أـ تنقسم الصفات الثبوتية من جهة تعلقها بالله إلى قسمين١:
القسم الأول: الصفات الذاتية.
القسم الثاني: الصفات الفعلية.
وكلا النوعين يجتمعان في أنهما صفات له تعالى أزلًا وأبدًا، لم يزل متصفًا بهما ماضيًا ومستقبلًا لائقان بجلال رب العالمين٢.
أما القسم الأول: الصفات الذاتية
فضابطها: هي التي لا تنفك عن الذات٣.
أو: التي لم يزل ولا يزال الله متصفًا بها.
أو: الملازمة لذات الله تعالى.٤.
ومنها: الوجه - اليدين - العينين٥ - الأصابع - القَدَم - العلم - الحياة - القدرة - العزة - الحكمة.
القسم الثاني: الصفات الفعلية.
وضابطها: هي التي تنفك عن الذات.
_________________
(١) ١ انظر الكواشف الجلية ص ٤٢٩. ٢ شرح العقيدة الطحاوية ص ١٢٧. ٣ الكواشف الجلية ص ٤٢٩. ٤ التعريفات للجرجاني ص١٣٣. ٥ مجموع الفتاوى ٦/٦٨.
[ ٦٥ ]
أو: التي تتعلق بالمشيئة والقدرة١.
ومنها: الاستواء - المجيء - الإتيان - النزول - الخلق - الرزق - الإحسان - العدل.
فالفرق بين القسمين:
أن الصفات الذاتية لا تنفك عن الذات، أما الصفات الفعلية يمكن أن تنفك عن الذات على معنى أن الله إذا شاء لم يفعلها.
ولكن مع ذلك فإن كلا النوعين يجتمعان في أنهما صفات لله تعالى أزلًا وأبدًا لم يزل ولا يزال متصفًا بهما ماضيًا ومستقبلًا لائقان بجلال الله عز وجل٢.
وتنقسم الصفات الفعلية من جهة تعلقها بمتعلقها إلى قسمين:
متعدية: وهي ما تعدت لمفعولها بلا حرف جرّ مثل: خلق، ورزق، وهدى، وأضل، ونحوها.
لازمة: وهي ما تتعدى لمفعولها بحرف جر كالإستواء والمجيء والإتيان والنزول ونحوها.
وإنما قسمت كذلك نظرًا للإستعمال القرآني من جهة ولكونها في اللغة كذلك٣، قال ابن القيم: "فأفعاله نوعان: لازمة، ومتعدية كما دلت النصوص التي هي أكثر من أن تحصر على النوعين"٤، وقال ﵀: "المجيء
_________________
(١) ١ التعريفات للجرجاني ص ١٣٣. ٢ شرح العقيدة الطحاوية ص ١٢٧. ٣ مجموع الفتاوى ٦/٢٣٣،٥/٥١٨. التنبيهات السنية ص٦٩. ٤ مختصر الصواعق ٢/٢٢٩.
[ ٦٦ ]
والإتيان والذهاب والهبوط هذه من أنواع الفعل اللازم القائم به، كما أن الخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، والقبض، والبسط أنواع الفعل المتعدي وهو سبحانه موصوف بالنوعين وقد يجمعهما كقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ "١،٢.
مواقف الطوائف من الصفات الذاتية والفعلية:
١- موقف أهل السنة والجماعة
أثبت أهل السنة جميع الصفات الذاتية منها والفعلية، وأثبتوا أن الله متصف بذلك أزلًا، وأن الصفات الناشئة عن الأفعال موصوف بها في القدم، وإن كانت المفعولات محدثة٣.
٢- موقف المعتزلة ومن وافقهم
أثبتوا الذات مجردة عن الصفات، وزعموا أن الله لا يقوم به صفة ولا أمر يتعلق بمشيئته واختياره وهو قولهم: لا تحله الأعراض ولا الحوادث.
وبذلك نفوا قيام الصفات الذاتية والفعلية بالله تعالى، وجعلوا إضافة الصفات إلى الله تعالى إما من باب إضافة الملك والتشريف أو من إضافة وصف (أي القول) من غير قيام معنى به٤.
