أخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لم أَعقل أَبَوي قطّ إِلَّا وهما يدينان الدّين وَلم يمر علينا يَوْم إِلَّا يأتينا فِيهِ رَسُول الله ﷺ طرفِي النَّهَار بكرَة وعشيا فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسلمُونَ خرج أَبُو بكر ﵁ نَحْو أَرض الْحَبَشَة مُهَاجرا حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد أَي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَكسرهَا وبالغين الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وَقد تضم وَاد فِي أقاصي هجر قَالَه الزَّرْكَشِيّ وَقَالَ غَيره مَدِينَة بِالْحَبَشَةِ لقِيه ابْن الدغنة وَهُوَ سيد القارة فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر فَقَالَ أَبُو بكر أخرجني قومِي فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض وأعبد رَبِّي فَقَالَ ابْن الدغنة فَإِن مثلك لَا يخرج وَلَا يخرج إِنَّك تكسب الْمَعْدُوم وَتصل الرَّحِم وَتحمل الْكل وتقري الضَّيْف وَتعين على نَوَائِب الْحق فَأَنا لَك جَار فَارْجِع واعبد رَبك ببلدك فَرجع وارتحل مَعَه ابْن الدغنة فَطَافَ ابْن الدغنة عَشِيَّة فِي أَشْرَاف قُرَيْش فَقَالَ لَهُم إِن أَبَا بكر لَا يخرج مثله وَلَا يخرج رجل يكْسب الْمَعْدُوم ويصل الرَّحِم ويقري الضَّيْف ويعين على نَوَائِب الْحق فَلم تكذب قُرَيْش لجوار ابْن الدغنة الحَدِيث بِطُولِهِ
[ ١ / ٢٣٩ ]
وَفِيه من الخصوصيات لأبي بكر مَا لَا يخفي على من تَأمله فَإِنَّهُ اشْتَمَل على هجرته مَعَ النَّبِي ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَمَا وَقع لَهُ فِي تِلْكَ السفرة من المآثر والفضائل والكرامات والخصوصيات الَّتِي لم يَقع نَظِير وَاحِدَة مِنْهَا لغيره من الصَّحَابَة وَيَنْبَغِي لَك أَن تتأمل فِيمَا وَصفه بِهِ ابْن الدغنة بَين أَشْرَاف قُرَيْش من تِلْكَ الْأَوْصَاف الجليلة المساوية لما وصفت بِهِ خَدِيجَة النَّبِي ﷺ فَسكت أَشْرَاف قُرَيْش على تِلْكَ الْأَوْصَاف وَلم يطعنوا فِيهَا بِكَلِمَة مَعَ مَا هم متلبسون بِهِ من عَظِيم بغضه ومعاداته بِسَبَب إِسْلَامه فَإِن هَذَا مِنْهُم اعْتِرَاف أَي اعْتِرَاف بِأَن أَبَا بكر كَانَ مَشْهُورا بَينهم بِتِلْكَ الْأَوْصَاف شهرة تَامَّة بِحَيْثُ لَا يُمكن أحد أَن يُنَازع فِيهَا وَلَا أَن يجْحَد شَيْئا مِنْهَا وَإِلَّا لبادروا إِلَى جَحدهَا بِكُل طَرِيق أمكنهم لما تحلوا بِهِ من قَبِيح الْعَدَاوَة لَهُ بِسَبَب مَا كَانُوا يرَوْنَ مِنْهُ من صدق ولائه لرَسُول الله ﷺ وَعظم محبته لَهُ وذبه عَنهُ كَمَا مر طرف من ذَلِك فِي شجاعته
وَأخرج البُخَارِيّ أَن عمر قَالَ أَبُو بكر سيدنَا
وَالْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ لَو وزن إِيمَان أبي بكر بِإِيمَان أهل الأَرْض لرجح بهم
وَعبد الله بن أَحْمد أَنه قَالَ إِن أَبَا بكر كَانَ سَابِقًا مبرزا
[ ١ / ٢٤٠ ]
ومسدد فِي مُسْنده أَنه قَالَ لَوَدِدْت أَنِّي شَعْرَة فِي صدر أبي بكر
وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر أَنه قَالَ وددت أَنِّي من الْجنَّة حَيْثُ أرى أَبَا بكر
وَأَبُو نعيم أَنه قَالَ لقد كَانَ ريح أبي بكر أطيب من ريح الْمسك
وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ أَنه دخل على أبي بكر وَهُوَ مسجى فَقَالَ مَا أحد لَقِي الله بِصَحِيفَة أحب إِلَيّ من هَذَا المسجى
وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (حَدثنِي عمر بن الْخطاب أَنه مَا سَابق أَبَا بكر إِلَى خير إِلَّا سبقه أَبُو بكر)
وَالطَّبَرَانِيّ فِي عَن عَليّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا استبقنا إِلَى خير قطّ إِلَّا سبقنَا إِلَيْهِ أَبُو بكر
[ ١ / ٢٤١ ]
وَابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لحسان (هَل قلت فِي أبي بكر شَيْئا) فَقَالَ نعم فَقَالَ (قل وَأَنا أستمع) فَقَالَ
(وَثَانِي اثْنَيْنِ فِي الْغَار المنيف وَقد طَاف الْعَدو بِهِ إِذْ صعد الجبلا)
(وَكَانَ حب رَسُول الله قد علمُوا من الْبَريَّة لم يعدل بِهِ رجلا)
فَضَحِك ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ (صدقت يَا حسان هُوَ كَمَا قلت)
وَهَذَا يصلح أَن ينظم فِي سلك الْأَحَادِيث السَّابِقَة لَكِن لإرساله أَخَّرته إِلَى هُنَا
وَابْن سعد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ كَانَ أَبُو بكر يُسمى الأواه لرأفته وَرَحمته
وَابْن عَسَاكِر عَن الرّبيع بن انس قَالَ مَكْتُوب فِي الْكتاب الأول مثل أبي بكر مثل الْقطر أَيْنَمَا وَقع نفع
وَقَالَ نَظرنَا فِي صحابة الْأَنْبِيَاء فَمَا وجدنَا نَبيا كَانَ لَهُ صَاحب مثل أبي بكر
[ ١ / ٢٤٢ ]
وَأخرج عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ من فضل أبي بكر أَنه لم يشك فِي الله سَاعَة قطّ
واخرج عَن أبي حُصَيْن قَالَ مَا ولد لآدَم فِي ذُريَّته بعد النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ أفضل من أبي بكر وَلَقَد قَامَ أَبُو بكر يَوْم الرِّدَّة مقَام نَبِي من الْأَنْبِيَاء
والدينوري وَابْن عَسَاكِر عَن الشّعبِيّ قَالَ خص الله أَبَا بكر بِأَرْبَع خِصَال لم يخص بهَا أحدا من النَّاس سَمَّاهُ الصّديق وَلم يسم أحدا الصّديق غَيره وَهُوَ صَاحب الْغَار مَعَ رَسُول الله ﷺ ورفيقه فِي الْهِجْرَة وَأمره ﷺ بِالصَّلَاةِ والمسلمون شُهُود
وَابْن أبي دَاوُد عَن أبي جَعْفَر قَالَ كَانَ أَبُو بكر يسمع مُنَاجَاة جِبْرِيل للنَّبِي ﷺ وَلَا يرَاهُ
وَالْحَاكِم عَن ابْن الْمسيب قَالَ كَانَ أَبُو بكر من النَّبِي ﷺ مَكَان الْوَزير فَكَانَ يشاوره فِي جَمِيع أُمُوره وَكَانَ ثَانِيَة فِي الْإِسْلَام وثانيه فِي الْغَار وثانيه فِي الْعَريش يَوْم بدر وثانيه فِي الْقَبْر وَلم يكن رَسُول الله ﷺ يقدم عَلَيْهِ أحدا
وَالزُّبَيْر بن بكار وَابْن عَسَاكِر عَن مَعْرُوف بن خَرَّبُوذ قَالَ كَانَ أَبُو بكر أحد
[ ١ / ٢٤٣ ]
عشرَة من قُرَيْش اتَّصل بهم شرف الْجَاهِلِيَّة بشرف الْإِسْلَام فَكَانَ إِلَيْهِ أَمر الدِّيات وَالْغُرْم وَذَلِكَ أَن قُريْشًا لم يكن لَهَا ملك ترجع الْأُمُور إِلَيْهِ بل كَانَ فِي كل قَبيلَة ولَايَة عَامَّة تكون لرئيسها فَكَانَت فِي بني هَاشم السِّقَايَة والرفادة وَمعنى ذَلِك أَنه لَا يَأْكُل وَلَا يشرب أحد إِلَّا من طعامهم وشرابهم وَكَانَت فِي بني عبد الدَّار الحجابة واللواء والندوة أَي لَا يدْخل الْبَيْت أحد إِلَّا بإذنهم وَإِذا عقدت قُرَيْش راية حَرْب عقدهَا لَهُم بَنو عبد الدَّار وَإِذا اجْتَمعُوا لأمر إبراما ونقضا لَا يكون اجْتِمَاعهم لذَلِك إِلَّا فِي دَار الندوة وَلَا ينفذ إِلَّا بهَا وَكَانَت لبني عبد الدَّار
