وَهِي كَثِيرَة عَظِيمَة شهيرة حَتَّى قَالَ أَحْمد مَا جَاءَ لأحد من الْفَضَائِل مَا جَاءَ لعَلي
وَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي لم يرد فِي حق أحد من الصَّحَابَة بِالْأَسَانِيدِ الحسان أَكثر مِمَّا جَاءَ فِي عَليّ
قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين من ذُرِّيَّة أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ وَسبب ذَلِك وَالله أعلم أَن الله تَعَالَى أطلع نبيه ﷺ على مَا يكون بعده مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ عَليّ وَمَا وَقع من الِاخْتِلَاف لما آل إِلَيْهِ أَمر الْخلَافَة فَاقْتضى ذَلِك نصح الْأمة بإشهاره بِتِلْكَ الْفَضَائِل لتحصل النجَاة لمن تمسك بِهِ مِمَّن بلغته ثمَّ لما وَقع ذَلِك الِاخْتِلَاف وَالْخُرُوج عَلَيْهِ نشر من سمع من الصَّحَابَة تِلْكَ الْفَضَائِل وبثها نصحا للْأمة أَيْضا ثمَّ لما اشْتَدَّ الْخطب واشتغلت طَائِفَة من بني أُميَّة بتنقيصه وسبه على المنابر وَوَافَقَهُمْ الْخَوَارِج لعنهم الله بل قَالُوا بِكُفْرِهِ اشتغلت جهابذة الْحفاظ من أهل السّنة ببث فضائله حَتَّى كثرت نصحا للْأمة ونصرة للحق
ثمَّ اعْلَم أَنه سَيَأْتِي فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت أَحَادِيث مستكثرة من فضائله فلتكن مِنْك على ذكر وَإنَّهُ مر فِي كثير من الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي فَضَائِل أبي بكر جمل من فَضَائِل عَليّ واقتصرت هُنَا على أَرْبَعِينَ حَدِيثا لِأَنَّهَا من غرر فضائله
[ ٢ / ٣٥٣ ]
الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن سعد بن وَقاص وَأحمد وَالْبَزَّار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس وَأم سَلمَة وَحبشِي ابْن جُنَادَة وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بن سَمُرَة وَعلي والبراء بن عَازِب وَزيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ خلف عَليّ بن أبي طَالب فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ يَا رَسُول الله تخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان فَقَالَ (أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى غير أَنه لَا نَبِي بعدِي)
وَمر الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث مُسْتَوفى فِي الثَّانِي عشر من الشّبَه
الحَدِيث الثَّانِي أخرج الشَّيْخَانِ أَيْضا عَن سهل بن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر وَابْن أبي ليلى وَعمْرَان بن حُصَيْن وَالْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر (لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله) فَبَاتَ النَّاس يذكرُونَ أَي يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ ليلتهم أَيهمْ يعطاها فَلَمَّا أصبح النَّاس غدوا على رَسُول الله ﷺ كلهم يَرْجُو أَن يعطاها فَقَالَ (أَيْن عَليّ بن أبي طَالب) فَقيل يشتكي عَيْنَيْهِ
قَالَ (فأرسلوا إِلَيْهِ) فَأتي بِهِ فبصق رَسُول الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ ودعا لَهُ فبرىء حَتَّى كَانَ لم يكن بِهِ وجع فَأعْطَاهُ الرَّايَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة ﵂ كَانَت فَاطِمَة أحب النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ وَزوجهَا عَليّ أحب الرِّجَال إِلَيْهِ
[ ٢ / ٣٥٤ ]
الحَدِيث الثَّالِث أخرج مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ آل عمرَان ٦١ دَعَا رَسُول الله ﷺ عليا وَفَاطِمَة وحسنا وَحسَيْنا فَقَالَ (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي)
الحَدِيث الرَّابِع قَالَ ﷺ يَوْم غَدِير خم من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ
اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ الحَدِيث وَقد مر فِي حادي عشر الشّبَه وَأَنه رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ ثَلَاثُونَ صحابيا وَأَن كثيرا من طرقه صَحِيح أَو حسن وَمر الْكَلَام ثمَّ على مَعْنَاهُ مُسْتَوفى
