[ ٢ / ٦٥٨ ]
بَاب الْحَث على حبهم وَالْقِيَام بِوَاجِب حَقهم
صَحَّ خلافًا لما وهم فِيهِ ابْن الْجَوْزِيّ أَنه ﷺ قَالَ (أَحبُّوا الله لما يغذوكم بِهِ من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بَيْتِي لحبي)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَغَيره (يُؤمن عبد حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من نَفسه وَتَكون عِتْرَتِي أحب إِلَيْهِ من عترته وَيكون أَهلِي أحب إِلَيْهِ من أَهله وَتَكون ذاتي أحب إِلَيْهِ من ذَاته)
وَصَحَّ أَن الْعَبَّاس قَالَ يَا رَسُول الله إِن قُريْشًا إِذا لَقِي بَعضهم بَعْضًا لقوهم ببشر حسن وَإِذا لقونا لقونا بِوُجُوه لَا نعرفها فَغَضب ﷺ غَضبا شَدِيدا وَقَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يدْخل قلب رجل الْإِيمَان حَتَّى يحبكم الله وَلِرَسُولِهِ)
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ ماجة عَن ابْن عَبَّاس كُنَّا نلقى قُريْشًا وهم يتحدثون فيقطعون حَدِيثهمْ فَذَكرنَا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ (مَا بَال أَقوام يتحدثون فَإِذا رَأَوْا الرِّجَال من أهل بَيْتِي قطعُوا حَدِيثهمْ وَالله لَا يدْخل قلب رجل الْإِيمَان حَتَّى يُحِبهُمْ لله ولقربتهم مني) وَفِي أُخْرَى عِنْد أَحْمد وَغَيره (حَتَّى يحبكم الله ولقرابتي) وَفِي أُخْرَى للطبراني جَاءَ الْعَبَّاس ﵁ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنَّك تركت فِينَا ضغائن مُنْذُ صنعت الَّذِي صنعت أَي بِقُرَيْش وَالْعرب
[ ٢ / ٦٥٩ ]
فَقَالَ ﷺ (لَا يبلغ الْخَيْر أَو قَالَ الْإِيمَان عبد حَتَّى يحبكم لله ولقرابتي أترجوا سلهب أَي حَيّ من مُرَاد شَفَاعَتِي وَلَا يرجوها بَنو عبد الْمطلب)
وَفِي أُخْرَى للطبراني أَيْضا (يَا بني هَاشم إِنِّي قد سَأَلت الله ﷿ لكم أَن يجعلكم رحماء نجباء وَسَأَلته أَن يهدي ضالكم ويؤمن خائفكم ويشبع جائعكم)
وَإِن الْعَبَّاس ﵁ أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي انْتَهَيْت إِلَى قوم يتحدثون فَلَمَّا رأوني سكتوا لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحبكم لحبي أيرجون أَن يدخلُوا الْجنَّة بشفاعتي وَمَا ذَاك إِلَّا أَنهم يبغضونا فَقَالَ ﷺ (أَو قد فَعَلُوهَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ وَلَا يرجوها بَنو عبد الْمطلب) وَفِي حَدِيث بِسَنَد ضَعِيف أَنه ﷺ خرج مغضبا فرقى الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (مَا بَال رجال يؤذوني فِي أهل بَيْتِي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن عبد حَتَّى يحبني وَلَا يحبني حَتَّى يحب ذَوي رحمي)
وَفِي رِوَايَة للبيهقي وَغَيره وَبَعضهَا سَنَده ضَعِيف وَبَعضهَا سَنَده واه أَن نسْوَة عيرن بنت أبي لَهب بأبيها فَغَضب ﷺ وَاشْتَدَّ غَضَبه فَصَعدَ الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ (أَيهَا النَّاس مَالِي أوذى فِي أَهلِي فوَاللَّه إِن شَفَاعَتِي لتنال قَرَابَتي) وَفِي رِوَايَة (مَا بَال أَقوام يؤذونني فِي نسبي وَذَوي رحمي أَلا وَمن آذَى نسبي وَذَوي رحمي فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله) وَفِي أُخْرَى (مَا بَال رجال يؤذونني فِي قَرَابَتي أَلا
[ ٢ / ٦٦٠ ]
من آذَى قَرَابَتي فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله ﵎)
