فصل
ثم قال العراقي: (قالت الوهابية: إن الاستغاثة من نوع الدعاء، وقد ورد في الحديث: "أن الدعاء هو العبادة" ١ فالذي يستغيث بنبي أو ولي فهو إنما يعبده بتلك
_________________
(١) (١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤/٢٦٧-٢٧١-٢٧٦-٢٧٧، وأبو داود في سننه –كتاب الصلاة- ٢/١٦١، والترمذي في سننه –كتاب التفسير ٥/٢١١، وفي –كتاب الدعاء- ٥/٤٥٦، وابن ماجه في سننه –كتاب الدعاء ٢/١٢٥٨، وابن المبارك في الزهد ص ٤٥٩، والطيالسي في مسنده ص ١٠٨، وابن أبي شيبة في المصنف ١٠/٢٠٠، والبخاري في الأدب المفرد ٢/١٧٨، وابن جرير الطبري في تفسيره ٢٤/٧٨-٧٩، وابن حبان في صحيحه –الموارد- ص ٥٩٥، والطبراني في الصغير ٢/٩٧، والحاكم في مستدركه ١/٤٩٠-٤٩١، والبغوي في شرح السنة ٥/١٨٤، وفي تفسيره –حاشية ابن كثير- ٧/٣٠٩، والقضاعي في مسند الشهاب ١/٥١، وأبو نعيم في الحلية ٨/١٢٠، جميعهم من طريق يسيع بن معدان عن النعمان بن بشير مرفوعًا به وسنده صحيح. وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال الترمذي حسن صحيح، وصححه النووي، كما في الأذكار، وقال الحافظ في الفتح: إسناده جيد ١/٤٩، وحسنه السخاوي –كما في شرح الأذكار- لابن علان ٧/١٩١. والحديث عزاه السيوطي في الدر المنثور ٧/٣٠١ لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية ٨/١٢٠، والبيهقي في شعب الإيمان كلهم عن النعمان بن بشير به. وأخرجه الخطيب في التاريخ ١٢/٢٧٩، وابن مردويه –كما في الدر- ٧/٣٠١، وأبو يعلى –كما في شرح الأذكار- ٧/١٩١ عن البراء بن عازب ﵁.
[ ٤٤٢ ]
الاستغاثة، وحيث إن العبادة لا تصلح إلا لله وحده، وإن عبادة غيره شرك كان المستغيث بغيره١ مشركًا.
ثم قال: فالجواب على هذا: أن ضمير الفصل إنما يفيد قصر المسند على المسند إليه، وكذا تعريف الخبر، كما ذكره صاحب "المفتاح" وعليه الجمهور، فقولنا: الله هو الرازق مثلًا، معناه لا رازق سواه، وعلى هذا: فقوله ﵊: "الدعاء هو العبادة" دال على أن العبادة مقصورة على الدعاء، فيكون المراد من الحديث أن العبادة ليست غير الدعاء، ويؤيده قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ٢ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أي ما يصنع بكم لولا عبادتكم، فإن شرف الإنسان بعبادته، وكرامته بمعرفته وطاعته، وإلا فلا فضل له على البهائم، والحج والصلاة، والزكاة والصيام والشهادة،
_________________
(١) ١ في ط الرياض "به". ٢ في الأصل "يعباؤ".
[ ٤٤٣ ]
كلها دعاء، وكذلك التلاوة والأذكار، والطاعة، فانحصرت١ العبادة في الدعاء. إذا تقرر هذا فلا حجة في الحديث، إذ على تقدير كون الاستغاثة من نوع الدعاء كما قالته الوهابية، لا يلزم أن تكون عبادة، لما أن الدعاء قد لا يكون عبادة كما هو ظاهر ) إلى آخر كلامه.
والجواب أن نقول: الاستغاثة هي طلب الغوث، وهو إزالة الشدة، كالاستنصار: طلب النصر، والاستعانة: طلب العون. كما تقدم ذكره عن شيخ الإسلام ﵀.
وقال غيره: الفرق بين الاستغاثة والدعاء: أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب، والدعاء أعم من الاستغاثة، لأنه يكون من المكروب وغير المكروب، فعطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص، فبينهما عموم وخصوص مطلق، يجتمعان في مادة، وينفرد الدعاء عنها في مادة، فكل استغاثة دعاء، وليس كل دعاء استغاثة.
فإن تبين لك أن بينهما عمومًا وخصوصًا مطلقًا٢، وأن كل استغاثة دعاء، وقد علمت أن الدعاء هو العبادة بنص
_________________
(١) ١ في الأصل" فانحصرة". ٢ في الأصل: "مطلق".
