أما كلام الشيخ -﵀- فإنه يتحدث عن الأصول التي أصلها أهل البدع المخالفة لأصول الدين التي جاء بها الرسول ﷺ من المسائل والدلائل، والتي وقّفوا إسلام العبد على الإتيان بها ولا عذر في تركها. وما دونها فهي: الفروع وتحتمل العذر بالجهل والتأويل.
وما من فرقة من الفرق إلا ولها أصول تدعي أنها أصول الدين وهي مخالفة لأصول
[ ٢٥٩ ]
الدين التي جاء بها الرسول صلى الله عليه ولسم وتكفر من لم يأت بها وتعذر فيما هو من دونها كأمثال الجهمية والمعتزلة والرافضة وغيرهم.
قال الشيخ: واسم التوحيد اسم معظم جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فإذا جعل تلك المعاني التي نفاها من التوحيد ظن من لم يعرف مخالفة مراده لمراد الرسول، ﷺ، أنه يقول بالتوحيد الذي جاءت به الرسل ويسمى طائفته الموحدين، كما يفعل ذلك: الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم على نفي شيء من الصفات ويسمون ذلك: توحيدًا وطائفتهم: الموحدين، ويسمون علمهم: علم التوحيد كما تسمى المعتزلة ومن وافقهم نفي القدر: عدلًا، ويسمون أنفسهم: العدلية وأهل العدل ومثل هذه البدع كثير جدًا يعبر بألفاظ الكتاب والسنة عن معان مخالفة لما أراده الله ورسوله بتلك الألفاظ، ولا يكون أصحاب تلك الأقوال تلقوها ابتداء عن الله -﷿- ورسوله، ﷺ، بل عن شبهة حصلت لهم وأئمة لهم وجعلوا التعبير عنها بألفاظ الكتاب والسنة حجة لهم وعمدة لهم ليُظهر بذلك أنهم متابعون للرسول، ﷺ، لا مخالفون له.
وكثير منهم لا يعرفون أن ما ذكروه مخالف للرسول، ﷺ، بل يظن أن هذا المعنى الذي أراده هو المعنى الذي أراده الرسول، ﷺ، وأصحابه ..
(إلى أن قال) والقرآن مملوء من ذكر وصف الله بأنه أحد وواحد ومن ذكر أن إلهكم واحد ومن ذكر أنه: لا إله إلا الله ونحو ذلك.
فلا بد أن يكون الصحابة يعرفون ذلك فإن معرفته أصل الدين وهو أول ما دعا الرسول، ﷺ، إليه الخلق وهو أول ما يقاتلهم عليه وهو أول ما أمر رسله أن يأمروا الناس به وقد تواتر عنه أنه أول ما دعا الخلق إلى أن يقولوا لا إله إلا الله (١). ا. هـ.