فصل
فإذا وضح لك ما تقدم ذكره، فاعلم أنه لا يكون من الخوارج وعلى مذهبهم إلا من يستن بسنة هؤلاء الذين خرجوا على علي ﵁، وسلك مسلكهم من قتل أهل الإسلام، وترك أهل الأوثان، وتكفير من لا يعتقد معتقدهم، وإباحة دمه وماله وأهله، وأن عثمان وعليًا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم: كفار، وأن من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدًا، وأن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم، وإبطال رجم المحصن، وقطع يد السارق من الإبط، وإيجاب الصلاة على الحائض في حال حيضها، وكفر من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرًا، وإن لم يكن قادرًا فقد ارتكب كبيرة، وحكم مرتكب الكبير عندهم حكم الكافر، وسائر معتقداتهم الفاسدة، وأعمالهم الزائغة.
فإذا تبين لك هذا فالشيخ ﵀ وأتباعه لا يعتقدون شيئًا من عقائدهم، ولا يعملون بشيء من
[ ١٢٣ ]
أعمالهم، بل مذهبهم في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة، وطريقتهم طريقة السلف التي هي الطريق الأسلم، بل والأعلم والأحكم، وهم في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀، ومن روى عنهم من تلك الخرافات والأوضاع، أو نسبه إليهم فقد كذب عليهم وافترى، وهذا ظاهر لمن طالع كتابه المسمى كتاب "التوحيد" وسائر الرسائل المؤلفة للشيخ.
[ ١٢٤ ]