أما الكتاب:
فقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١.
وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢ في ستة مواضع٣.
١- قال البخاري٤ في صحيحه: قال مجاهد٥:
"استوى: علا على العرش"٦.
_________________
(١) ١ الآية ٥ من سورة طه. ٢ الآية ٥٤ من سورة الأعراف. ٣ المواضع هي: الأعراف (٥٤)، يونس (٣)، الرعد (٢)، الفرقان (٥٩)، السجدة (٤)، الحديد (٤) . ٤ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي البخاري، كان مولده سنة (١٩٤هـ)، صاحب الصحيح، كان يقول: "أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح"، توفي سنة (٢٥٦هـ) انظر تذكرة الحفاظ (٢/١٢٢) . ٥ مجاهد بن جبر المكي، تابعي إمام في التفسير، مات في السجود عام (١٠٤هـ) وقيل (١٠٣هـ) . انظر التذكرة (٩٢)، والتهذيب (١٠/٤٢) . ٦ انظر صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ﴿وَكَاَنَ عَرْشُهُ عَلَى المَاَءِ﴾ (ص ١٥٥٤) ط: دار السلام.
[ ٢ / ٩ ]
٢- وقال إسحاق بن راهويه١: [٢ سمعت بشر٣ بن عمر] قال٤: سمعت غير واحد من المفسرين يقول: " ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أي ارتفع"٥.
٣- وقال محمد بن جرير الطبري٦ في قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
_________________
(١) ١ إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المعروف بابن راهويه المروزي. قال عنه الخطيب البغدادي:"كان أحد أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدين، اجتمع له الحديث، والفقه، والحفظ، والصدق، والورع، والزهد" توفي سنة (٢٣٨هـ) . انظر تاريخ بغداد (٦/٣٤٥) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي. ٣ بشر بن عمر بن الحكم الزهرانب الأزدي، ثقة، مات سنة نيف ومائتين. انظر الكاشف (١/١٥٦)، وتقريب التهذيب (ص٤٥) . ٤ ساقطة من (ب) . ٥ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٧ برقم٦٦٢) وأورده الذهبي في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٣٦، برقم٣) . ٦ في (ب) "الطبراني" وهو تحريف. وهو محمد بن جرير الطبري، المؤرخ، المفسر، الإمام، كان مولده سنة أربع وعشرين ومائتين، روى الكثير عن الجم الغفير، صنف التاريخ الحافل، وله التفسير الكامل الذي لا يوجد له نظير، توفي سنة عشر وثلاثمائة للهجرة. انظر البداية (١١/١٤٥-١٤٧) .
[ ٢ / ١٠ ]
الرَّحْمَن﴾ ١:"أي علا وارتفع"٢.
٤- وقال أبو عبيدة٣: "أي صعد".
ذكره البغوي٤ في تفسيره٥.
(ق ٢/ب) ٥- وقال الفراء٦: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ أي صعد٧، قاله ابن عباس٨
_________________
(١) ١ الآية ٥٩ من سورة الفرقان. ٢ تفسير الطبري (١/١٩٢، ١٣/٩٤، ١٩/٢٨) . ٣ معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري، أبو عبيدة النحوي، من أئمة العلم بالأدب واللغة ولد سنة (١١٠هـ) بالبصرة وتوفي بها سنة (٢٠٩هـ)، له مصنفات منها: معاني القرآن وإعراب القرآن، والأمثال، وغيرها. انظر وفيات الأعيان (٥/٢٣٥-٢٤٣)، الأعلام (٧/٢٧٢) . ٤ أبو محمد، الحسين بن مسعود بن محمد البغوي، الفقيه، الشافعي، المحدث، المفسر، كان بحراّ في العلوم، من مصنفاته "معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم"، و"التهذيب"، و"شرح السنة"، وغير ذلك توفي سنة (٥١٠هـ) . الوفيات (٢/١٣٦-١٣٧)، طبقات السبكي (٤/٢١٤) . ٥ انظر تفسير البغوي (٢/١٦٥) ط: دار المعرفة. ٦ أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي المعروف بالفراء، الديلمي، الكوفي، كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة والفنون والأدب، ولد سنة (١٤٤هـ) وتوفي سنة (٢٠٧هـ) . انظر تاريخ بغداد (١٤/١٤٩)، تهذيب التهذيب (١١/٢١٢) . ٧ في (ب) (قعد) . ٨ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات في الشعب، أثناء الحصار، وكان ﵁ ترجمان القرآن وحبر الأمة لعلمه وفهمه، توفي سنة (٨٤هـ) . الإصابة (رقم ٤٧٨١) .