[ ٤٤٤ ]
رسول الله ﷺ، فاعلم أن الدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة. ويراد به في القرآن هذا تارة وهذا تارة، ويراد به مجموعهما، فدعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر، ولهذا أنكر الله على من يدعو١ أحدًا من دونه، ممن لا يملك ضرًا ولا نفعًا، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة:٧٦]، وقوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٧١] الآيات. وقال: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس:١٠٦] .
قال شيخ الإسلام ﵀: فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة.
قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف:٥٥]، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:٤٠-٤١]، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾
_________________
(١) ١ في الأصل "يدعوا".
[ ٤٤٥ ]
[الجن:١٨] . وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ الآية [الرعد: ١٤] .
وأمثال هذا في القرآن في دعاء المسألة أكثر من أن يحصر، وهو يتضمن دعاء العبادة، لأن السائل أخلص سؤاله لله، وذلك من أفضل العبادات، وكذلك الذاكر لله، والتالي لكتابه، ونحوه، طالب من الله في المعنى، فيكون داعيًا عابدًا.
فتبين بهذا من قول شيخ الإسلام: أن دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة، كما أن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة.
وقد قال تعالى عن خليله: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا. فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم:٤٨-٤٩] . الآية. فصار الدعاء من أنواع العبادة، فإن قوله: ﴿وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨] . كقول زكريا: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم:٤]، وقد أمر الله تعالى في مواضع من كتابه، كقوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ إلى قوله: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥-٥٦]، وهذا هو
[ ٤٤٦ ]
دعاء المسألة المتضمن للعبادة، فإن الداعي يرغب إلى المدعو ويخضع له، ويتذلل.
وضابط هذا: أن كل أمر شرعه الله لعباده، وأمرهم به، ففعله لله عبادة، فإذا صرف من تلك العبادة شيئًا لغير الله فهو مشرك، مصادم لما بعث الله به رسوله من قوله: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ [الزمر:١٤] .
فإذا ثبت أن الاستغاثة من أنواع الدعاء، وأن كل استغاثة دعاء، وليس كل دعاء استغاثة، وتقرر أن الدعاء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة، وأن كل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة تبين لك أن الاستغاثة من أنواع العبادة، وكيف لا تكون من أنواع العبادة وقد قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩]، وقوله ﷺ في الدعاء المشهور: "اللهم أنت المستعان وبك المستغاث، وإليك المشتكى" الحديث. وقول المسلمين: يا غياث المستغيثين، فإن لم يكن هذا من العبادة، فلا ندري ما العبادة، ولا ما دعاء المسألة المتضمن لدعاء العبادة.
وقد قال شيخ الإسلام ﵀: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
فإذا تمهد هذا واتضح، فقول هذا الملحد: (إن
[ ٤٤٧ ]
ضمير الفصل إنما يفيد قصر المسند على المسند عليه وكذا تعريف الخبر كما ذكره صاحب "المفتاح" وعليه الجمهور، فقولنا: الله هو الرازق مثلًا معناه لا رازق سواه ) الخ.
فيقال لهذا الملحد: نعم إذا كان الحصر أو القصر حقيقيًا، فإنه من المعلوم إذا قلنا: الله هو الرازق، فمعناه حقيقة لا رازق سواه، وعلى هذا فقوله ﵇: "الدعاء هو العبادة" دال على أن العبادة مقصورة على الدعاء، فيكون المراد من الحديث: "أن العبادة ليست غير الدعاء " الخ.
فنقول: ليس الأمر كما توهمت، وإنما الحصر والقصر في هذا الحديث ادعائي، كما يستفاد من ضمير الفصل المقحم بين المبتدأ والخبر، والحصر -وإن كان ادعائيًا- فهو يدل على أن الدعاء هو معظم العبادة، ومخها، وخالصها، وأجلها، وأشرفها.
ومثل هذا الحديث: الحديث الذي رواه أبو داود في "سننه" والإمام أحمد في "المسند" من حديث أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة، عند يقال له: دجلة، يكون عليه جسر، يكثر أهلها، وتكون من أمصار المهاجرين –وفي رواية المسلمين: فإذا كان في آخر الزمان، جاء بنو قنطوراء،
[ ٤٤٨ ]
عراض الوجوه صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر، فيفترق أهلها ثلاث فرق، فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية، وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم، وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهروهم ويقاتلون وأولئك هم الشهداء" ١.
فأخبر في هذا الحديث أن أولئك هم الشهداء، وأنهم مخصوصون بالشهادة دون سائر الشهداء، كما يستفاد من الجملة الاسمية المعرفة الطرفين، ومن ضمير الفصل المقحم بين المبتدأ والخبر، والحصر –وإن كان ادعائيًا- فهو يدل على شرف الصنف وفضيلته. انتهى.
