اللهُ وَاحِدٌ وَلَا شَرِيكَ لَهْ لَا شَيْءَ مِثْلُهُ، عَلَا، مَا أَكْمَلَهْ!
لَا شَيْءَ مُعْجِزٌ لَهُ فِي الْخَلْقِ وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ بِحَقِّ
الْأَوَّلُ الدَّائِمُ مِنْ غَيْرِ ابْتِدَا وَلَا انْتِهَاءٍ، بِالْبَقَاءِ انْفَرَدَا
وَلَيْسَ يَفْنَى لَا وَلَا يَبِيدُ وَلَا يَكُونُ غَيْرُ مَا يُرِيدُ
والْوَهْمُ لم يَبْلُغْهُ، لا أفْهَامَا تُدْرِكُهُ، لَا يُشْبِهُ الْأَنَامَا
[ ١٣ ]
حَيٌّ فَلَا يَمُوتُ، -والدَّوَامُ لَهُ- وَقَيُّومٌ فَلَا يَنَامُ
بِلَا احْتِيَاجٍ لِلْبَرَايَا، خَالِقُ بِلَا مَئُونَةٍ مُقِيتٌ رَازِقُ
بِلَا مَخَافَةٍ، مُمِيتٌ خَلْقَهْ وَبَاعِثُ الْمَوْتَى بِلَا مَشَقَّهْ
وَبِصِفَاتِهِ قَدِيمًا لمْ يَزَلْ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ خَلْقِه، ﷿
مَا زَادَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ مِنْ صِفَتِهْ بِكَوْنِهِمْ، وَمَن يَمِلْ عَن ذَا يَتِهْ
وَلَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ أَزَلَا وَأَبَدًا عَلَى صِفَاتِهِ الْعُلَى
[ ١٤ ]
وَمَا اسْتَفَادَ بَعْدَ إِحْدَاثِ الْبَرَى وَالْخَلْقِ أَسْمَاءً كَخَالِقٍ تُرَى
مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ وَالْخَالِقِ لَهْ مِنْ قَبْلِ مَرْبُوبٍ وَمَخْلُوقٍ أَلَهْ
كَمَا اسْتَحَقَّ مُحْيِيَ الْمَوْتَى اسْمَا مِن قَبْلِ إِحْيَاءٍ يَكُونُ جَزْمَا
كَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُهُ اسْمَ الْخَالِقِ مِن قَبْلِ إِنْشَاءٍ لِتِي الْخَلَائِقِ
وَهْوَ عَلَى جَمِيعِ الَاشْيَاءِ اقْتَدَرْ كَمَا إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ افْتَقَرْ
وكُلُّ أَمْرٍ فَيَسِيرٌ سَهُلَا عَلَيْهِ، لَمْ يَحْتَجْ لِشَيْءٍ مُسْجَلَا
[ ١٥ ]
فِي سُورَةِ الشُّورَى أَتَتْنَا (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) تُزِيحُ لَبْسَا
قَدْ خَلَقَ الْخَلْقَ بِعِلْمِهِ، فَلَا تُصْغِ إِلَى مُبْتَدِعٍ قَدْ عَطَّلَا
وَلَهُمُ قَدْ قَدَّرَ الْأَقْدَارَا وَضَرَبَ الْآجَالَ فِيمَا دَارَا
لَمْ يَخْفَ عَنْهُ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ شَيْ بَلْ قَبْلُ قَدْ عَلِمَ سَعْيَ كُلِّ حَيّْ
بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ قَدْ أَمَرَهُمْ كَذَاكَ عَنْ عِصْيَانِهِ زَجَرَهُمْ
وَكُلُّ مَا يَجْرِي فَبِالتَّقْديرِ وبِالْمَشِيئَةِ مِنَ الْقَدِيرِ
قَدْ نَفَذَتْ مَشِيئَةُ اللهِ فَمَا يَشَاءُ عَبْدٌ غَيْرَ مَا قَدْ أَبْرَمَا
[ ١٦ ]
مَا شَاءَهُ كَانَ بِأَنْ يَقُولَ: كُنْ مَا لَمْ يَشَأْهُ اللهُ جَلَّ لَمْ يَكُنْ
وَمَنْ يَشَأْ يَهْدِ وَيَعْصِمْ فَضْلَا وَمَنْ يَشَأْ يَخْذُلْ وَيُضْلِلْ عَدْلَا
فَالْكُلُّ فِي مَشِيئَةٍ تَقَلَّبَا مَا بَيْنَ فَضْلِهِ وَعَدْلٍ كَتَبَا
عَن ضِدٍّ أَوْ نِدٍّ تَعَالَى الصَّمَدُ وَلَا يَرُدُّ مَا قَضَاهُ أَحَدُ
وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا غَالِبَ لِلْأَمْرِ الَّذِي قَدْ أَنْزَلَا
بِكُلِّ ذَا نُؤْمِنُ خَوْفَ طَرْدِهِ مُسْتَيْقِنِينَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِه
[ ١٧ ]