فصل
وأما قوله: (وكان محمد هذا بادئ بدأته كما ذكره بعض المؤلفين مولعًا بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبًا، كمسيلمة الكذاب، وسجاح، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي، وأضرابهم، فكان يضمر في نفسه دعوة النبوة، إلا أنه لم يتمكن من إظهارها) .
فالجواب أن نقول: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥]، فإن هذا معلوم كذبه بالاضطرار، لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بمقادير الأئمة الأخيار، ومن طالع كتب الشيخ ومصنفاته ورسائله، وتأمل حال نشأته، ودعوته إلى الله تبين له أن هذا من الكذب والافتراء، وأنه من وضع أعداء الله ورسوله، الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا، ويسعون في الأرض فسادًا، والله لا يحب الفساد ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف:٨] .
[ ٦٢ ]
وهذا العراقي الملحد لما لم يكن له حيلة في دفع ما منّ الله به من ظهور الإسلام أخذ في رد ما جاء به من البينات والهدى بالكذب والافتراء، وقبله أناس أتوا بأعظم الأسباب، وزجوا الخلق في لجة الضلال والارتياب، وضجوا على دعوة الحق بالتكذيب والإكذاب، وعجوا مطبقين على الشيخ بأنه ساحر أو مفتر أو كذاب، وحكموا بكفره، واستحلال دمه وماله وجميع من له من الأصحاب، ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر:٥] وصنفوا في رد هذا الدين مصنفات، ولفقوا من الأكاذيب على الشيخ وأكثروا من الترهات، ولم يكن لهم قصد ولا مرام، إلا تنفير الخواص والعوام، فأتوا بهذه المجونات والخرافات التي لا تروج إلا على من أعمى الله بصيرة قلبه من أهل تلك القلوب المقفلات ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات﴾ [فاطر: ٨]، وسيقف هو وإياهم بين يدي عدل لا يظلم ولا يجور، فيجازي كلًا بعمله يوم النشور، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال العراقي الملحد: (وكان يسمي جماعته من أهل بلده الأنصار، ويسمي متابعيه من الخارج المهاجرين، وكان يأمر من حج حجة الإسلام قبل اتباعه أن يحج ثانية
[ ٦٣ ]
قائلًا: إن حجتك الأولى غير مقبولة، لأنك حججتها وأنت مشرك، ويقول لمن أراد أن يدخل في دينه: اشهد على نفسك أنك كنت كافرًا واشهد على والديك أنهما ماتا كافرين، واشهد على فلان وفلان ويسمي له جماعة من أكابر العلماء الماضين أنهم كانوا كفارًا، فإن شهد بذلك قبله، وإلا أمر بقتله، وكان يصرح بتكفير الأمة منذ ستمائة سنة، ويكفر كل من لا يتبعه وإن كان من أتقى المسلمين، ويسميهم مشركين، ويستحل دماءهم وأموالهم، ويُثبت الإيمان لمن اتبعه وإن كان من أفسق الناس، وكان -عليه ما يستحقه من الله- يتنقص النبي ﷺ كثيرًا بعبارات مختلفة، منها قوله: إنه طارش، وهو في لغة العامة بمعنى الشخص الذي يرسله أحد إلى غيره، والعوام لا يستعملون هذه الكلمة فيمن له حرمة عندهم، ومنها قوله: إني نظرت في قصة الحديبية فوجدت فيها كذا وكذا من الكذب، إلى غير ذلك من الألفاظ الاستخفافية، حتى إن بعض أتباعه يقول بحضرته: إن عصاي هذه خير من محمد، لأني أنتفع١ بها، ومحمد قد مات فلم يبق فيه نفع، وهو يرضى بكلامه، وهذا كما تعلم كفر في المذاهب الأربعة) .
_________________
(١) ١ في ط المنار والرياض: "أُنفع".
[ ٦٤ ]
فالجواب عن هذه المطاعن كلها أن نقول: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾، [النور: ١٦] بل هذا من إفك الوضاعين، الذي شرقوا بهذا الدين، وأنكرته قلوبهم، فموهوا بهذه الأوضاع على الجهال والطغام، وصادفت قلوبًا قد ملئت بالشرك وعداوة أهل الإسلام، فكانوا لما يبديه هؤلاء يصدقون ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام:١١٣] .
