وَقد أوضح الْعَلامَة شرف الدّين إِسْمَاعِيل الْمقري مخازي ابْن
[ ٧١ ]
عَرَبِيّ فِي قصيدته الْمَشْهُورَة وَبَين فِيهَا من المثالب مَا لم يُبينهُ غَيره فَإِن جمَاعَة من أهل زبيد أوهموا من لَيْسَ نباهة أَن ابْن عَرَبِيّ عالي الْمرتبَة ومطلع هَذِه القصيدة
(أَلا يَا رَسُول الله غَارة ثَائِر غيور على حرماته والشعائر)
(يحاط بهَا الْإِسْلَام مِمَّا يكيده ويرميه من تلبيسه بالفواقر)
(فقد حدثت بِالْمُسْلِمين حوادث كبار الْمعاصِي عِنْدهَا كالصغائر)
(حوتهن كتب حَارب الله رَبهَا وغر بهَا من غر بَين الخواطر)
(تجاسر فِيهَا ابْن العريبي واجترا على الله فِيمَا قَالَ كل التجاسر)
(فَقَالَ بِأَن العَبْد والرب وَاحِد فربي مربوبي بِغَيْر تغاير)
(وَأنكر تكليفا إِذْ العَبْد عِنْده إِلَه وَعبد فَهُوَ إِنْكَار فَاجر)
(وَقَالَ تجلى الْحق فِي كل صُورَة تجلى عَلَيْهَا فَهِيَ إِحْدَى الْمظَاهر)
(وَأنكر أَن الله يُغني عَن الورى ويغنون عَنهُ لِاسْتِوَاء المقادر)
(وَخطأ إِلَّا من يرى الْخلق صُورَة وهوية لله عِنْد التناظر)
وَمِنْهَا
(وَقَالَ عَذَاب الله عذب وربنا ينعم فِي نيرانه كل فَاجر)
(وَقَالَ بِأَن الله لم يعْص فِي الورى فَمَا ثمَّ مُحْتَاج لعاف وغافر)
(وَقَالَ مُرَاد الله وفْق لأَمره فَمَا كَافِر إِلَّا مُطِيع الْأَوَامِر)
وَمِنْهَا
(وَمَا خص بِالْإِيمَان فِرْعَوْن وَحده لَدَى مَوته بل عَم كل الكوافر)
(فكذبه يَا هَذَا تكن خير مُؤمن وَإِلَّا فَصدقهُ تكن شَرّ كَافِر)
[ ٧٢ ]
وَمِنْهَا
(وَلم يبْق كفر لم يلابسه عَامِدًا وَلم يتورط فِيهِ غير محاذر)
وَمِنْهَا
(فَلَا قدس الرَّحْمَن شخصا يُحِبهُ على مَا ترى من قبح هذي المخابر)
وَمِنْهَا
(فيا محسنا ظنا بِمَا فِي فصوصه وَمَا فِي فتوحات الشرور الدَّوَائِر)
(عَلَيْكُم بدين الله لَا تصبحوا غَدا مساعر نَار فتحت من مساعر)
وَمِنْهَا
(وَلَا تؤثروا غير النَّبِي على النَّبِي فَلَيْسَ كنور الصُّبْح ظلما الدياجر)
(دعوا كل ذِي قَول لقَوْل مُحَمَّد فَمَا آمن فِي دينه كمخاطر)
(وَأما رجالات الفصوص فَإِنَّهُم يعومون فِي بَحر من الْكفْر زاخر)
(إِذا رَاح بِالرِّبْحِ المبايع أحمدا على هَدْيه راحوا بصفقة خاسر)
وَمِنْهَا
(فيا أَيهَا الصُّوفِي خف من فصوصه خَوَاتِم سوء غَيرهَا فِي الخناصر)
(وَخذ نهج سهل والجنيد وَصَالح وَقوم مضوا مثل النُّجُوم الزواهر)
(على الشَّرْع كَانُوا لَيْسَ فيهم لوحدة وَلَا لحلول الْحق ذكر لذاكر)
(رجال رَأَوْا مَا الدَّار دَار إِقَامَة لقوم وَلَكِن بلغَة للْمُسَافِر)
وَهِي قصيدة طَوِيلَة جَامِعَة رائقة أَجَاد فِيهَا كل الإجادة رَحمَه الله تَعَالَى فَمن رام العثور على مخازي ابْن عَرَبِيّ وَأهل نحلته فَعَلَيهِ بِكِتَاب
[ ٧٣ ]
الْعَلامَة السماوي الْمُسَمّى القَوْل المنبي عَن مخازي ابْن عَرَبِيّ وَقد ألف الْعَلامَة إِسْمَاعِيل الْمقري كتابين فِي بَيَان ضلالات ابْن عَرَبِيّ كتابا سَمَّاهُ الذريعة إِلَى نصر الشَّرِيعَة وسرد فِي ذَلِك كثيرا من مخازيه وكتابا آخر غَابَ عني اسْمه