تأليف: الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى ١٢٦٦-١٣٤٩هـ
تحقيق: عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة موجزة للمؤلف
١- نسبه، ومولده، ونشأته، وطلبه العلم:
هو الإمام العالم العلامة، المحقق المدقق الفهامة، مفيد الطالبين، ومحامي حوزة الدين، السيف المسلول، والصارم المشهور، على أهل الكفر والضلال والفجور، طنت بذكره الأعصار، وضنت بمثله الأمصار، صاحب التصانيف المشهورة، والفضائل والمحاسن المأثورة، سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي العسيري النجدي الحنبلي.
سأله رجل من أسرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن نسبه فقال:
سليمان سحمان وسحمان مصلحٍ ومصلحُ حمدانٍ وحمدانُ مسفرُ
أولئك آبائي سلالة عامرٍ إلى خثعم يعزى وبالخير يذكرُ
ولد هذا العالم النبيل في قرية (السقا): من قرى أبها سنة ستٍ وستين ومائتين وألف "١٢٦٦" من الهجرة النبوية.
ونشأ في بيئة صالحة ترفل في ثياب العلم والتقى، وتُعرف برفع راية التوحيد والهدى، فبدأ بقراءة كتاب الله جل وعلا، ثم حفظه عن ظهر قلب لم يُشرب بحب الميل إلى اللهو والهوى، فلما امتن عليه المولى بهذه المكرمة العظمى، شرع في طلب العلم بهمة عالية، ورغبة صادقة، فقرأ على علماء بلده في أصول الدين وفروعه، وحفظ مبادئ العلوم حتى تمكن
[ ١ ]
من فنونه، ولازم أباه في طلب العلم ليلًا ونهارًا، ورحل في الطلب يمينًا وشمالًا، وخاض جميع العلوم الشرعية بحارًا وأنهارًا، حتى أدرك بغيته توفيقًا من الله وإكرامًا، وحاكى الأكابر من العلماء حفظًا وإتقانًا.
٢- مشايخه وتلامذته:
لازم كثيرًا من العلماء المبرزين الذين لهم قدم راسخ في علوم الدين، ومن أهم هؤلاء الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، وابنه الشيخ الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن، والشيخ حمد بن عتيق، وكفى بالشيخ -المترجم له- فخرًا أن يكون تلميذًا لهؤلاء الأجلاء العظام.
وقد وقف الشيخ حياته للعلم وأهله، فانتفع به خلق لا يحصون، من أبرزهم الشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان - صاحب الردود المشهورة، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، وعمر بن حسن، وعبد اللطيف بن إبراهيم رحمهم الله تعالى، وعبد العزيز بن صالح المرشد حفظه الله تعالى.
٣- مؤلفاته:
شموس من التحقيق في طالع السعد: تجلت فأجلت ظلمة الهزل والجد
قواطع من آي الكتاب كأنها: بأعناق أهل الزيغ مرهفة الحد
إن الناظر في مؤلفات هذا العالم الجليل يلاحظ أن أغلبها في الردود على أهل الإنحراف العقدي. وإن الاعتناء بهذا الباب من أبواب العلم واجب على نخبة من علماء السنة في كل عصر لما فيه من الحفاظ على العقيدة السلفية الصحيحة، وكشف الشبهات النتنة القبيحة، التي يروج سوقها أهل الطرق والمقاصد الرذيلة، وقد قال أهل الأصول "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
[ ٢ ]
قال ابن بسام في ترجمة الشيخ من كتابه "علماء نجد" ١/٢٨٠: فجرد قلمه للرد على هؤلاء المغرضين، ولسانه برائع الشعر على المارقين، فصار يكيل لهم الصاع صاعين بقوة الكلام وسطوع الحجة، وصحة البرهان، فيدحض أقوالهم، ويرد شبههم، ويوهن حجتهم، كما يرميهم بشهب من قصائده الطنانة، وأشعاره الرنانة، وقوافيه المحكمة، وأبياته الرصينة، وبهذا فهو ذو القلمين، وصاحب الصناعتين، وقلما اجتمع النثر والشعر لواحد إلا لنوابغ الكتاب، وأصحاب الأقلام، فصار لسان هذه الدعوة، ومحامي هذه الملة اهـ. كلامه. ومن هذه الردود الصارمة والمؤلفات الساطعة:
١- تأييد مذهب السلف وكشف شبهات من حاد وانحرف.
٢- البيان المبدي لشناعة القول المجدي.
٣- منهاج أهل الحق والإتباع في مخالفة أهل الجهل والإبتداع.
٤- الجواب المنكي على الكنكي.
٥- كشف الإلتباس عن تشبيه بعض الناس.
٦- الأسنة الحداد على علوي حداد.
٧- الصواعق المرسلة الوهابية على الشبة الداحضة الشامية.
٨- الجيوش الربانية في كشف الشبه العمروية.
٩- الجواب الفاصل في الساعة بين من قال إنها سحر ومن قال إنها صناعة.
١٠- إقامة الحجة والدليل وإيضاح المحجة والسبيل.
١١- تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة.
١٢- مشروعية الجهر بالذكر بعد السلام "تحقيق الكلام".
[ ٣ ]
٤- وفاته:
وافاه الأجل المحتوم مأسوفًا على فقده في العاشر من شهر صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف (١٣٤٩) هـ، وصلى عليه في الجامع الكبير بالرياض، وخرج في جنازته أهل البلد، ودفن في مقبرة "العود"، وصلي عليه في جوامع نجد صلاة الغائب، رحمه الله تعالى ورضي عنه١.
_________________
(١) ١ مصادر الترجمة:
(٢) الدرر السنة لابن القاسم ج ١٢.
(٣) علماء نجد خلال ستة قرون لابن بسام.
(٤) روضة الناظرين للقاضي.
[ ٤ ]