وأما قوله: (ومنها أنه كان يكره الصلاة على النبي ﷺ، وينهى عن ذكرها ليلة الجمعة، وعن الجهر بها على المنابر، ويعاقب من يفعل ذلك عقابًا شديدًا، حتى إنه قتل رجلًا أعمى مؤذنًا لم ينته عما أمره بتركه من ذكر الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان، ويلبس على أتباعه قائلًا: إن ذلك محافظة على التوحيد) .
فالجواب أن نقول: أما النهي عن الصلاة على النبي ﷺ بأي لفظ كان فلم ينه عنه، بل هو من الكذب والبهتان.
وأما الجهر بالصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان، وعلى المنابر يوم الجمعة غير الإمام الذي يخطب فهو بدعة محدثة، وإزالة المنكر والبدعة وتغييرها واجب بدلائل
[ ٦٥ ]
الأحاديث الصحيحة، فإن ذلك لم يكن على عهد الصحابة ﵃، ولا التابعين، وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي لفظ: " من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" ١.
وأما قوله: (وكان قد أحرق كثيرًا من كتب الصلاة على النبي ﷺ، كدلائل الخيرات وغيرها) .
فالجواب أن نقول: أما مسألة منع الناس من قراءة دلائل الخيرات فقد أجاب عنها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته التي كتبها إلى عبد الرحمن بن عبد الله حيث قال: وأما دلائل الخيرات فله سبب، وذلك أني أشرت على من قَبِل نصيحتي من إخواني أن لا يصير في قلبه أجل من كتاب الله، ويظن أن القراءة فيه أجل من قراءة القرآن، وأما إحراقه والنهي عن الصلاة على النبي ﷺ بأي لفظ كان فهذا من البهتان اهـ.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الصلح- ٥/٣٠١، ومسلم في صحيحه –كتاب الأقضية- ٣/١٣٤٣ عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: الحديث. واللفظ الآخر تفرد به مسلم وهو قوله: "من عمل عملًا ليس عليه ".
[ ٦٦ ]
وأما قوله: (وكذلك أحرق كثيرًا من كتب الفقه، والتفسير والحديث، مما هو مخالف لأباطيله، وكان يأذن لكل من اتبعه أن يفسر القرآن بحسب فهمه) .
فأقول: وهذا كله من الكذب والبهتان، والزور والعدوان، وقد قال الشيخ ملا عمران نزيل لنجة في رد مفتريات بعض هؤلاء الوضاعين فيما افتروه على الشيخ من الأكاذيب، فأحببت أن أذكرها لاشتمالها على بعض ما ذكره هذا العراقي، قال رحمه الله تعالى:
جاءت قصيدتهم تروح وتغتدي في سب دين الهاشمي محمدِ
قد زخرفوها للعوام بقولهم إن الكتاب هو الهدى فبه اقتدِ
لو أن ناظمها تمسك بالذي قد قال فيها أولا إذ يبتدي
لهدي١ ووفق ثم حاز سعادة لا شك فيها عند كل موحدِ
لكنه قد زاغ عما قاله متأولًا فيه بتأويل ردي٢
_________________
(١) ١ في ط المنار والرياض:"بهدي". ٢ في النسخ: "ردِ".
[ ٦٧ ]
فأتت كشهد فيه سم ناقع من ذاق منه ففي الهلاك المبعدِ
إذ شبه الشيخ الإمام المهتدي بأخي مسيلمة الكفور المعتدي
فهو الذي إن مات معتقدًا بذا يا ويله ماذا يلاقي في غدِ
ماذا يجيب وما يقول ومن له يوم القيامة وهو خصم محمدِ
قد شبه التوحيد بالكفر الذي شهد الكتاب به وسنة أحمدِ
الشيخ شاهد بعض أهل جهالة يدعون أصحاب القبور الهمدِ
تاجًا وشمسان ومن ضاهاهما من قبة أو تربة أو مشهدِ
يرجون منها قربة وشفاعة ويؤملون كذاك أخذًا باليدِ
ورأوا لعباد القبور تقربًا بالنذرِ والذبح الشنيع المفسدِ
ما أنكر القراء والأشياخ ما شهدوا من الفعل الذي لم يحمدِ
[ ٦٨ ]
بل جوزه وشاركوا في أكله من كان يذبح للقبور ويفتدي
فأتاهم الشيخ المشار إليه بالنصح المبين وبالكلام الجيد