[ ٢ / ١١ ]
وهو كقولك: الرجل كان قاعدًا ثم استوى قائما".
رواه عنه البيهقي١ في الصفات له٢.
٦- وروى الدارقطني٣، عن إسحاق الكاذي٤ قال: سمعت أبا العباس ثعلبا٥ يقول في ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: "علا، واستوى الوجه:
_________________
(١) ١ أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي النيسابوري، حافظ علامة ثبت فقيه، من قدماء الأشاعرة، مات سنة ثمان وحمسين وأربعمائة. انظر تذكرة الحفاظ (٣/١١٣٢)، وسير أعلام النبلاء (١٨/١٦٣) . ٢ الأسماء والصفات للبيهقي (٢/٣١٠) . وذكره ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٤) وقال: "قلت: مراد الفراء اعتدال القائم والقاعد في صعوده عن الأرض". ٣ علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني الشافعي، محدث، فقيه، مقرئ أخباري، لغوي، ولد سنة (٣٠٦هـ) وتوفي في بغداد سنة (٣٨٥هـ) من مصنفاته: "السنن"، و"المعرفة بمذهاب الفقهاء". سير أعلام النبلاء (١٠/٢٥٩-٢٦٢) . ٤ إسحاق بن أحمد بن إبراهيم الكاذي - نسبة إلى قرية من قرى بغداد يقال لها كاذة - ثقة، زاهد، توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (٦/٣٩٩)، الأنساب (١٠/٣١٢)، ومعجم البلدان (٤/٤٢٨) . ٥ كتب في هامش الصفحة من (أ) و(ب) "هو أحمد بن يحيى الشيباني إمام الكوفيين في النحو واللغة، كان حجة، ثقة، [دينًا]، صالحًا، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة، [مقدمًا عند الشيوخ مُذْ هو حدث] توفي في سنة إحدى وتسعين ومائتين". وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (٥/٢٠٤) . وما بين المعكوفتين من تاريخ بغداد.
[ ٢ / ١٢ ]
اتصل، واستوى القمر: امتلأ، واستوى زيد وعمرو: تشابها، واستوى إلى السماء: أقبل. هذا الذي نعرف من كلام العرب"١.
_________________
(١) ١ انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٣/٣٩٩-٤٠٠) . والعلو للذهبي (ص١٥٥)، والأربعين في صفات رب العالمين (ص٣٧) برقم (٥) . واجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٤-٢٦٥) . التعليق: قال ابن القيم ﵀: "إن لفظ (الاستواء) في كلام العرب الذي خاطبنا الله بلغتهم، وأنزل به كلامه نوعان: مطلق، ومقيد. أ- فالمطلق: ما لم يوصل معناه بحرف مثل قوله تعالى: ﴿وَلَمَابَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ الآية ١٤ من سورة القصص. وهذا معناه: كمل وتم، يقال استوى النبات، واستوى الطعام. ب – وأما المقيد فثلاثة أضرب: أحدها: مقيد بإلى كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ الآية (٢٩) من سورة البقرة، واستوى فلان إلى السطخ وإلى الغرفة، وقد ذكر الله ﷾ المعدى بإلى في موضعين من كتابه: الأول: في سورة البقرة في قوله: ﴿هُوَ اَلّذِيِ خَلَقَ لَكُم مَا ِفي اَلأرضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ . الثاني: في سورة فصلت (الآية١١) ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف. والثاني: المقيد بعلى، كقوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ (الآية١٣ من سورة الزخرف)، وقوله: ﴿وَاسْتَوَت عَلَى الجُودِيّ﴾ (الآية ٤٤ من سورة هود)، وقوله: ﴿فَاسْتَوَى، عَلَى سُوقِهِ﴾ (الآية٢٩ من سورة الفتح) وهذا أيضًا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة. الثالث: المقرون بواو "مع" التي تعدي الفعل إلى المفعول معه، نحو استوى الماء والخشبة، بمعنى ساواها. وهذه معاني الاستواء المعقولة في كلامهم". انظر مختصر الصواعق المرسلة (٢/١٢٦-١٢٧) .
