضَاءِ اللهِ يَسْعَدُ التَّقِي أَيِ السَّعِيدُ، وَبِهِ يَشْقَى الشَّقِي
هَذَا وَأَصْلُ الْقَدَرِ الَّذِي اسْتَطَرْ سِرُّ الْإِلَهِ فِي الْخَلِيقَةِ اسْتَتَرْ
لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مُرْسَلٌ نَبِي أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ذُو رُتَبِ
لِذَلِكَ التَّعْمِيقُ فِي ذَا وَالنَّظَرْ ذَرِيعَةُ الْخِذْلَانِ فَاحْذَرِ الْخَطَرْ
وَهْوَ كَذَاكَ سُلَّمُ الْحِرْمَانِ وَاعْدُدْهُ مِنْ دَرَجَةِ الطُّغْيَانِ
[ ٢٨ ]
فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ ذَا نَظَرَا وَالْفِكْرَ وَالْوِسْوَاسَ حَيْثُ خَطَرَا
فَإِنَّ رَبَّنَا طَوَى عِلْمَ الْقَدَرْ عَنِ الْوَرَى، وَعَنْ مَرَامِهِ زَجَرْ
كَمَا بِهِ جَاءَ الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ بِالْحَقِّ: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ)
فَمَنْ يَسَلْ: لِمَ قَضَى ذَا؟ رَدَّا حُكْمَ الْكِتَابِ وَهْوَ كُفْرًا عُدَّا
هَذَا الَّذِي يَحْتَاجُهُ مَن نُوِّرَا فُؤَادُهُ مِنْ أَوْلِيَا رَبِّ الْوَرَى
وَهُوَ رُتْبَةُ أُولِي الرُّسُوخِ فِي عِلْمٍ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ قِسْمَينِ يَفِي
[ ٢٩ ]
فَمِنْهُ مَا فِي الْخَلْقِ مَوْجُودٌ وَمَا فُقْدَانُهُ لَدَيْهِمُ قَدْ عُلِمَا
فَحَاذِرِ الْإِنْكَارَ لِلْمَوْجُودِ فَهُوَ كُفْرٌ كَادِّعَا الْمَفْقُودِ
وَمَا بِهِ الثُّبُوتُ لِلْإِيمَانِ قَبُولُ أَوَّلٍ وَتَرْكُ الثَّانِي
هَذَا وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِالْقَلَمْ وَاللَّوْحِ مَعْ جَمِيعِ مَا فِيهِ رَقَمْ
لَوْ أَجْمَعَ الْخَلْقُ عَلَى شَيْءٍ كَتَبْ فِي اللَّوْحِ رَبِّي أَنْ يَكُونَ فَوَجَبْ
لِيَمْنَعُوا ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ بَلْ يَنُونَا
[ ٣٠ ]
وَالشَّيْءُ لَمْ يُكْتَبْ بِهِ لَوْ أَجْمَعُوا لِيُوجِدُوهُ عَجَزُوا وَانْقَمَعُوا
وَقَلَمُ الْأَقْدَارِ قَدْ جَفَّ بِكُلّْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمٍ ثَقُلْ
مَا أَخْطَأَ الْعَبْدَ فَلَا يُصِيبُ وَلَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَ الْمُصِيبُ
عَلَى الْوَرَى أَنْ يَعْلَمُوا بِسَبْقِ عِلْمِ الْإِلَهِ كَائِنَاتِ الْخَلْقِ
قَدَّرَ ذَاكَ مُحْكَمًا وَمُبْرَمَا وَلَيْسَ فِيهِ نَاقِضٌ بَلْ حَتَمَا
لَا نَاقِصٌ لَا زَائِدٌ كَلَّا وَلَا مُعَقِّبٌ لِمَا قَضَى اللهُ عَلَا
وَلَا مُغَيِّرَ لِمَا قَدْ حَكَمَا مِنْ خَلْقِهِ فِي الْأَرَضِينَ وَالسَّمَا
[ ٣١ ]
وَعُدَّ ذَا مِنْ عُقَدِ الْإِيمَانِ وَمِنْ أُصُولِ الْفَوْزِ بِالْعِرْفَانِ
وَالاِعْتِرَافِ الْمَحْضِ بِالتَّوْحِيدِ وَبِالرُّبُوبِيَّةِ لِلْمَجِيدِ
قَدْ جَاءَ ذَا فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ فَالْوَيْلُ حَظُّ تَائِهٍ حَيْرَانِ
صَارَ خَصِيمًا لِلْإِلَهِ فِي الْقَدَرْ مُسْتَحْضِرًا قَلْبًا سَقِيمًا لِلنَّظَرْ
بِوَهْمِهِ فِي مَحْضِ غَيْبٍ الْتَمَسْ سِرًّا كَتِيمًا، يَا لِعَقْلٍ انْطَمَسْ!
وَعَادَ أَفَّاكًا أثيمَ الْقَلْبِ مِنْ أَجْلِ مَا يَقُولُهُ فِي الْغَيْب
[ ٣٢ ]