وروى الْبَيْهَقِيّ أَنه ظهر عَليّ من الْبعد
فَقَالَ ﷺ (أَنا سيد الْعَالمين وَهُوَ سيد الْعَرَب)
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ (أَنا سيد ولد آدم وَعلي سيد الْعَرَب)
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وَقَالَ إِنَّه صَحِيح وَلم يخرجَاهُ وَله شَوَاهِد كلهَا ضَعِيفَة كَمَا بَينه بعض محققي الْمُحدثين
بل جنح الذَّهَبِيّ إِلَى الحكم على ذَلِك بِالْوَضْعِ وعَلى فرض صِحَّته فسيادته لَهُم إِمَّا من حَيْثُ النّسَب أَو نَحوه فَلَا يسْتَلْزم أفضليته على الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة قبله لما مر من الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة فِي ذَلِك
الحَدِيث الْخَامِس أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أَمرنِي بحب أَرْبَعَة وَأَخْبرنِي أَنه يُحِبهُمْ)
قيل يَا رَسُول الله سمهم لنا
قَالَ (عَليّ مِنْهُم) يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا وَأَبُو ذَر والمقداد وسلمان
الحَدِيث السَّادِس أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن حبشِي بن جُنَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عَليّ مني وَأَنا من عَليّ وَلَا يُؤَدِّي عني إِلَّا أَنا أَو عَليّ)
[ ٢ / ٣٥٦ ]
الحَدِيث السَّابِع أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ آخى النَّبِي ﷺ بَين أَصْحَابه فجَاء عَليّ تَدْمَع عَيناهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله آخيت بَين أَصْحَابك وَلم تؤاخ بيني وَبَين أحد
فَقَالَ ﷺ (أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة)
الحَدِيث الثَّامِن أخرج مُسلم عَن عَليّ قَالَ وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة إِنَّه لعهد النَّبِي الْأُمِّي إِلَيّ أَنه لَا يحبني إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضني إِلَّا مُنَافِق
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كُنَّا نَعْرِف الْمُنَافِقين ببغضهم عليا
الحَدِيث التَّاسِع أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر بن عبد الله وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والعقيلي فِي الضُّعَفَاء وَابْن عدي عَن ابْن عمر وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا من مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا) وَفِي رِوَايَة (فَمن أَرَادَ الْعلم فليأت الْبَاب) وَفِي أُخْرَى عِنْد التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ (أَنا
[ ٢ / ٣٥٧ ]
دَار الْحِكْمَة وَعلي بَابهَا)
وَفِي أُخْرَى عِنْد ابْن عدي (عَليّ بَاب علمي)
وَقد اضْطربَ النَّاس فِي هَذَا الحَدِيث فجماعة على أَنه مَوْضُوع مِنْهُم ابْن الْجَوْزِيّ وَالنَّوَوِيّ وناهيك بهما معرفَة بِالْحَدِيثِ وطرقه حَتَّى قَالَ بعض محققي الْمُحدثين لم يَأْتِ بعد النَّوَوِيّ من يدانيه فِي علم الحَدِيث فضلا عَن أَن يُسَاوِيه
وَبَالغ الْحَاكِم على عَادَته وَقَالَ إِن الحَدِيث صَحِيح وَصوب بعض محققي الْمُتَأَخِّرين المطلعين من الْمُحدثين أَنه حَدِيث حسن وَمر الْكَلَام عَلَيْهِ
الحَدِيث الْعَاشِر أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَقلت يَا رَسُول الله بعثتني وَأَنا شَاب أَقْْضِي بَينهم وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء
فَضرب صَدْرِي بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اهد قلبه وَثَبت لِسَانه) فوالذي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ
قيل وَسبب قَوْله ﷺ (أقضاكم عَليّ) السَّابِق فِي أَحَادِيث أبي بكر أَن
[ ٢ / ٣٥٨ ]
رَسُول الله ﷺ كَانَ جَالِسا مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه فجَاء خصمان فَقَالَ أَحدهمَا يَا رَسُول الله إِن لي حمارا وَإِن لهَذَا بقرة وَإِن بقرته قتلت حماري فَبَدَأَ رجل من الْحَاضِرين فَقَالَ لَا ضَمَان على الْبَهَائِم فَقَالَ ﷺ