وكذلك قوله تعالى في المنافقين: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون: ٤] فهذا يدل على شدة عداوتهم من بين سائر الكفار، لا على أنه لا عدو سواهم، وكذلك قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل:١٠٥]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، وهذا بين بحمد الله لا خفاء به، مع أنه ورد في حديث آخر: "الدعاء مخ العبادة" من حديث أنس٢، مع أن الحصر أو القصر في قوله ﷺ:
_________________
(١) ١ رواه أحمد ٥/٤٠ و٤٤-٤٥، وأبو داود (٤٣٠٦)، وحسنه الألباني حفظه الله في المشكاة (٥٤٣٢) . ٢ رواه الترمذي ٥/٤٥٦، والطبراني في الأوسط وفي الدعاء (٨) واستغربه الترمذي، وقال هو والطبراني: (تفرد به ابن لهيعة)، وفيه مقال مشهور وانظر هاهنا ص ٤٧٦.
[ ٤٤٩ ]
"الدعاء هو العبادة" كما قال بعض شراح الحديث: إن حصر أحد الجزئين في الآخر يفيد أن الدعاء لبّها، وخالصها، وركنها الأعظم. وبحديث أنس: "الدعاء مخ العبادة" يظهر معنى القصر في حديث النعمان المتقدم، فاندفع الإشكال عما ذكره العراقي.
وأما قوله: (إذا تقرر هذا فلا حجة في الحديث، إذ على تقدير كون الاستغاثة من نوع الدعاء، كما قالته الوهابية، لا يلزم أن تكون عبادة، لما أن الدعاء قد لا يكون عبادة، كما هو ظاهر) .
فالجواب: أنا قد بينا فيما تقدم ما يبطل دعواه الكاذبة الخاطئة، وبينا أن العبادة ليست منحصرة في الدعاء، بل الدعاء من أنواع العبادة، والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فالدعاء هو مخ العبادة، بنص رسول الله ﷺ، والاستغاثة من أخص أنواع العبادة وأشرفها، إذ هي دعاء مسألة متضمنة لدعاء العبادة.
فإذا تبين لك ما ذكرناه، فالدعاء الذي جاء في قوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢] . وفي قوله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ .
[ ٤٥٠ ]
[النور: ٦٣] وما أشبه ذلك، مما هو بمعنى النداء المجرد عن معنى العبادة، إذ الدعاء كونه في الأصل بمعنى النداء والطلب مما لا مرية فيه، كما قال الراغب: الدعاء والنداء واحد، لكن قد يتجرد النداء عن الاسم، والدعاء لا يكاد يتجرد. فلا يدخل في دعاء العبادة المستلزم لدعاء المسألة، كما أنه لا يدخل في دعاء المسألة المتضمنة للعبادة. وهذا لا يروج إلى على طغام العراق الذين هم كالأنباط، أو البربر، أو الزنج، الذين لا معرفة لهم بلغات العرب. فالوهابية لا يقولون: إن كل مطلق دعاء يكون عبادة، فإدخال هذا في معنى العبادة ترويج وتلبيس وسفسطة، وهذه البضاعة لا تروج علينا، ولا تنفق لدينا.
وأما قوله: (ولا يقال للطلب١ من غيره تعالى دعاء) . فهذا ممنوع، فإن من طلب من غير الله جلب منفعة، أو دفع مضرة، يكون داعيًا طالبًا٢، سائلًا منه.
وقد ذكر الرازي تحت قوله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس:١٠٦]، ما يقتضي أن المراد بالدعاء في هذه الآية طلب المنفعة
_________________
(١) ١ في الأصل: "لطلب". ٢ سقطت "طالبًا" من الأصل.
[ ٤٥١ ]
والمضرة١، ونصة هكذا: يعني لو اشتغلت بطلب المنفعة والمضرة٢ من غير الله فأنت من الظالمين إلى آخر كلامه.
وقال الشيخ صنع الله الحلبي، وأما الاستغاثة بالقوة والتأثير، أو في الأمور المعنوية من الشدائد كالمرض وخوف الغرق، والضيق والفقر وطلب الرزق، ونحوه، فمن خصائص الله، ألا٣ يطلب فيها غيره. انتهى.
فالطلب سؤال، والسؤال في معنى الدعاء.
_________________
(١) ١ كذا في النسخ، والصواب بإضافة قبل المضرة: (ودفع المضرة) . ٢ كذا في النسخ، والصواب بإضافة قبل المضرة: (ودفع المضرة) . ٣ في الأصل: "لا".
[ ٤٥٢ ]