أسلم قَدِيما وَهُوَ مِمَّن دَعَاهُ الصّديق ﵁ إِلَى الْإِسْلَام وَهَاجَر الهجرتين إِلَى الْحَبَشَة الأولى وَالثَّانيَِة إِلَى الْمَدِينَة وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله ﷺ قبل النُّبُوَّة وَمَاتَتْ عِنْده فِي ليَالِي غَزْوَة بدر فَتَأَخر عَنْهَا لتمريضها بِإِذن رَسُول الله ﷺ فَضرب لَهُ بسهمه وأجره فَهُوَ مَعْدُود من الْبَدْرِيِّينَ بذلك وَجَاء البشير بنصر الْمُسلمين يَوْم دفنوها بِالْمَدِينَةِ ثمَّ زوجه رَسُول الله ﷺ أُخْتهَا أم كُلْثُوم وَتوفيت عِنْده سنة تسع من الْهِجْرَة
قَالَ الْعلمَاء وَلَا يعرف أحد تزوج بِنْتي نَبِي غَيره وَلذَا سمي ذَا النورين
فَهُوَ من السَّابِقين الْأَوَّلين وَأول الْمُهَاجِرين وَأحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَأحد الصَّحَابَة الَّذين جمعُوا الْقُرْآن وَمر أَن الصّديق ﵁ جمعه أَيْضا وَإِنَّمَا تميز عُثْمَان بجمعه فِي الْمُصحف على ترتيبه الْمَعْرُوف الْيَوْم واستخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع وَإِلَى غطفان
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ أول النَّاس إسلاما بعد أبي بكر وَعلي وَزيد بن
[ ١ / ٣١٣ ]
حَارِثَة وَكَانَ ذَا جمال مفرط
وَقد أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى منزل عُثْمَان بصحفة فِيهَا لحم فَدخلت فَإِذا رقية جالسة فَجعلت مرّة أنظر إِلَى وَجه رقية وَمرَّة إِلَى وَجه عُثْمَان فَلَمَّا رجعت سَأَلَني رَسُول الله ﷺ قَالَ لي (دخلت عَلَيْهِمَا) قلت نعم قَالَ (فَهَل رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا) قلت لَا يَا رَسُول الله
وَأخرج ابْن سعد أَنه لما أسلم أَخذه عَمه الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة فأوثقه رِبَاطًا وَقَالَ ترغب عَن مِلَّة آبَائِك إِلَى دين مُحَمَّد وَالله لَا أفكك أبدا حَتَّى تدع مَا أَنْت عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَان وَالله لَا أَدَعهُ أبدا وَلَا أفارقه فَلَمَّا رأى الحكم صلابته فِي دينه تَركه
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ أول من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة بأَهْله عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (صحبهما الله إِن عُثْمَان لأوّل من هَاجر إِلَى الله بأَهْله بعد لوط)
وَأخرج ابْن عدي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما زوج النَّبِي ﷺ بنته أم كُلْثُوم بعثمان قَالَ لَهَا (إِن بعلك أشبه النَّاس بجدك إِبْرَاهِيم وَأَبِيك مُحَمَّد)
[ ١ / ٣١٤ ]