اقْضِ بَينهمَا يَا عَليّ فَقَالَ عَليّ لَهما أكانا مرسلين أم مشدودين أم أَحدهمَا مشدودا وَالْآخر مُرْسلا فَقَالَ كَانَ الْحمار مشدودا وَالْبَقَرَة مُرْسلَة وصاحبها مَعهَا فَقَالَ عَليّ على صَاحب الْبَقَرَة ضَمَان الْحمار فَأقر رَسُول الله ﷺ حكمه وأمضى قَضَاءَهُ
الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَنه قيل لَهُ مَالك أَكثر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَدِيثا قَالَ إِنِّي كنت إِذا سَأَلته أنبأني وَإِذا سكت ابتدأني
الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (النَّاس من شجر شَتَّى وَأَنا وَعلي من شَجَرَة وَاحِدَة)
الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج الْبَزَّار عَن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي (لَا يحل لأحد أَن يجنب فِي هَذَا الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيْرك)
[ ٢ / ٣٥٩ ]
الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا غضب لم يحترىء أحد أَن يكلمهُ إِلَّا عَليّ
الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (النّظر إِلَى عَليّ عبَادَة) إِسْنَاده حسن
الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من آذَى عليا فقد آذَانِي)
الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من أحب عليا فقد أَحبَّنِي وَمن أَحبَّنِي فقد أحب الله وَمن أبْغض عليا فقد أبغضني وَمن أبغضني فقد أبْغض الله)
الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من سبّ عليا فقد سبني)
[ ٢ / ٣٦٠ ]
الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَلي (إِنَّك تقَاتل عَن تَأْوِيل الْقُرْآن كَمَا قَاتَلت على تَنْزِيله)
الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِن فِيك مثلا من عِيسَى أبغضته الْيَهُود حَتَّى بهتُوا أمه وأحبته النَّصَارَى حَتَّى نزلوه بالمنزلة الَّذِي لَيْسَ بِهِ) أَلا وَإنَّهُ يهْلك فِي اثْنَان محب مفرط يقرظني بِمَا لَيْسَ فِي ومبغض يحملهُ شنآني على أَن يبهتني
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض)
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن عمار بن يَاسر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي (أَشْقَى النَّاس رجلَانِ أُحَيْمِر ثَمُود الَّذِي عقر النَّاقة وَالَّذِي يَضْرِبك يَا عَليّ على هَذِه يَعْنِي قرنه حَتَّى يبل مِنْهُ هَذِه يَعْنِي لحيته)
[ ٢ / ٣٦١ ]
وَقد ورد ذَلِك من حَدِيث عَليّ وصهيب وَجَابِر بن سَمُرَة وَغَيرهم
وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة قَالَت رَأَيْت النَّبِي ﷺ الْتزم عليا وَقَبله وَهُوَ يَقُول (بِأبي الوحيد الشَّهِيد)
وروى الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى بِسَنَد رِجَاله ثِقَات إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُم فَإِنَّهُ موثق أَيْضا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ يَوْمًا (من أَشْقَى الْأَوَّلين) قَالَ الَّذِي عقر النَّاقة يَا رَسُول الله
قَالَ صدقت
قَالَ (فَمن أَشْقَى الآخرين) قَالَ لَا علم لي يَا رَسُول الله قَالَ (الَّذِي يَضْرِبك على هَذِه) وَأَشَارَ ﷺ إِلَى يَافُوخه كَانَ عَليّ ﵁ يَقُول لأهل الْعرَاق أَي عِنْد تضجره مِنْهُم وددت أَنه قد انْبَعَثَ أشقاكم فَخَضَّبَ هَذِه يَعْنِي لحيته من هَذِه وَوضع يَده على مقدم رَأسه
وَصَحَّ أَيْضا أَن ابْن سَلام قَالَ لَهُ لَا تقدم الْعرَاق فَإِنِّي أخْشَى أَن يصيبك بهَا ذُبَاب السَّيْف
فَقَالَ عَليّ وَايْم الله لقد أَخْبرنِي بِهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو الْأسود فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ مُحَاربًا يخبر بذا عَن نَفسه
[ ٢ / ٣٦٢ ]
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ اشْتَكَى النَّاس عليا فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِينَا خَطِيبًا
فَقَالَ (لَا تَشْكُو عليا فوَاللَّه إِنَّه لأخيشن فِي ذَات الله أَو فِي سَبِيل الله)