وَلَقَد أحسن النَّوَوِيّ فِي تهذيبه حَيْثُ ترْجم فِيهِ الصّديق بترجمة حَسَنَة أَشَارَ فِيهَا مَعَ اختصارها إِلَى كثير من غرر فضائله ومواهبه الَّتِي قدمتها مبسوطة مستوفاة فَقَالَ من جُمْلَتهَا أَجمعت الْأمة على تَسْمِيَته بِالصديقِ لِأَنَّهُ بَادر إِلَى تَصْدِيق رَسُول الله ﷺ ولازم الصدْق فَلم يَقع مِنْهُ هناة وَلَا وَقْفَة فِي حَال من الْأَحْوَال وَكَانَت لَهُ فِي الْإِسْلَام المواقف الرفيعة مِنْهَا قصَّة يَوْم لَيْلَة الْإِسْرَاء وثباته وَجَوَابه للْكفَّار فِي ذَلِك وهجرته مَعَ رَسُول الله ﷺ وَترك عِيَاله وأطفاله وملازمته لَهُ فِي الْغَار وَسَائِر الطَّرِيق ثمَّ كَلَامه ببدر وَيَوْم الْحُدَيْبِيَة حِين اشْتبهَ على غَيره الْأَمر فِي تَأَخّر دُخُول مَكَّة ثمَّ بكاؤه حِين قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن عبدا
[ ١ / ٢٤٤ ]
خَيره الله بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) ثمَّ ثباته فِي وَفَاة رَسُول الله ﷺ وخطبة النَّاس وتسكينهم ثمَّ قِيَامه فِي قَضِيَّة الْبيعَة لمصْلحَة الْمُسلمين ثمَّ اهتمامه وثباته فِي بعث جَيش أُسَامَة بن زيد إِلَى الشَّام وتصميمه فِي ذَلِك ثمَّ قِيَامه فِي قتال أهل الرِّدَّة ومناظرته الصَّحَابَة حَتَّى حجهم بالدلائل وَشرح الله صُدُورهمْ لما شرح لَهُ صَدره من الْحق وَهُوَ قتال أهل الرِّدَّة ثمَّ تجهيز الجيوش إِلَى الشَّام ثمَّ ختم ذَلِك بمهم من أحسن مناقبه وَأجل فضائله وَهُوَ استخلافه عمر على الْمُسلمين وَكم للصديق من موقف وَأثر ومناقب وفضائل لَا تحصى انْتهى
وَفِي التَّهْذِيب أَنه أحد الَّذين حفظوا الْقُرْآن كُله
وَذكره جمَاعَة غَيره وَاعْتَمدهُ بعض محققي الْمُتَأَخِّرين المطلعين قَالَ وَأما حَدِيث أنس جمع الْقُرْآن فِي عهد رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة فمراده من الْأَنْصَار
وَأما مَا أخرجه ابْن أبي دَاوُد عَن الشّعبِيّ قَالَ مَاتَ أَبُو بكر الصّديق وَلم يجمع الْقُرْآن كُله فَهُوَ مَدْفُوع أَو مؤول على أَن المُرَاد جمعه فِي الْمُصحف على التَّرْتِيب الْمَوْجُود الْيَوْم لِأَن عُثْمَان هُوَ الَّذِي فعل ذَلِك
[ ١ / ٢٤٥ ]
وَمن فضائله الْعَظِيمَة جمعه لِلْقُرْآنِ فقد أخرج أَبُو يعلى عَن عَليّ قَالَ أعظم النَّاس أجرا فِي الْمَصَاحِف أَبُو بكر إِن أَبَا بكر كَانَ أول من جمع الْقُرْآن بَين اللَّوْحَيْنِ
واخرج البُخَارِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ أرسل إِلَيّ أَبُو بكر مقتل أهل الْيَمَامَة وَعِنْده عمر فَقَالَ أَبُو بكر إِن عمر أَتَانِي فَقَالَ إِن الْقَتْل قد استحر يَوْم الْيَمَامَة وَإِنِّي لأخشى أَن يستحر الْقَتْل بالقراء فِي المواطن فَيذْهب كثير من الْقُرْآن إِلَّا أَن تجمعوه وَإِنِّي لأرى أَن تجمع الْقُرْآن قَالَ أَبُو بكر فَقلت لعمر كَيفَ أفعل شَيْئا لم يَفْعَله رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر هُوَ وَالله خير فَلم يزل عمر يراجعني فِيهِ حَتَّى شرح الله لذَلِك صَدْرِي فَرَأَيْت الَّذِي رأى عمر قَالَ زيد وَعمر عِنْده جَالس لَا يتَكَلَّم فَقَالَ أَبُو بكر إِنَّك شَاب عَاقل وَلَا نتهمك وَقد