وروى الطَّبَرَانِيّ أَن أم هانىء أُخْت عَليّ ﵄ بدا قرطاها فَقَالَ لَهَا عمر إِن مُحَمَّدًا لَا يُغني عَنْك من الله شَيْئا
فَجَاءَت إِلَيْهِ فَأَخْبَرته فَقَالَ ﷺ (تَزْعُمُونَ أَن شَفَاعَتِي لَا تنَال أهل بَيْتِي وَإِن شَفَاعَتِي تنَال صداء وَحكما)
أَي وهما قبيلتان من عرب الْيمن
وروى الْبَزَّار أَن صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله ﷺ توفّي لَهَا ابْن فصاحت فصبرها النَّبِي ﷺ فَخرجت ساكتة فَقَالَ لَهَا عمر فَأمر بِلَالًا فَنَادَى بِالصَّلَاةِ فَصَعدَ الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ (مَا بَال أَقوام يَزْعمُونَ أَن قَرَابَتي لَا تَنْفَع كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا ونسبي وسببي فَإِنَّهَا مَوْصُولَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة)
الحَدِيث بِطُولِهِ وَفِيه ضعفاء
وَصَحَّ أَنه ﷺ قَالَ على الْمِنْبَر (مَا بَال رجال يَقُولُونَ إِن رحم رَسُول الله ﷺ لَا تَنْفَع قومه يَوْم الْقِيَامَة وَالله إِن رحمي مَوْصُولَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِنِّي أَيهَا النَّاس فَرَطكُمْ على الْحَوْض)
وَلَا يُنَافِي هَذِه الْأَحَادِيث مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا أَنه لما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وأنذر عشيرتك﴾ خرج فَجمع قومه ثمَّ عَم وَخص بقوله (لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا) حَتَّى قَالَ (يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد) إِمَّا لِأَن هَذِه الرِّوَايَة مَحْمُولَة على من مَاتَ كَافِرًا أَو أَنَّهَا خرجت مخرج التَّغْلِيظ والتنفير أَو أَنَّهَا قبل علمه بِأَنَّهُ يشفع عُمُوما وخصوصا
[ ٢ / ٦٦١ ]
وَجَاء عَن الْحسن ﵁ أَنه قَالَ لرجل يغلوا فيهم وَيحكم أحبونا لله ١ فَإِن أَطعْنَا الله فأحبونا وَإِن عصينا الله فأبغضونا
فَقَالَ لَهُ الرجل إِنَّكُم ذَوُو قرَابَة رَسُول الله ﷺ وَأهل بَيته
فَقَالَ وَيحكم لَو كَانَ الله نافعنا بِقرَابَة رَسُول الله ﷺ من غير عمل بِطَاعَتِهِ لنفع بذلك من هُوَ أقرب إِلَيْهِ منا وَإِنِّي أَخَاف أَن يُضَاعف للعاصي مِنْهَا الْعَذَاب ضعفين
وَورد (إِنَّمَا سميت ابْنَتي فَاطِمَة لِأَن الله فطمها ومحبيها عَن النَّار)
وَأخرج أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ أَن عبد الله بن الْحسن بن عَليّ ﵃ دخل يَوْمًا على عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ حدث السن وَله وفرة فَرفع عمر مَجْلِسه وَأَقْبل عَلَيْهِ وَقضى حَوَائِجه ثمَّ أَخذ بعكنة من عكنه فغمزها حَتَّى أوجعهُ وَقَالَ أذكرها عنْدك للشفاعة فَلَمَّا خرج ليم على مَا فعل بِهِ فَقَالَ حَدثنِي الثِّقَة حَتَّى كَأَنِّي أسمعهُ من رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا فَاطِمَة بضعَة مني يسرني مَا يسرها) وَأَنا أعلم أَن فَاطِمَة لَو كَانَت حَيَّة لسرها مَا فعلت بابنها
قَالُوا فَمَا غمزك بَطْنه وقولك مَا قلت فَقَالَ غنه لَيْسَ أحد من بني هَاشم إِلَّا وَله شَفَاعَة ورجوت أَن أكون فِي شَفَاعَة هَذَا
وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف أَنه ﷺ قَالَ (الزموا مودلنا أهل الْبَيْت فَإِنَّهُ من لَقِي الله وَهُوَ يودنا دخل الْجنَّة بشفاعتنا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا ينفع أحد عمله إِلَّا بِمَعْرِفَة حَقنا)
[ ٢ / ٦٦٢ ]
