أسلم ﵁ وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَقيل تسع وَقيل ثَمَان وَقيل دون ذَلِك قَدِيما بل قَالَ ابْن عَبَّاس وَأنس وَزيد بن أَرقم وسلمان الْفَارِسِي وَجَمَاعَة إِنَّه أول من أسلم وَنقل بَعضهم الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَمر الْجمع بَين هَذَا الْإِجْمَاع وَالْإِجْمَاع على أَن أَبَا بكر أول من أسلم
وَنقل أَبُو يعلى عَنهُ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأسْلمت يَوْم الثُّلَاثَاء
وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن بن زيد بن الْحسن قَالَ لم يعبد الْأَوْثَان قطّ لصغره
أَي وَمن ثمَّ يُقَال فِيهِ كرم الله وَجهه وَألْحق بِهِ الصّديق فِي ذَلِك لما قيل إِنَّه لم يعبد صنما قطّ
وَهُوَ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وأخو رَسُول الله ﷺ بالمؤاخاة وصهره على فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين وَأحد السَّابِقين إِلَى الْإِسْلَام وَأحد الْعلمَاء
[ ٢ / ٣٥١ ]
الربانيين والشجعان الْمَشْهُورين والزهاد الْمَذْكُورين والخطباء المعروفين وَأحد من جمع الْقُرْآن وَعرضه على رَسُول الله ﷺ وَعرض عَلَيْهِ أَبُو الْأسود الدؤَلِي وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى
وَلما هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أمره أَن يُقيم بعده بِمَكَّة أَيَّامًا حَتَّى يُؤَدِّي عَنهُ أَمَانَته والودائع والوصايا الَّتِي كَانَت عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ يلْحقهُ بأَهْله فَفعل ذَلِك
وَشهد مَعَ النَّبِي ﷺ سَائِر الْمشَاهد إِلَّا تَبُوك إِنَّه ﷺ اسْتَخْلَفَهُ على الْمَدِينَة وَقَالَ لَهُ حِينَئِذٍ (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى) كَمَا مر
لَهُ فِي جَمِيع الْمشَاهد الْآثَار الْمَشْهُورَة وأصابه يَوْم أحد سِتّ عشرَة ضَرْبَة وَأَعْطَاهُ النَّبِي ﷺ اللِّوَاء فِي مَوَاطِن كَثِيرَة سِيمَا يَوْم خَيْبَر وَأخْبر ﷺ أَن الْفَتْح يكون على يَده كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحمل يَوْمئِذٍ بَاب حصنها على ظَهره حَتَّى صعد الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ ففتحوها وَأَنَّهُمْ جروه بعد ذَلِك فَلم يحملهُ إِلَّا أَرْبَعُونَ رجلا وَفِي رِوَايَة أَنه تنَاول بَابا من الْحصن حصن خَيْبَر فتترس بِهِ عَن نَفسه فَلم يزل يُقَاتل وَهُوَ فِي يَده حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم ثمَّ أَلْقَاهُ فَأَرَادَ ثَمَانِيَة أَن يلقوه فَمَا اسْتَطَاعُوا
[ ٢ / ٣٥٢ ]