فصل
قال العراقي: (ومن عظيم سفهه أنه لما رأى العقل مخالفًا لجميع ما يدعيه، خلع الحياء فعطل العقل، ولم يحكمه في شيء، وتصدى إلى جعل الناس كالبهائم) إلى آخر ما هذى به.
والجواب أن نقول: لما رأى الشيخ ﵀ أن هؤلاء الذين هم أفراخ المتفلسفة، وأتباع الهند واليونان وورثة المجوس والمشركين، وضلال اليهود والنصارى والصابئين، وأشكالهم، وأشباههم فيها يعتقدونه أنهم في معرفة ذلك اعتمدوا على مجرد عقولهم، ودفعوا بما اقتضى قياس عقولهم ما دل على الكتاب والسنة نصًا أو ظاهرًا، ولم يحكموا كتاب الله وسنة رسوله، ولم يلتفتوا إلى أقوال الصحابة ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، ولم يسلكوا طريق الأئمة في باب معرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وفي باب العمل والعبادة، وأنهم خالفوا صحيح العقل الموافق لصريح النقل، مما أجمع عليه سلف الأمة
[ ٢٠٦ ]
وأئمتها: عطل عقول هؤلاء، ولم يحكمها في شيء، فإن البهائم التي لا تعقل شيئًا أهدى سبيلًا من عقول هؤلاء كما قال تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان:٤٤] لأنها قد تهتدي إلى بعض منافعها.
وقد كان من المعلوم بالضرورة أن أصح الناس عقولًا، وأكملهم آراء أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين لهم بإحسان، ومن بعدهم من السلف الصالح والصدر الأول، وأئمة الدين والحديث، ومن على طريقهم، فمن خالفهم فعقله فاسد ورأيه كاسد.
ومن المعلوم أيضًا أن الشيخ ﵀ لم ينف معقول هؤلاء الأئمة، بل حكم ما وافق المنقول من معقولهم، واعتمده في رد أباطيل هؤلاء الملاحدة وأشباههم، وكذلك ما أصلوه من الأصول، وبنوا عليه من الفروع الموافق لقواعد الشريعة المطهرة يعمل به، ويحكم به، فمن نسب إليه غير ذلك فقد أخطأ، وظلم نفسه، وافترى عليه، وقد خاب من افترى.
[ ٢٠٧ ]