[ ٢ / ١٣ ]
٧- وقال داود بن علي١: كنا عند ابن الأعرابي٢ فأتاه رجل فقال: "ما معنى قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ "؟. قال: "هو على عرشه كما أخبر. فقال: با أبا عبد الله إنما معناه استولى. فقال: "اسكت لا يقال
_________________
(١) ١ داود بن علي بن خلف الأصبهاني، الملقب بالظاهري، أبو سليمان، أحد الأئمة المجتهدين، ولد بالكوفة (٢٠١هـ) وتوفي ببغداد سنة (٢٧٠هـ) . انظر وفيات الأعيان (٢/٢٥٥)، تاريخ بغداد (٨/٣٦٩) . ٢ أبو عبد الله، محمد بن زياد - المعروف بابن الأعرابي - الكوفي، صاحب اللغة، كان أحد العالمين باللغة المشهورين بمعرفتها. ولد سنة (١٥٠هـ) وتوفي سنة (٢٣١هـ) على القول الصحيح. انظر وفيات الأعيان (٤/٣٠٩) .
[ ٢ / ١٤ ]
استولى على الشيء [حتى] ١ يكون له مضاد فإذا غلب أحدهما قيل: استولى"٢.
٨- وقال محمد بن أحمد بن [النضر] ٣ سمعت ابن٤ الأعرابي٥
_________________
(١) ١ في (أ) (ب) "أو"، وما أثبته من (ج) . ٢ أخرجه من هذا الطريق اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٩) رقم (٦٦٦) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣١٤) برقم (٨٧٩) . والخطيب في تاريخ بغداد (٥/٢٨٣-٢٨٤) . وابن قدامة في إثبات صفات العلو (ص١١٩-١٢٠ برقم١٠٥) . والعلو للذهبي (ص١٣٣) . وقال الألباني في المختصر (ص١٩٦): "هذا إسناد صحيح". والأربعين في صفات رب العالمين للذهبي (ص٣٨برقم ٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٥) . وأورده ابن حجر في فتح الباري (١٣/٤٠٦) وعزاه إلى كتاب الفاروق للهروي. ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "النصر"، والصواب ما أثبته. وهو محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/١٥٢) وقال: "كتب عنه أصحابنا". ونقل الخطيب عن عبد الله بن أحمد ومحمد بن عبدوس يقولان: "ثقة لا بأس به" تاريخ بغداد (١/٣٦٤) . ٤ سبقت ترجمته في الفقرة (٢) . ٥ جاء في هامش (أ) "ابن الأعرابي كان رأسًا في علم الغريب".