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد والضياء عَن زيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِنِّي أمرت بسد هَذِه الْأَبْوَاب غير بَاب عَليّ فَقَالَ فِيهِ قائلكم وَإِنِّي وَالله مَا سددت شَيْئا وَلَا فَتحته وَلَكِنِّي أمرت بِشَيْء فاتبعته)
وَلَا يشكل هَذَا الحَدِيث بِمَا مر فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر من أمره ﷺ بسد الخوخ جَمِيعهَا إِلَّا خوخة أبي بكر لِأَن ذَلِك فِيهِ التَّصْرِيح بِأَن أمره بالسد كَانَ فِي مرض مَوته وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِك فَيحمل هَذَا على أَمر مُتَقَدم على الْمَرَض فلأجل ذَلِك اتَّضَح قَول الْعلمَاء إِن ذَاك فِيهِ إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر على أَن ذَاك الحَدِيث أصح من هَذَا وَأشْهد
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا تُرِيدُونَ من عَليّ مَا تُرِيدُونَ من عَليّ ماتريدون من عَليّ إِن عليا مني وَأَنا مِنْهُ وَهُوَ ولي كل مُؤمن بعدِي) وَمر الْكَلَام فِي حادي عشر الشّبَه على هَذَا الحَدِيث وَبَيَان مَعْنَاهُ وَمَا فِيهِ
[ ٢ / ٣٦٣ ]
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنب مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله ﵎ أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ)
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر والخطيب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله جعل ذُرِّيَّة كل نَبِي فِي صلبه وَجعل ذريتي فِي صلب عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خير إخوتي عَليّ وَخير أعمامي حَمْزَة)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي أَيْضا عَن عَائِشَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (السَّبق ثَلَاثَة فَالسَّابِق إِلَى مُوسَى يُوشَع بن نون وَالسَّابِق إِلَى عِيسَى صَاحب يس وَالسَّابِق إِلَى مُحَمَّد عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
[ ٢ / ٣٦٤ ]
(الصديقون ثَلَاثَة حزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن وحبِيب النجار صَاحب يس وَعلي ابْن أبي طَالب)
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ليلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الصديقون ثَلَاثَة حبيب النجار مُؤمن آل يس قَالَ يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين وحزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن الَّذِي قَالَ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَعلي بن أبي طَالب وَهُوَ أفضلهم)
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عنوان صحيفَة الْمُؤمن حب عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْحَاكِم عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ إِمَام البررة وَقَاتل الفجرة مَنْصُور من نَصره مخذول من خذله)
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن ابْن عَبَّاس أَن
[ ٢ / ٣٦٥ ]
النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ بَاب حطة من دخل مِنْهُ كَانَ مُؤمنا وَمن خرج مِنْهُ كَانَ كَافِرًا)
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن الْبَراء والديلمي عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ مني بِمَنْزِلَة رَأْسِي من بدني)
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَيْهَقِيّ والديلمي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يزهر فِي الْجنَّة ككوكب الصُّبْح لأهل الدُّنْيَا)
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يعسوب الْمُؤمنِينَ وَالْمَال يعسوب الْمُنَافِقين)
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يقْضِي ديني)
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم أَن النَّبِي
[ ٢ / ٣٦٦ ]
ﷺ قَالَ (إِن الْجنَّة لتشتاق إِلَى ثَلَاثَة عَليّ وعمار وسلمان)
