ثمَّ اعْلَم ثَانِيًا أَن قَوْلك أَنهم يُرِيدُونَ خلاف الظَّاهِر فِي كَلَامهم كذب بحت وَجَهل مركب فَإِنَّهُم مصرحون بِأَنَّهُم لَا يُرِيدُونَ إِلَّا مَا قضى عَن الظَّاهِر وَهَذَا الإِمَام السخاوي فِي القَوْل المنبي عَن تَرْجَمَة ابْن عَرَبِيّ قَالَ إِنَّه صرح فِي الفتوحات المكية أَن كَلَامه على ظَاهره
[ ٢٩ ]
وَقَالَ أَيْضا فِي الضَّوْء اللامع فِي تَرْجَمَة الْعَلامَة الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الأهدل قَالَ وَقيل لي عَنهُ إِنَّه قَالَ يَعْنِي ابْن عَرَبِيّ إِن كَلَامي على ظَاهره وَإِن مرادي مِنْهُ ظَاهره فَكيف تزْعم أَيهَا الْمَغْرُور أَنه لَا يُرِيد مَا يدل عَلَيْهِ ظَاهر كَلَامه وَهَذَا نَصه وَكَلَامه فِي فتوحاته وفصوصه كَلَام عَرَبِيّ لَا أعجمي وَكَذَلِكَ غَيره من
[ ٣٠ ]
أهل نحلته فَكيف لَا يفهم ظَاهره عُلَمَاء الشَّرِيعَة وَهَذَا غلط ثَان من أغاليطك ننبهك عَلَيْهِ
فَإِن قلت نسلك بك طَريقَة التَّأْوِيل وَإِن وَقع التَّصْرِيح فَإِن المُرَاد الظَّاهِر
قُلْنَا فَلَا يخص التَّأْوِيل لكَلَام أَصْحَابك واطرده فِي كَلَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر الْمُشْركين كَمَا فعله ابْن عَرَبِيّ وَأَتْبَاعه على مَا سنبينه لَك وَقد أجمع الْمُسلمُونَ أَنه لَا يؤول إِلَّا كَلَام الْمَعْصُوم مُقَيّدا بِعَدَمِ
[ ٣١ ]
الْمَانِع مِنْهُ وَالتَّصْرِيح بِأَن المُرَاد بالْكلَام ظَاهره يمْنَع تَأْوِيل كَلَام الْمَعْصُوم فَكيف تَأْوِيل كَلَام ابْن عَرَبِيّ بعد تصريحه بذلك فَانْظُر يَا مِسْكين مَا صنع بك الْجَهْل وَإِلَى أَي مَحل بلغ بك حب هَؤُلَاءِ وَالله ﷻ قد حكم على النَّصَارَى بالْكفْر لقَولهم هُوَ ثَالِث ثَلَاثَة فَكيف لَا يحكم على هَؤُلَاءِ بِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلهم
ثمَّ اسْمَع بعد هَذَا مَا نمليه عَلَيْك من كرامات هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاء الَّذين تلاعبوا بدين الله