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ أَنه ﷺ قَالَ لعَلي كرم الله وَجهه (أَنْت وشيعتك)
أَي أهل بَيْتك ومحبوكم الَّذين لم يبتدعوا بسب أَصْحَابِي وَلَا بِغَيْر ذَلِك (تردون عَليّ الْحَوْض رُوَاة مرويين مبيضة وجوكم وَإِن عَدوكُمْ يردون عَليّ ظماء مقمحين)
وَفِي رِوَايَة (إِن الله قد غفر لشيعتك ولمحبي شيعتك)
وروى التِّرْمِذِيّ أَنه ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ اغْفِر للْعَبَّاس ولولده مغْفرَة ظَاهِرَة وباطنة مغْفرَة لَا تغادر ذَنبا اللَّهُمَّ اخلفه فِي وَلَده)
وَكَذَا دَعَا رَسُول الله ﷺ بالمغفرة للْأَنْصَار ولأبنائهم وَأَبْنَاء أبنائهم وَلمن أحبهم وروى الْمُحب الطَّبَرِيّ حَدِيث (لَا يحبنا اهل الْبَيْت إِلَّا مُؤمن تَقِيّ وَلَا يبغضنا إِلَّا مُنَافِق شقي)
وَأخرج الديلمي (من أحب الله أحب الْقُرْآن وَمن احب الْقُرْآن أَحبَّنِي وَمن أَحبَّنِي أحب أَصْحَابِي وَقَرَابَتِي) وَحَدِيث (أَحبُّوا أَهلِي وأحبوا عليا فَإِن من أبْغض أحدا من أَهلِي فقد حرم شَفَاعَتِي)
قَالَ ابْن عدي وَابْن الْجَوْزِيّ مَوْضُوع وَحَدِيث (حب آل مُحَمَّد يَوْمًا خير من عبَادَة سنة) وَحَدِيث (حبي وَحب آل بَيْتِي نَافِع فِي سبع مَوَاطِن أهوالها عَظِيمَة) وَحَدِيث (معرفَة آل مُحَمَّد بَرَاءَة من النَّار وَحب آل مُحَمَّد جَوَاز على الصِّرَاط وَالْولَايَة لآل مُحَمَّد أَمَان من الْعَذَاب)
قَالَ الْحَافِظ السخاوي وأحسب الثَّلَاثَة غير صَحِيحَة الْإِسْنَاد وَحَدِيث (أَنا شَجَرَة وَفَاطِمَة حملهَا وَعلي لقاحها وَالْحسن وَالْحُسَيْن ثَمَرهَا والمحبون أهل بَيْتِي وَرقهَا وكلنَا فِي الْجنَّة حَقًا حَقًا)
وَحَدِيث (إِن شِيعَتِنَا يخرجُون من قُبُورهم يَوْم الْقِيَامَة على مَا بهم من الْعُيُوب والذنُوب وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر) // مَوْضُوعَات //
[ ٢ / ٦٦٣ ]
وَحَدِيث (من مَاتَ على حب آل مُحَمَّد مَاتَ شَهِيدا مغفورا لَهُ تَائِبًا مُؤمنا مُسْتَكْمل الْإِيمَان يبشره ملك الْمَوْت بِالْجنَّةِ ومنكر وَنَكِير يزفانه إِلَى الْجنَّة كَمَا تزف الْعَرُوس إِلَى بَيت زَوجهَا وَفتح لَهُ بَابَانِ إِلَى الْجنَّة وَمَات على السّنة وَالْجَمَاعَة وَمن مَاتَ على بغض آل مُحَمَّد جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله)
أخرجه مَبْسُوطا الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره قَالَ الْحَافِظ السخاوي وآثار الْوَضع كَمَا قَالَ شَيخنَا أَي الْحَافِظ ابْن حجر لائحة عَلَيْهِ
وَحَدِيث (من أحبنا بِقَلْبِه وأعاننا بِيَدِهِ وَلسَانه كنت أَنا وَهُوَ فِي عليين وَمن أحبنا بِقَلْبِه وأعاننا بِلِسَانِهِ وكف يَده فَهُوَ فِي الدرجَة الَّتِي تَلِيهَا وَمن أحبنا بِقَلْبِه وكف عَنَّا لِسَانه وَيَده فَهُوَ فِي الدرجَة الَّتِي تَلِيهَا) فِي سَنَده غال فِي الرَّفْض وهالك كَذَّاب
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ حَدِيث (إِن الله ﷿ ثَلَاث حرمات فَمن حفظهن حفظ الله دينه ودنياه وَمن لم يحفظهن لم يحفظ الله دينه وَلَا دُنْيَاهُ) قلت وَمَا هن قَالَ (حُرْمَة الْإِسْلَام وحرمتي وَحُرْمَة رحمي)
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ أَيْضا والديلمي (من لم يعرف حق عِتْرَتِي وَالْأَنْصَار وَالْعرب فَهُوَ لإحدى ثَلَاث إِمَّا مُنَافِق وَإِمَّا لزنية وَإِمَّا حملت بِهِ أمه فِي غير طهر)
[ ٢ / ٦٦٤ ]