ولنفتح هَذَا الْمَقْصد بِآيَة أُخْرَى ثمَّ نذْكر الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ مَرْيَم ٩٦
أخرج الْحَافِظ السلَفِي عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة أَنه قَالَ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة لَا يبْقى مُؤمن إِلَّا وَفِي قلبه ود لعَلي وَأهل بَيته
وَصَحَّ أَنه ﷺ قَالَ (أَحبُّوا الله لما يغذوكم بِهِ من نعمه وأحبوني لحب الله ﷿ وأحبوا أهل بَيْتِي لحبي)
وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ لهَذَا فِي الْعِلَل المتناهية وهم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو الشَّيْخ والديلمي أَنه ﷺ قَالَ (لَا يُؤمن عبد حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من نَفسه وَتَكون عِتْرَتِي أحب إِلَيْهِ من نَفسه وَيكون أَهلِي
[ ٢ / ٤٩٥ ]
أحب إِلَيْهِ من أَهله وَتَكون ذاتي أحب إِلَيْهِ من ذَاته)
وَأخرج الديلمي أَنه ﷺ قَالَ (أدبوا أَوْلَادكُم على ثَلَاث خِصَال حب نَبِيكُم وَحب أهل بَيته وعَلى قِرَاءَة الْقُرْآن) الحَدِيث
وَصَحَّ أَن الْعَبَّاس شكا إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا يلقون من قُرَيْش من تعبيسهم فِي وُجُوههم وقطعهم حَدِيثهمْ عِنْد لقائهم فَغَضب ﷺ غَضبا شَدِيدا حَتَّى احمر وَجهه ودر عرق بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يدْخل قلب رجل الْإِيمَان حَتَّى يحبكم لله وَلِرَسُولِهِ)
وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة أَيْضا (مَا بَال أَقوام يتحدثون فَإِذا رَأَوْا الرجل من أهل بَيْتِي قطعُوا حَدِيثهمْ وَالله لَا يدْخل قلب رجل الْإِيمَان حَتَّى يُحِبهُمْ لله ولقرابتهم مني)
وَفِي أُخْرَى (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يُؤمنُوا وَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يحبوكم لله وَلِرَسُولِهِ أترجو مُرَاد شَفَاعَتِي وَلَا يرجوها بَنو عبد الْمطلب)
وَفِي أُخْرَى (لن يبلغُوا خيرا حَتَّى يحبوكم لله ولقرابتي) وَفِي أُخْرَى لَا
[ ٢ / ٤٩٦ ]
(لَا يُؤمن أحدهم حَتَّى يحبكم بحبي أترجون أَن تدْخلُوا الْجنَّة بشفاعتي وَلَا يرجوها بَنو عبد الْمطلب) وَبَقِي لَهُ طرق أُخْرَى كَثِيرَة
وقدمت بنت أبي لَهب الْمَدِينَة مهاجرة فَقيل لَهَا لَا تغني عَنْك هجرتك أَنْت بنت حطب النَّار فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَاشْتَدَّ غَضَبه ثمَّ قَالَ على منبره (مَا بَال أَقوام يؤذوني فِي نسبي وَذَوي رحمي أَلا وَمن آذي نَبِي وَذَوي رحمي فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله)
أخرجه ابْن أبي عَاصِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مندة وَالْبَيْهَقِيّ بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة وَسميت تِلْكَ الْمَرْأَة فِي رِوَايَة درة وَفِي أُخْرَى سبيعة فإمَّا هما لوَاحِدَة اسمان أَو لقب وَاسم أَو لامرأتين وَتَكون الْقِصَّة تعدّدت لَهما
وَخرج عَمْرو الْأَسْلَمِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب الْحُدَيْبِيَة مَعَ عَليّ ﵄ إِلَى الْيمن فر أى مِنْهُ جفوة فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة أذاع شكايته فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (لقد آذيتني) فَقَالَ أعوذ بِاللَّه أَو أؤذيك يَا رَسُول الله فَقَالَ (بل من آذي عليا فقد آذَانِي) أخرجه أَحْمد زَاد ابْن عبد الْبر (من أحب عليا فقد
[ ٢ / ٤٩٧ ]
أَحبَّنِي وَمن أبْغض عليا فقد أبغضني وَمن آذَى عليا فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله)
وَكَذَلِكَ وَقع لبريدة أَنه كَانَ مَعَ عَليّ
فِي الْيمن فَقدم مغضبا عَلَيْهِ وَأَرَادَ شكايته بِجَارِيَة أَخذهَا من الْخمس فَقيل لَهُ أخبرهُ ليسقط عَليّ من عَيْنَيْهِ وَرَسُول الله ﷺ يسمع من رواء الْبَاب فَخرج مغضبا فَقَالَ (مَا بَال أَقوام ينتقصون عليا من أبْغض عليا فقد أبغضني وَمن فَارق عليا فقد فارقني إِن عليا مني وَأَنا مِنْهُ خلق من طينتي وخلقت من طِينَة إِبْرَاهِيم وَأَنا أفضل من إِبْرَاهِيم ﴿ذُرِّيَّة بَعْضهَا من بعض وَالله سميع عليم﴾ آل عمرَان ١٤ يَا بُرَيْدَة أما علمت أَن لعَلي أَكثر من الْجَارِيَة الَّتِي أَخذ) الحَدِيث
أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَفِيه حُسَيْن الْأَشْقَر وَمر أَنه شيعي غال
وَفِي خبر ضَعِيف أَنه ﷺ قَالَ (الزموا مودتنا أهل الْبَيْت فَإِنَّهُ من لَقِي الله ﷿ وَهُوَ يودنا دخل الْجنَّة بشفاعتنا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا ينفع عبدا عمله إِلَّا بِمَعْرِفَة حَقنا)
وَيُوَافِقهُ قَول كَعْب الْأَحْبَار وَعمر بن عبد الْعَزِيز لَيْسَ أحد من أهل بَيت النَّبِي ﷺ إِلَّا لَهُ شَفَاعَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ والديلمي (من لم يعرف حق عِتْرَتِي وَالْأَنْصَار وَالْعرب
[ ٢ / ٤٩٨ ]
فَهُوَ لإحدى ثَلَاث إِمَّا مُنَافِق وَإِمَّا ولد زنية وَإِمَّا امْرُؤ حملت بِهِ أمه فِي غير طهر)
وَأخرج الديلمي (من أحب الله أحب الْقُرْآن وَمن أحب الْقُرْآن أَحبَّنِي وَمن أَحبَّنِي أحب أَصْحَابِي وَقَرَابَتِي)
وَمر فِي الْآيَة الثَّامِنَة مَا لَهُ كَبِير تعلق بِمَا نَحن فِيهِ فَرَاجعه
وَأخرج أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ أَنه ﷺ خرج عَلَيْهِم وَوَجهه مشرق كدائرة الْقَمَر فَسَأَلَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ (بِشَارَة أَتَتْنِي من رَبِّي فِي أخي وَابْن عمي وابنتي بِأَن الله زوج عليا من فَاطِمَة وَأمر رضوَان خَازِن الْجنان فهز شَجَرَة طُوبَى فَحملت رقاقا يَعْنِي صكاكا بِعَدَد محبي أهل الْبَيْت وَأَنْشَأَ تحتهَا مَلَائِكَة من نور دفع إِلَى كل ملك صكا فَإِذا اسْتَوَت الْقِيَامَة بِأَهْلِهَا نادت الْمَلَائِكَة فِي الْخَلَائق فَلَا يبْقى محب لأهل الْبَيْت إِلَّا دفعت إِلَيْهِ صكا فِيهِ فكاكه من النَّار فَصَارَ أخي وَابْن عمي وابنتي فكاك رِقَاب رجال وَنسَاء من أمتِي من النَّار)
[ ٢ / ٤٩٩ ]
وَأخرج الملا (لَا يحبنا أهل الْبَيْت إِلَّا مُؤمن تَقِيّ وَلَا يبغضنا إِلَّا مُنَافِق شقي)
وَمر خبر أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ (من أَحبَّنِي وَأحب هذَيْن يَعْنِي حسنا وَحسَيْنا وأباهما وأمهما كَانَ معي فِي الْجنَّة)
وَفِي رِوَايَة (فِي درجتي)
زَاد أَبُو دَاوُد (وَمَات مُتبعا لسنتي)
وَبهَا يعلم أَن مُجَرّد محبتهم من غير اتِّبَاع للسّنة كَمَا يزعمه الشِّيعَة والرافضة من محبتهم مَعَ مجانبتهم للسّنة لَا يُفِيد مدعيها شَيْئا من الْخَيْر بل تكون عَلَيْهِ وبالا وَعَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَقد مر عَن عَليّ فِي الْآيَة الثَّامِنَة بَيَان صِفَات شيعته الَّذين تنفعهم محبته ومحبة أهل بَيته فراجع تِلْكَ الْأَوْصَاف فَإِنَّهَا تقضي على هَؤُلَاءِ المنتحلين حبهم مَعَ مخالفتهم هديهم بِأَنَّهُم وصلوا إِلَى غَايَة الشقاوة والحماقة والجهالة والغباوة
رزقنا الله دوَام محبتهم وَاتِّبَاع هديهم آمين
وَأما خبر (يَا عَليّ إِن أهل شِيعَتِنَا يخرجُون من قُبُورهم يَوْم الْقِيَامَة على مَا فيهم من الذُّنُوب والعيوب وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر) فموضوع كأحاديث كَثِيرَة من هَذَا النمط بَينهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ الشورى ٢٣ حَدِيثا طَويلا من هَذَا النمط قَالَ شيخ الْإِسْلَام الْحَافِظ ابْن حجر آثَار الْوَضع لائحة عَلَيْهِ
[ ٢ / ٥٠٠ ]
وَحَدِيث (من أحبنا بِقَلْبِه وأعاننا بِيَدِهِ وَلسَانه كنت أَنا وَهُوَ فِي عليين وَمن أحبنا بِقَلْبِه وأعاننا بِلِسَانِهِ وكف عَنَّا يَده فَهُوَ فِي الدرجَة الَّتِي تَلِيهَا وَمن أحبنا بِقَلْبِه وكف عَنَّا لِسَانه وَيَده فَهُوَ فِي الدرجَة الَّتِي تَلِيهَا) فِي سَنَده رَافِضِي غال فِي الرَّفْض وَرجل آخر مَتْرُوك
[ ٢ / ٥٠١ ]
رجلا أفضل من مُحَمَّد ﷺ وقلبت الأَرْض مشارقها ومغارها فَلم أجد
[ ٢ / ٥٠٢ ]