يدعوهمو لله أن لا تعبدوا إلا المهيمن ذا الجلال السرمد
لا تشركوا ملكًا ولا من مرسل كلا ولا من صالح أو سيدِ
فتنافروا عنه وقالوا: ليس ذا إلا عجيب عندنا لم يعهدِ
ما قاله آباؤنا أيضًا ولا أجدادنا أهل الحجى والسؤددِ
إنا وجدنا جملة الآبا على هذا فنحن بما وجدنا نقتدي
فالشيخ لما أن رأى ذا الشأن من أهل الزمان اشتد غير مقلدِ
ناداهمو يا قوم كيف جعلتموا لله أندادًا بغير تعددِ
قالوا له: بل إن قلبك مظلم لم تعتقد في صالح متعبدِ
قد عيروه بأنه قد كان في وادي حنيفة دار من لم يسعدِ
[ ٦٩ ]
قلنا لهم ما ضر مصر بأنها كانت لفرعون الشقي الأطرد
إن النماردة الفراعنة الأُلى كانوا بأرض الله أهل تمردِ
ذا قال: أنا رب وذا متنبئٌ هم في بلاد الله أهل ترددِ
يمنًا وشامًا والعراق ومصرها من كل طاغٍ في البرية مفسدِ
فبموتهم طابت وطار غبارها وزهت بتوحيد الإله المفردِ
إن المواطن لم تشرف ساكنًا فيها ولا تهديه إن لم يهتدِ
من كان لله الكريم موحدًا لو مات في جوف الكنيف المطردِ
وبعكسه من كان يشرك فهو لم يفلح ولو قد مات وسط المسجدِ
خرج النبي المصطفى من مكة وبقي أبو جهل الذي لم يهتدِ
إن الأماكن لا تقدس أهلها إن لم يكونوا قائمين على الهدي١
_________________
(١) ١ في النسخ: "الهدِ".
[ ٧٠ ]
لو أنصفوا لرأوا له فضلًا على إظهار ما قد ضيعوه من اليدِ
ودعوا له بالخير بعد مماته ليكافئوه على وفاق المرشدِ
لكنهم قد عاندوا وتكبروا ومشوا على منهاج قوم حسّدِ
ورموه بالبهتان والإفك الذي هم يعملون به ومنهم يبتدي١
كمقالهم هو للمتابع قاطع بدخول جنات وحور خرد
حاشا وكلا ليس هذا شأنه بل إنه يرجو بها لموحدِ
قالوا له: أشقى الورى مع كونه ينهى عن الأنداد للمتفردِ
قالوا له: يا سالكًا طرق الردى لم لا تسير على الطريق الأرشدِ
وهموا يرون الشمس ظاهرة لهم لكن أعمى القلب ليس بمهتدي٢
قالوا له: يا كافرًا يا فاجرًا ما ضره قول العداة الحسّد
_________________
(١) ١ في النسخ بدون ياء. ٢ في النسخ بدون ياء.
[ ٧١ ]
قالت قريش قبلهم للمصطفى ذا ساحر ذا كاهن ذا معتدي١
قد أتهموه بأنه يغتال في تأذينه ليجئ أهل المسجدِ
فإذا أتوا قتلوا بغير جناية تالله هذا إفك أفاك ردي٢
قالوا يعم المسلمين جميعهم بالكفر قلنا: ليس ذا بمؤكد
بل كل من جعل العديل لربه ونهي فصد فذاك كالمتهود
قالوا له: غشاش أمة أحمد وهو النصيح بكل وجه يبتدي
هل قال إلا وحدوا رب السما وذروا عبادة ما سوى المتفرد
وتمسكوا بالسنة البيضا ولا تتنطعوا بزيادة وترددِ
هذا الذي جعلوه غشًا وهو قد نطقت به الرسل الكرام لمن هدي
من عهد آدم ثم نوح هكذا تترى إلى عهد النبي محمد
_________________
(١) ١ في النسخ بدون ياء. ٢ في النسخ بدون ياء.
[ ٧٢ ]
وكذلك الخلفاء بعد نبيهم والتابعون وكل حبر مهتدي١
منهاجهم هذا عليه تمسكوا من كان مستنًا بهم فليقتد٢
عجبًا لمن يتلوا الكتاب ويدعي علم الحديث مسلسلًا في المسند
ويقول للتوحيد غشًا إن ذا خطر على من قال فلتشهد٣
ويجدد الإسلام والإيمان معتقدًا بأن الشيخ خير مجدد
ما ذنبه في الناس إلا أنه هدّ القباب وتلك سيرة أحمد
ما صح عهد ثقيف لما عاهدوا إلا بهدم اللات لو لم يعبد
ما اللات إلا كان عبدًا صالحًا لت السويق لطائف متعبد
لما توفي عظموا لضريحه كصنيع عباد القبور النكدِ
إذ كان حيًا قادرًا قاموا بإطعام له وبكسوة وتفقد
وإذا توارى عنهموا في قبره جعلوه ندًا للإله السيدِ
_________________
(١) ١ في النسخ بدون ياء. ٢ في ط الرياض: "فليقد". ٣ في ط المنار والرياض: "فلتشهد".