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن سهل أَن النَّبِي ﷺ وجد عليا مُضْطَجعا فِي الْمَسْجِد وَقد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه فَأَصَابَهُ تُرَاب فَجعل النَّبِي ﷺ يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب
فَلذَلِك كَانَت هَذِه الكنية أحب الكنى إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ كناه بهَا وَمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي)
وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن كل نَبِي أعطي سَبْعَة نجباء رُفَقَاء وَأعْطيت أَنا أَرْبَعَة عشر عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن وجعفر وَحَمْزَة وَأَبُو بكر وَعمر
الحَدِيث
وَأخرج ابْن المظفر وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ وَنحن فِي صَلَاة الْغَدَاة فَقَالَ (إِنِّي تركت فِيكُم كتاب الله ﷿ وسنتي فاستنطقوا الْقُرْآن بِسنتي فَإِنَّهُ لن تعمى
[ ٢ / ٣٦٧ ]
أبصاركم وَلنْ تزل أقدامكم وَلنْ تقصر أَيْدِيكُم مَا أَخَذْتُم بهما ثمَّ قَالَ (أوصيكم بِهَذَيْنِ خيرا وَأَشَارَ إِلَى عَليّ وَالْعَبَّاس لَا يكف عَنْهُمَا أحد وَلَا يحفظهما عَليّ إِلَّا أعطَاهُ الله نورا حَتَّى يرد بِهِ عَليّ يَوْم الْقِيَامَة)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة انْصَرف إِلَى الطَّائِف فحصرها سبع عشرَة لَيْلَة أَو تسع عشرَة لَيْلَة ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (أوصيكم بعترتي خيرا وَإِن مَوْعدكُمْ الْحَوْض مني وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتقيمن الصَّلَاة ولتؤتن الزَّكَاة أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا مني أَو كنفسي يضْرب أَعْنَاقكُم) ثمَّ أَخذ بيد عَليّ ﵁ ثمَّ قَالَ (هُوَ هَذَا) وَفِيه رجل اخْتلف فِي تَضْعِيفه وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
وَفِي رِوَايَة أَنه ﷺ قَالَ فِي مرض مَوته (أَيهَا النَّاس يُوشك أَن أَقبض قبضا سَرِيعا قينطلق بِي وَقد قدمت إِلَيْكُم القَوْل معذرة إِلَيْكُم أَلا إِنِّي مخلف فِيكُم كتاب رَبِّي ﷿ وعترتي أهل بَيْتِي ثمَّ أَخذ بيد عَليّ فَرَفعهَا فَقَالَ هَذَا عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض فأسألهما مَا خلفت فيهمَا)
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وَأخرج أَحْمد فِي المناقب عَن عَليّ قَالَ طلبني النَّبِي ﷺ فِي حَائِط فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ (قُم فوَاللَّه لأرضيك أَنْت أخي وَأَبُو وَلَدي فقاتل على سنتي من مَاتَ على عهدي فَهُوَ فِي كنز الْجنَّة وَمن مَاتَ على عَهْدك فقد قضى نحبه وَمن مَاتَ يحبك بعد موتك ختم الله لَهُ بالأمن وَالْإِيمَان مَا طلعت شمس أَو غربت)
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَن عليا قَالَ للستة الَّذين جعل عمر الْأَمر شُورَى بَينهم كلَاما طَويلا من جملَته أنْشدكُمْ بِاللَّه هَل فِيكُم أحد قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (يَا عَليّ أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار يَوْم الْقِيَامَة غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا)
وَمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ غَيره عَن عَليّ الرِّضَا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ (أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار فَيوم الْقِيَامَة تَقول النَّار هَذَا لي وَهَذَا لَك)
وروى ابْن السماك أَن أَبَا بكر قَالَ لَهُ ﵄ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يجوز أحد الصِّرَاط إِلَّا من كتب لَهُ عَليّ الْجَوَاز)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ أَنا أول من يجثو بَين يَدي الرَّحْمَن للخصومة يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ قيس وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة هَذَانِ
[ ٢ / ٣٦٩ ]
خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم) الْحَج ١٩ قَالَ هم الَّذين بارزوا يَوْم بدر عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة
[ ٢ / ٣٧٠ ]