تقسيم الدين إلى أصول وفروع
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أصول الدين المزعومة عند أهل البدع.
المبحث الثاني: إحكام أصول الدين وبيانها بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر.
[ ٢٥٧ ]
الفصل الثالث
تقسيم الدين إلى أصول وفروع
ردد كثير من الإخوة الذين ينافحون عن أسلمة الشركين بأية طريقة وسبيل عبارة مقطوعة لشيخ الإسلام ابن تيمية أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع بدعة، ورموا من يقول: بأن للدين أصول وفروع بالبدعة -أقول وبالله التوفيق:
ألم يأن للذين يرددون هذه المقالة أن يتقوا ربهم فإن هذا الأمر تقشعر منه الجلود وتنقطع له القلوب -ألم يسمعوا قول الله: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ). وقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ). وقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ). مع تفسير النبي، ﷺ، للظلم بأنه الشرك الأكبر مُذكرًا بقوله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). ألم يسمعوا قول النبي، ﷺ،: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله". وقوله: "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله. ولم يقل أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن الزنا حرام وأن النكاح حلال أو أن الربا حرام وأن البيع حلال؟.
فلو جاء مشرك إلى النبي، ﷺ، وقال أشهد أن الخمر حرام فقط هل كان يحكم بإسلامه؟
هل يريدون منا أن نقول أن التوحيد كإماطة الأذى عن الطريق وأن الشرك كالمعصية لا فرق بينهما؟ سبحانك هذا افتراء عظيم فإن القرآن والسنة من أولهما إلى آخرهما يردان على هذا الزعم المفترى.