[ ٧٣ ]
ولقد رأى الفاروق يومًا قبة نصبت على قبر تشد بأعمدِ
فأشار: نحوها دعوه يظله عمل له إن لم يكن عملٌ ردي
وحديث أبي الهياج فيه كفاية لذوي البصائر والعقول النقد
في طمس تمثال وقبر مشرفٍ جاء الحديث به الصحيح لمسندِ١
لما نفى الإطراء منهم والغلو قالوا أتيت بذا الجفاء المبعد
لو كان حبك للنبي محققًا لفعلت فعلتنا لعلك تهتدي
أما "الدلائل"٢ فهو لم ينكر بها صلوات أزكى العالمين الأمجدِ
إلا التظاهر بالغلو وجعلها درسًا يكرر في كتابٍ مفردِ
فترى لهم حرصًا على تجويدها خطًا وتزويقًا وحسن مجلدِ
_________________
(١) ١ في الأصل: "المسند"، والحديث في صحيح مسلم (٩٦٩) من طريق أبي الهياج قال: قال لي علي ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: ألا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته. ٢ يعني كتاب "دلائل الخيرات".
[ ٧٤ ]
لا يعتنون بمصحف لهمو كما هو يعتنون براتب وبمولدِ
فلو اعتنى رب "الدلائل" بالذي يأتي عقيب تشهد المتشهد
لكفاه كل مؤونة وتكلف ومشى على النهج القويم الأرشد
سأل النبي من الصحابة سائل كيف الصلاة عليك كالمسترشد
فأجاب يرشده بما قد جاء في قول المصلي دبر كل تشهد
لوحت فيه ولم أصرح حيث لم يدخل على وزن القريض المنشد
هذا الكلام على"الدلائل" ليس ما قد قاله من شذ عن ذا المقصد
وكذاك في"روض الرياحين" الذي فيها الغلو بصالح وبسيد
والله قد ذم الغلو فقال: يا أهل الكتاب بغلطة وتهدد
إذ قال: لا تغلوا بنهي لازم في دينكم فالحكم لم يتردد
وكذا الرسول نهى وأخبر أنه فيه الهلاك لراهب متعبدِ
[ ٧٥ ]
عجبًا لهم لو كان فيهم منصف لرأى المحب محمدًا لمحمد
من حيث أن الإتباع مقارن للحب في نص الكتاب الأمجدِ١
قالوا: صبأتم نحوه، قلنا لهم: الحق شمس للبصير المهتدي
ما بيننا نسب نميل به ولا حسب يقربنا له بتوددِ
أيضًا ولا هو جارنا الأدنى الذي نمتار نعمته ولم نسترفد
لكنها شمس الظهيرة قد بدت لذوي البصائرفاهتدى من يهتدي
فالعالمون العاملون المنصفو ن له أقروا بالفضائل واليد
لكن قليل منهمو في عصرنا كالشعرة البيضا بجلدٍ أسودِ
والله قد ذم الكثير وقال في حق القليل مقالة لم تجحدِ
_________________
(١) ١ يعني قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] .
[ ٧٦ ]
بـ"سبا" و"ص"١ فاتلها متدبرًا تلقَ الصحيح بها فخذه تهتدِ
فإن اعتراكم في الذي قد قاله شك وريب واختلاف يبتدي
فزنوا بميزان الشريعة قوله تجدوه حقًا ظاهرًا للمقتدي
ولئن وجدتم فاسقًا أو جافيًا أو جاهلًا في العلم كالمتردد
قد زل يومًا أو هفا لا تنسبوا هفواته لجناب ذاك المرشدِ
فالآل والأصحاب ماذا ضرهم من بعدهم تكدير صافي المورد
من بعد ذاك الإجتماع على الهدى ظهروا ذوي فرق وأهل تبدد
ماذا يضر السحب نبح الكلب أم ماذا يضر الصحب سب الملحد
ثم الصلاة على النبي محمد أزكى الورى أصلًا وأطيب محتد
والآل والأصحاب جمعًا كلما قد ذب عن ذا الدين كل موحد
_________________
(١) ١ آية سبأ ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [١٣]، وآية ص ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [٢٤] .
[ ٧٧ ]