بِلَا إِحَاطَةٍ وَتَكْيِيفٍ يَرَى مَن فِي جِنَانِ الْخُلْدِ خَاِلقَ الْوَرَى
كَمَا بِهِ كِتَابُ رَبِّي نَاطِقُ تَفْسِيرُهُ بِمَا أَرَادَ الْخَالِقُ
مَا صَحَّ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ فَكَمَا قَالَ وَمَعْنَاهُ مُرَادُ مَن سَمَا
لَا نُدْخِلُ الْآرَاءَ وَالْأَهْوَاءَ فِي تَأْوِيلِهِ تَوَهُّمًا لِمَا خَفِي
سَلِّمْ لِرَبِّي وَالرَّسُولِ تَسْلَمِ وَرُدَّ لِلْعَالِمِ مَا لَمْ تَعْلَمِ
[ ٢١ ]
إِذْ لَمْ تُثَبَّتْ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرٍ لِلاِسْتِسْلَامِ
فَمَنْ يَرُمْ عِلْمًا لِمَا لَهُ امْتَنَعْ وَفَهْمُهُ مَا إِن بِتَسْلِيمٍ قَنَعْ
يَحْجُبْهُ ذَا عَنْ خَالِصِ التَّوْحِيدِ مَعْ صَحِيحِ إِيمَانٍ وَعِلْمٍ قَدْ نَفَعْ
فَبَيْنَ تَصْدِيقِ وَتَكْذِيبِ النَّبِي وَالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ ذُو تَذَبْذُبِ
وَبَيْنَ إِقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ سَلَكْ فِي الزَّيْغِ وَالتِّيهِ وَوِسْوَاسٍ وَشَكّْ
لَا مُؤْمِنًا وَلَا مُصَدِّقًا يُعَدّْ وَلَا مُكَذِّبًا وَلَا هُوَ جَحَدْ
[ ٢٢ ]
مَا صَحَّ إِيمَانٌ بِرُؤْيَةِ الْأُلَى فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ لِرَبِّهِمْ عَلَا
لِمَنْ قَدِ اعْتَبَرَهَا بِوَهْمِ أَوْ رَامَ تَأْوِيلًا لَهَا بِفَهْمِ
إِذْ كَانَ تَأْوِيلٌ لِرُؤْيَةٍ وَكُلّْ مَا لِلرُّبُوبِيَّةِ مِن مَعْنًى نُقِلْ
بِتَرْكِ تَأْوِيلٍ مَعَ الْتِزَامِ تَسْلِيمِ مَا وَرَدَ بِالتَّمَامِ
هَذَا الَّذِي بَيَّنَهُ وَقَرَّرَهْ عَلَيْهِ دِينُ الْمُسْلِمِينَ الْبَرَرَهْ
إِن لَمْ تَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَا زَلَلْتَ مَعْ إِخْطَائِكَ التَّنْزِيهَا
[ ٢٣ ]
فَالرَّبُّ مَوْصُوفٌ بِوَحْدَانِيَّهْ جَلَّ وَمَنْعُوتٌ بِفَرْدَانِيَّهْ
وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ قَطْعًا أَحَدُ مِنَ الْبَرِيَّةِ، تَعَالَى الصَّمَدُ
عَنْ غَايٍ أَوْ أَرْكَانٍ أَوْ حُدُودِ وَالْأَدَوَاتِ رَغْمَ ذِي الْجُحُودِ
كَذَا عَنِ الْأَعْضَاءِ، بِالْجِهَاتِ لَمْ يُحْوَ؛ إذْ لَيْسَ كَمُبْدَعَاتِ
قُلْتُ: وَلَا يَنْفِي الطَّحَاوِيُّ النَّبِهْ فَوْقِيَّةً بَلْ أَنْ يُحِيطَ الشَّيْءُ بِهْ
وَلَيْسَ نَافِيًا صِفَاتِ الذَّاتِ بَلْ أنْ يُشَبَّهَ بِمَخْلُوقَات
[ ٢٤ ]