٣. موقف المتأخرين من الأشاعرة ومعهم الماتريدية:
نفوا جميع الصفات ما عدا الصفات السبع وهي: (العلم - الحياة - القدرة - الإرادة - السمع - البصر - الكلام) . وزاد الباقلاني وإمام الحرمين من الأشاعرة
_________________
(١) ١ الآية (٤) من سورة الحديد. ٢ مختصر الصواعق (٢/٢٥٤) بتصرف يسير. ٣ مجموع الفتاوى ٦/١٤٩، ٥٢٠، ٥٢٥. ٤ مجموع الفتاوى ٦/١٤٧، ١٤٨، ٥٢٠، ٥٢١. منهاج السنة ١/٤٢٣.
[ ٦٧ ]
صفة ثامنة هي: (الإدراك) ١. وزاد الماتريدية صفة (التكوين) ٢.
٣. موقف الكلابية ومن وافقهم من قدماء الأشاعرة وغيرهم:
يثبتون الصفات الذاتية وينفون الأفعال الاختيارية، ولم يثبتوا لله أفعالًا تقوم به تتعلق بمشيئته وقدرته، بل ولا غير الأفعال مما يتعلق بمشيئته وقدرته٣ كالمحبة.
٥. موقف الكرامية ومن وافقهم:
يثبتون الصفات بما فيها أن الله تقوم به الأمور التي تتعلق بمشيئته وقدرته، ولكن ذلك عندهم حادث بعد أن لم يكن، وأنه يصير موصوفًا بما يحدث بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن كذلك، وقالوا: لا يجوز أن تتعاقب عليه الحوادث. ففرقوا في الحوادث بين تجددها ولزومها، فقالوا بنفي لزومها دون حدوثها٤.
ب - ويمكن تقسيم الصفات الثبوتية كذلك إلى قسمين٥:
القسم الأول: الصفات اللازمة
وتعريفها: هي الصفات اللازمة للموصوف لا تفارقه إلا بعدم ذاته. أو بعبارة أخرى: هي الصفات التي لا تنفك عن الذات وتنقسم إلى قسمين
_________________
(١) ١ تحفة المريد ص ٧٦. ٢ تحفة المريد ص ٧٥. وانظر: إشارات المرام ص ١٠٧، ١١٤، وجامع المتون ص ١٢٠٨، ونظم الفرائد ص ٢٤. ٣ مجموع الفتاوى ٦/٥٢٠. منهاج السنة ١/٤٢٣-٤٢٤. ٤ مجموع الفتاوى ٦/٥٢٤، ٥٢٥. ٥ درء تعارض العقل والنقل ٣/٣٢١-٣٢٤. الرد على المنطقيين ص ٨٠.
[ ٦٨ ]
الصفات الذاتية١: وهي التي لا يمكن تصور الذات مع تصور عدمها.
ومنها: الوجه - اليد - الأصبع - العين - القدم.
الصفات المعنوية: وهي ما يمكن تصور الذات مع تصور عدمها.
ومنها: الحياة - العلم - القدرة - العزة - العظمة - الكبرياء - الملك - الحكمة - السمع - البصر.
القسم الثاني: الصفات العارضة أو الصفات الاختيارية
وتعريفها: هي الصفات التي يمكن مفارقتها له مع بقاء الذات.
أو: الصفات التي تنفك عن الذات.
أو: الصفات التي تتعلق بالمشيئة والقدرة.
وهي إما من باب الأفعال: كالاستواء، والاتيان، والمجيء، والنزول.
وإما من باب الأقوال والكلمات: التكليم والنداء، والمناجاة، والقول.
وإما من باب الأحوال: كالفرح، والغضب، والرضا، والضحك٢.
فكل ما كان بعد عدمه فإنما يكون بمشيئة الله وقدرته، وهذا ضابط ما يدخل في الصفات الاختيارية٣.
الصفات الاختيارية:
وضابطها: هي الأمور التي يتصف بها الرب ﷿، فتقوم بذاته بمشيئته وقدرته٤.
_________________
(١) ١ ليس المقصود بالذاتية ما يلزم الذات، إذ الجميع لازم الذات. ٢ درء تعارض العقل والنقل ٤/٢٣ "بتصرف". ٣مجموع الفتاوى ٦/٢٤٤ "بتصرف". ٤ مجموع الفتاوى ٦/٢١٧.
