وَأما ابْن الفارض وَابْن عَرَبِيّ وَابْن سبعين والتلمساني
[ ٣٦ ]
وأتباعهم فَاعْلَم أَنَّهَا قد جمعتهم خصْلَة كفرية هِيَ القَوْل بوحدة الْوُجُود مَعَ مَا تفرق فيهم من خِصَال الخذلان والبلايا الْبَالِغَة إِلَى حد لَيْسَ فَوْقه أشنع مِنْهُ كتحليل ابْن عَرَبِيّ لجَمِيع الْفروج كَمَا صرح بذلك الإِمَام ابْن عبد السَّلَام عِنْد قدومه الْقَاهِرَة لما سَأَلُوهُ عَن ابْن عَرَبِيّ فَقَالَ هُوَ شيخ سوء يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا انْتهى
[ ٣٧ ]
وكما رَوَاهُ الإِمَام ابْن تَيْمِية عَن ابْن التلمساني أَنه قَالَ وَقد قرئَ عَلَيْهِ الفصوص وَقيل لَهُ هَذَا كُله مُخَالف لِلْقُرْآنِ فَقَالَ الْقُرْآن كُله شرك وَإِنَّمَا التَّوْحِيد قَوْلنَا وَقيل لَهُ مَا الْفرق بَين أُخْتِي وزوجتي قَالَ لَا فرق عندنَا قَالُوا حرَام فَقُلْنَا حرَام عَلَيْكُم
وَقَالَ ابْن تَيْمِية فِي كِتَابه منهاج السّنة إِن ابْن سبعين جَاءَ من الْمغرب إِلَى مَكَّة وَكَانَ يطْلب أَن يصير نَبيا وَكَانَ يَقُول لقد زرت ابْن آمِنَة الَّذِي يَقُول لَا نَبِي بعدِي وَكَانَ بارعا فِي الفلسفة وَفِي تصرف الفلسفة
فَإِن قلت مَا هَذِه الْوحدَة الَّتِي جَعلتهَا من أعظم خِصَال الْكفْر
قلت قَوْلهم إِن الله سُبْحَانَهُ حَقِيقَة كل مَوْجُود من جسم وَعرض ومخيل وموهوم تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَلِهَذَا فرعوا على هَذِه الْمقَالة الملعونة فروعا كفرية مِنْهَا تصويب عَبدة الْأَوْثَان وَمِنْهَا تخطئة الْأَنْبِيَاء فِي الْإِنْكَار عَلَيْهِم وَمِنْهَا عدم صِحَة لَا إِلَه إِلَّا الله كَمَا صرح بذلك ابْن عَرَبِيّ قَالَ لِأَن الِاسْتِثْنَاء يسْتَلْزم التَّعَدُّد وَلَا تعدد