كنت تكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ فتتبع الْقُرْآن فاجمعه فوَاللَّه لَو كلفني نقل جبل من الْجبَال مَا كَانَ أثقل عَليّ مِمَّا أَمرنِي بِهِ من جمع الْقُرْآن فَقلت كَيفَ تفعلان شَيْئا لم يَفْعَله النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر وَهُوَ وَالله خير فَلم أزل أراجعه حَتَّى شرح الله صَدْرِي للَّذي شرح الله لَهُ صدر أبي بكر وَعمر فتتبعت الْقُرْآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعسب أَي العصى من الجريد وصدور الرِّجَال حَتَّى وجدت من سُورَة التَّوْبَة آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت لم أجدهما مَعَ غَيره ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول﴾ إِلَى آخرهَا فَكَانَت الصُّحُف الَّتِي جمع فِيهَا الْقُرْآن عِنْد أبي بكر حَتَّى
[ ١ / ٢٤٦ ]
توفاه الله ثمَّ عِنْد عمر حَتَّى توفاه الله ثمَّ عِنْد حَفْصَة بنت عمر ﵂
وَمن خواصه أَيْضا أَنه أول خَليفَة فرض لَهُ رَعيته الْعَطاء
أخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت لما اسْتخْلف أَبُو بكر قَالَ لقد علمْتُم قومِي أَن حرفتي لم تكن تعجز عَن مُؤنَة أَهلِي وشغلت بِأَمْر الْمُسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هَذَا المَال ويحترف للْمُسلمين فِيهِ
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ لما بُويِعَ أَبُو بكر أصبح وعَلى ساعده أبراد وَهُوَ ذَاهِب إِلَى السُّوق فَقَالَ عمر أَيْن تُرِيدُ قَالَ السُّوق قَالَ تصنع مَاذَا وَقد وليت أَمر الْمُسلمين قَالَ فَمن أَيْن أطْعم عيالي قَالَ انْطلق يفْرض لَك أَبُو عُبَيْدَة فَانْطَلق إِلَى أبي عُبَيْدَة فَقَالَ أفرض لَك قوت رجل من الْمُهَاجِرين لَيْسَ بأوكسهم وَلَا أكسبهم وَكِسْوَة الشتَاء والصيف إِذا أخلقت شَيْئا رَددته وَأخذت غَيره فَفرض لَهُ كل يَوْم نصف شَاة وَمَا كَسَاه فِي الْبَطن وَالرَّأْس
وَأخرج ابْن سعد عَن مَيْمُون قَالَ لما اسْتخْلف أَبُو بكر جعلُوا لَهُ أَلفَيْنِ فَقَالَ
[ ١ / ٢٤٧ ]
زيدوني فَإِن لي عيالا وَقد شغلتموني عَن التِّجَارَة فزادوه خَمْسمِائَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ لما احْتضرَ أَبُو بكر قَالَ يَا عَائِشَة انظري اللقحة الَّتِي كُنَّا نشرب من لَبنهَا والجفنة الَّتِي كُنَّا نصطبغ فِيهَا والقطيفة الَّتِي كُنَّا نلبسها فَإنَّا كُنَّا ننتفع بذلك حِين نلي أَمر الْمُسلمين فَإِذا مت فاردديه إِلَى عمر فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بكر أرْسلت بِهِ إِلَى عمر فَقَالَ عمر رَحِمك الله يَا أَبَا بكر لقد أَتعبت من جَاءَ بعْدك
واخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي بكر بن حَفْص قَالَ قَالَ أَبُو بكر لما احْتضرَ لعَائِشَة يَا بنية إِنَّا ولينا أَمر الْمُسلمين فَلم نَأْخُذ لنا دِينَارا وَلَا درهما وَلَكنَّا أكلنَا من جريش طعامهم فِي بطوننا ولبسنا من خشن ثِيَابهمْ على ظُهُورنَا وَإنَّهُ لم يبْق عندنَا من فَيْء الْمُسلمين لَا قَلِيل وَلَا كثير إِلَّا هَذَا العَبْد الحبشي وَهَذَا الْبَعِير الناضح وجرد هَذِه القطيفة فَإِذا مت فابعثي بِهن إِلَى عمر
[ ١ / ٢٤٨ ]
الْبَاب الرَّابِع فِي خلَافَة عمر وَفِيه فُصُول
[ ١ / ٢٤٩ ]