[ ٢ / ١٥ ]
صاحب اللغة يقول: أرادني ابن أبي [دؤاد] ١٢ أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ بمعنى استولى. فقلت: "والله ما يكون هذا ولا أصبته"٣.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "داود"، والصواب ما أثبته. وهو أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد فرج بن جرير بن مالك القاضي، كان من أصحاب واصل بن عطاء، فصار إلى الاعتزال، واتصل بالمأمون، فأصبح من جلسائه ومستشاريه، وهو ممن قاد فتنة القول بخلق القرآن وحسنها للمأمون ثم المعتصم من بعده ثم الواثق، وبعد وفاة المأمون تولى رئاسة القضاء إلى نهاية خلافة الواثق ثم عزل في أول خلافة المتوكل، وكانت وفاته سنة (٢٤٠هـ) . انظر تاريخ الطبري (١١/٤٩)، الوفيات (١/٨١-٩١) . ٢ جاء في هامش (أ) "ابن أبي دؤاد أحمد القاضي المشهور بالقيام على الإمام أحمد بن حنبل في المحنة، وكان في جماعة من موافقيه، فدعى كل منهم على نفسه بشيء عينه [] قولهم بخلق القرآن، ومامنهم من أحد إلا وأصابه [] ما دعى على نفسه، وكان هذا القاضي دعى على نفسه بالفالج، فمات بعد أن أسخط الله عليه الخليفة المتوكل الذي أظهر السنة ونصرها" ما بين المعكوفتين لم أستطع قراءته. ٣ أورده ابن بطة في الإبانة "تتمة كتاب الرد على الجهمية" (٣/١٦٦-١٦٧) رقم (١٢٤) . والخطيب في تاريخ بغداد (٥/٢٨٣) . وأخرجه من هذا الطريق اللالكائي في شرح أول الاعتقاد (٣/٣٩٩) برقم (٦٦٧) . وأخرجه الذهبي في العلو (ص١٣٣) من طريق الخطيب. وقال الألباني في المختصر (ص١٩٥): "إسناده حسن". وأورده ابن حجر في فتح الباري (١٣/٤٠٦) وعزاه لأبي إسماعيل الهروي في كتاب الفاروق. وله طريق ثالث عن صالح بن محمد أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣١٤، برقم٨٧٩) وإسناده صحيح. التعليق: انظر مسألة إبطال التأويل الاستواء بالاستيلاء كتاب مجموع الفتاوى لابن تيمية (٥/١٤٤-١٤٩)، ومختصر الصواعق المرسلة (٢/١٢٦-١٥٢) .
[ ٢ / ١٦ ]
٩- وقال أبو العالية الرياحي١: " ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ٢ أي ارتفع".
نقله البخاري عنه في صحيحه٣.
١٠- ورواه محمد بن جرير الطبري٤ في تفسيره عن الربيع بن أنس٥ عنه٦.
_________________
(١) ١ أبو العالية، رفيع - بضم الراء - الرياحي، مولى امرأة من بني رياح، قال أبو بكر ابن أبي داود: "ليس أحد أعلم بالقرآن بعد الصحابة من أبي العالية"، توفي عام (٩٣هـ) . انظر التذكرة (٦١)، طبقات ابن سعد (٧/١١٢)، واللباب (٢/٤٦) . ٢ الآية ٢٩ من سورة البقرة. ٣ انظر صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب "وكان عرشه على الماء" (ص١٥٥٤) . ٤ في (ب) "الطبراني" تحريف. ٥ الربيع بن أنس البكري أو الحنفي، بصري نزيل خراسان، صدوق له أوهام، رمي بالتشيع، مات سنة أربعين ومائة أو قبلها. انظر الكاشف (١/٣٠٣)، تقريب التهذيب (ص٣١٨) . ٦ "عنه" ساقطة من (ب) . وانظر تفسير الطبري (١/١٩١) .
[ ٢ / ١٧ ]
١١- وقال البغوي فيه: قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف١: ارتفع إلى السماء٢.
١٢- وقال الخليل بن أحمد٣ في ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾: "ارتفع إلى السماء٤". رواه (ق٢١/أ) أبو عمر٥ بن عبد البر٦ في شرح الموطأ له٧.
_________________
(١) ١ لفظة "السلف" ساقطة من (ب) . وفي (ج) "القرآن". ٢ تفسير البغوي المسمى "معالم التنزيل" (١/٥٩) عند تفسير قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنُ سَبْعَ سَمَواتٍ﴾ الآية ٢٩ من سورة البقرة. ٣ أبو عبد الرحمن، الخليل بن حمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، من أئمة اللغة، وهو أستاذ سيبويه، وأول من استخرج العروض وحصّن به أشعار العرب، ولد سنة (١٠٠هـ) وتوفي سنة (١٧٠هـ) له من الكتب المصنفة كتاب العين. انظر وفيات الأعيان (٢/٢٤٤-٢٤٨)، والفهرست للنديم (ص٦٣-٦٤) . ٤ عبارة "إلى السماء" ساقطة من (ب) . ٥ في (ج) "أبو عمرو". وهو تحريف. ٦ أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما، قال الباجي: "أبو عمر أحفظ أهل المغرب"، من مؤلفاته: "التمهيد"، و"الاستيعاب"، و"جامع بيان العلم وفضله"، ولد سنة (٣٦٨هـ) وتوفي سنة (٤٦٣هـ) . انظر الوفيات (٧/٦٦-٧٢) وتذكرة الحفاظ (١١٢٨) . ٧ التمهيد (٧/١٣٢) .