[ ٦٩ ]
والصفات الاختيارية أعم من الصفات الفعلية، لأنها تشمل بعض الصفات الذاتية التي لها تعلق بالمشيئة، مثل: الكلام، السمع، البصر، الإرادة، المحبة، الرضا، الرحمة، الغضب، السخط.
كما أنها -أي الصفات الاختيارية- تشمل الصفات الفعلية غير الذاتية.
مثل: الخلق، الإحسان، العدل، وهذه فعلية متعدية.
ومثل: الاستواء، المجيء، الإتيان، النزول، وهذه فعلية لازمة.
فالكلام (صفةُ ذاتٍ وفعلٍ) فهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته كلامًا قائمًا بذاته.
وكل ما كان بعد عدمه، فإنما يكون بمشيئة الله وقدرته١، وما تعلق بالمشيئة مما يتصف به الرب فهو من الصفات الاختيارية٢، والصفات الصادرة عن الأفعال موصوف بها في القدم، ولم تتغير ذاته من أفعاله، ولم يكتسب عن أفعاله صفات كمال، فهو سبحانه لم يزل كريمًا خالقًا.
ومن معتقد أهل السنة والجماعة إثبات قيام جميع هذه الصفات بالذات، خلافًا لقول الكلابية والأشاعرة والماتريدية.
فهذا نوع من تقسيمات الصفات يفصل بين عقيدة أهل السنة من جهة وعقيدة الصفاتية من أهل الكلام وهم (الكلابية، والأشاعرة، والماتريدية) من جهة أخرى.
فالكلابية وقدماء الأشاعرة يثبتون الصفات ما عدا صفات الأفعال الاختيارية فإنهم ينفون كونها صفات قائمة بالله.
والمتأخرون من الأشاعرة والماتريدية ينفون الصفات الذاتية والاختيارية ويثبتون
_________________
(١) ١مجموع الفتاوى ٦/٢١٩. ٢مجموع الفتاوى ٦/٢٤٤.
[ ٧٠ ]
سبعًا من الصفات المعنوية هي (العلم - الحياة - القدرة - الإرادة - السمع - البصر - الكلام) .
ثالثًا: تنقسم الصفات من حيث أدلة ثبوتها إلى قسمين:
القسم الأول: الصفات الشرعية العقلية
وضابطها: هي التي يشترك في إثباتها الدليل الشرعي السمعي والدليل العقلي، والفطرة السليمة.
وهي أكثر صفات الرب تعالى، بل أغلب الصفات الثبوتية يشترك فيها الدليلان السمعي والعقلي١ وإن كان الأصل في ثبوتها الدليل الشرعي.
ومنها: العلم، السمع، البصر، العلو، القدرة، الإرادة، الخلق، الحياة.
وسميت "شرعية عقلية"
شرعية: لأن الشرع دل عليها أو أرشد إليها.
وعقلية: لأنها تعلم صحتها بالعقل ولا يقال إنها لم تعلم إلا بمجرد الخبر.
فإذا أخبر الله بالشييء، ودل عليه بالدلالات العقلية صار مدلولا عليه بخبره، ومدلولا عليه بدليل العقل الذي يعلم به، فيصير ثابتًا بالسمع والعقل، وكلاهما داخل في دلالة القرآن التي تسمى الدلالة الشرعية٢.
القسم الثاني: الصفات الخبرية وتسمى النقلية والسمعية
وضابطها: هي التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السمع والخبر عن الله أو عن رسوله الأمين عليه الصلاة والتسليم٣.
_________________
(١) ١ الصفات الإلهية في الكتاب والسنة في ضوء الإثبات والتنزيه ص٢٠٧. ٢ مجموع الفتاوى ٦/٧١، ٧٢. ٣ الصفات الإلهية ص ٢٠٧.
[ ٧١ ]
ومنها: الوجه - اليد - العين - الرضا - الفرح - الغضب - القَدَم - الاستواء - النزول - المجيء - الضحك.
وهي تنقسم إلى قسمين:
_________________
(١) صفات ذاتية مثل: الوجه - اليد - العين - القَدَم.
(٢) صفات فعلية مثل: النزول - الاستواء - الغضب - الفرح - الضحك.
[ ٧٢ ]