[ ٢ / ١٨ ]
وقال تعالى: ﴿إِلِيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيّبُ﴾ ١.
﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ٢.
﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ ٣.
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِم﴾ ٤.
﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ﴾ ٥.
﴿أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأّرضَ﴾ ٦الآية٧.
﴿ذِي الْمَعَارِجِ. تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ٨.
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ﴿اهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ. أَسْبَابَ
_________________
(١) ١ الآية ١٠ من سورة فاطر. ٢ الآية ٥٥ من سورة آل عمران. ٣ الآية ١٥٨ من سورة النساء. ٤ الآية ٥٠ من سورة النحل. ٥ الآية ٥ من سورة السجدة. ٦ الآية ١٦ من سورة الملك. ٧ "الآية" ساقطة من (ب) . ٨ الآيتان ٣-٤ من سورة المعارج.
[ ٢ / ١٩ ]
السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ ١.
يعني: أظن موسى كاذبًاَ أن إلهه٢ في السماء، ولو لم يكن موسى ﵇ يدعوه إلى إله في السماء لما قال هذا؛ إذ لو كان موسى قال له: إن الإله٣ الذي أدعوك إليه، ليس في السماء، لكان هذا القول من فروعون عبثًا، ولكان بناؤه القصر جنونًا٤.٥
_________________
(١) ١ الآيتان ٣٦-٣٧ من سورة غافر. ٢ في (ج) "الله". ٣ في (ب) "إلا إله"، وفي (ج) "الله". ٤ انظر في هذه المسألة مجموع الفتاوى (٥/١٧٢-١٧٣) .وأعلام الموقعين لابن القيم (٢/٣٠٢) . ٥ التعليق: ما ذكره المصنف هنا من الآيات الدالة على إثبات العلو هو بمثابة الإرشادات وإلا فالقرآن مليء بالأدلة على إثبات صفة العلو. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وصف الله نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، بالعلو والاستيلاء على العرش والفوقية في كتابه في آيات كثيرة، حتى قال بعض أكابر أصحاب الشافعي: "في القرآن ألف دليل أو أزيد تدل على أن الله عال على الخلق، وأنه فوق عباده"، وقال غيره: "فيه ثلاثمائة دليل تدل على ذلك" اهـ. مجموع الفتاوى (٥/٢٢٦) . فالقرآن الكريم من أوله إلى آخره مليء بما هو إما نص ظاهر في أن الله فوق كل شيء، وأنه عال على خلقه ومستو على عرشه، وقد تنوعت تلك الدلالات، فوردت بأصناف من العبارات.
[ ٢ / ٢٠ ]
_________________
(١) وقد أشار العلماء إلى ذلك التنوع في العبارة، ومن ذلك:
(٢) التصريح بالفوقية مقرونة بأداة (من) المعينة لفوقية الذات نحو: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل:٥٠] .
(٣) ذكرها مجردة عن الأداة، كقوله: ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام:١٨] .
(٤) التصريح بالعروج إليه، نحو ﴿تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوُحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج:٤] .
(٥) التصريح بالصعود إليه، كقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلكَلِمُ الطّيّبُ﴾ [فاطر:١٠] .
(٦) التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه، كقوله: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء:١٥٨]، وقوله: ﴿إِنّي مُتَوفَيّكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:٥٥] .
(٧) التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو، ذاتًا، وقدرًا، وشرفًا، كقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ .
(٨) التصريح بتنزيل الكتاب منه كقوله: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر: ١]، ﴿تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢]، ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل: ١٠٢] .
(٩) التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده، وأن بعضها أقرب إليه من بعض، كقوله: ﴿فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ [فصلت:٣٨]، وقوله ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء:١٩] .
[ ٢ / ٢١ ]