الفصل الأول: التعريف بالمؤلف
أولًا: اسمه وكنيته١
هو الشيخ الإمام الحافظ الكبير، مؤرخ الإسلام، شيخ المحدثين،
_________________
(١) ١ من مصادر ترجمته: الوافي بالوفيات للصفدي (٢/١٦٣) .البداية لابن كثير (١٤/٢٢٥) .شذرات الذهب لابن العماد (٦/١٥٣) .طبقات الحفاظ للسيوطي (ص٥١٧) .طبقات الشافعية الكبرى (٩/١٠٠، ترجمة رقم ١٣٠٦) .الدرر الكامنة لابن حجر (٣/٤٢٦) .البدر الطالع للشوكاني (٢/١١٠) .غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/٧١) .النجوم االزاهرة (١٠/١٨٢) .نكت الهميان للصفدي (ص٢٤١) .ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني (ص٣٤، ٣٤٧) .الرد الوافر لابن ناصر الدين (ص٣١-٣٢) .رونق الألفاظ لسبط ابن حجر (ق١٨٠) .مقدمة سير أعلام النبلاء لبشار عواد (١/٧-١٤٦) .الذهبي ومنهجه في كتابه التاريخ لبشار عواد. طبقات الشافعية للأسنوي (١/٥٥٨، ترجمة رقم ٥١٤) .الدارس في أخبار المدارس (١/٧٨) .وفيات الأعيان (٢/٣٧٠، ترجمة رقم ٣٩١) .الدليل الشافي على المنهل الصافي (٢/٥٩١، ترجمة رقم ٢٠٢٩) .هدية العارفين (٨/٢٨٩) .الأعلام (٦/٢٢٢) .معجم المؤلفين (٨/٢٨٩) .
[ ١ / ٣٦١ ]
محدث العصر، وخاتمة الحفاظ، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أحمد ابن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي التركماني الفارقي ثم الدمشقي، الشافعي، المقرئ.
ثانيًا: أصله
يرجع الذهبي إلى أصول تركمانية، فقد قال الذهبي عن جد أبيه قايماز: "قايماز ابن الشيخ عبد الله التركماني الفارقي، جد أبي "١ وكذا قال في جده عثمان٢.
فهو من أسرة تركمانية الأصل، سكنت مدينة مَيَّافارقين من أشهر مدن ديار بكر٣.
ويرجع في ولائه٤ إلى بني تميم، فقد ذكر بشار عواد في ترجمته للذهبي أن الذهبي كتب بخطه على طرة المجلد التاسع عشر من "تاريخ
_________________
(١) ١ أهل المائة فصاعدًا للذهبي (ص١٣٧) . ٢ معجم الشيوخ (١/٤٣٦، ت رقم ٤٩٥) ٣ معجم البلدان (٤/٧٠٣) . ٤ الولاء على ثلاثة أقسام: أ- ولاء عتق: وهو الغالب بحيث ينسب إلى من أعتقه. ب- ولاء إسلام: وذلك بأن يسلم العجمي على يد العربي. ج- ولاء حلف: وذلك بأن يكون الشخص حليفًا لقبيلة فينسب إليها. انظر المنهل الراوي من تقريب النواوي (ص١٩٩-٢٠٠) .
[ ١ / ٣٦٢ ]
رابعًا: مولده:
ولد في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة١.
وذكر ابن حجر أن مولده في الثالث من الشهر المذكور٢.
وكان مولده في مدينة دمشق٣.
خامسًا: أسرته
عاش الذهبي في أجواء أسرة متدينة متعلمة ميسورة الحال، الأمر الذي ساعده على التحصيل العلمي منذ نعومة أظفاره.
فمن جهة والده، كان والده شهاب الدين أحمد بن عثمان قد طلب العلم، وسمع الصحيح من المقداد القيسي سنة (٦٦٦هـ)، وقد ترجم له الذهبي في معجم شيوخه٤، وقد توفي والده سنة (٦٩٧هـ) .
_________________
(١) ١ انظر: طبقات القراء (ص٤٥٩) .والوافي بالوفيات (٢/١٦٤) .ونكت الهميان (ص٢٤٢) .ذيل تذكرة الحفاظ (٣٤/٣٤٨) .طبقات الحفاظ للسيوطي (ص٥١٨، ت رقم ١١٤٦) .شذرات الذهب (٦/١٥٤) . ٢ الدرر الكامنة (٣/٤٢٦) . ٣ ذيل تذكرة الحفاظ (٣٤) . ٤ معجم شيوخ الذهبي (١/٧٥، ت رقم ٦٠) .
[ ١ / ٣٦٤ ]
وكذلك استفاد الذهبي من عمته ست الأهل بنت عثمان بن قايماز، وهي أمه من الرضاعة، وكان قد أجاز لها ابن أبي اليسر، وجمال الدين بن مالك، وزهير بن عمر الزرعي، وجماعة. وسمعت من عمر بن القواس وغيره.
فروى الذهبي عنها، وكانت وفاتها سنة (٧٢٩هـ) ١.
ولكن لم تكن أسرة والده عريقة في العلم مشهورة به، فجد الذهبي عثمان ابن قايماز يقول عنه الذهبي: "رجل أُمِّيٌّ" وكان نجارًا، وقد توفي سنة (٦٨٣هـ)، وقد ترجم له الذهبي في معجم الشيوخ٢.
وكذلك جد أبيه قايماز بن عبد الله، فلم يذكر الذهبي أن له اشتغالًا بالعلم، وذكر أنه توفي عن مائة وتسع سنين، وقد عُمِّرَ وأضر بآخره، وكانت وفاته سنة إحدى وستين وستمائة٣.
وأما من جهة والدته: فإنها ابنة علم الدين، أبو بكر سنجر بن عبد الله الموصلي، قال عنه الذهبي: "كان خيرًا، عاقلًا، مديرًا للمناشير بديوان الجيش، مات سنة (٦٨٠هـ") ٤.
_________________
(١) ١ المصدر السابق (١/٢٨٤-٢٨٥، ت رقم ٣١١) . ٢ المصدر السابق (١/٤٣٦، ت رقم ٤٩٥) . ٣ أهل المائة فصاعدًا (ص١٣٧) .معجم الشيوخ (١/٤٣٦) . ٤ معجم الشيوخ (١/٢٧٥-٢٧٦، ت رقم٣٠٥) .
[ ١ / ٣٦٥ ]
وقد أفاد الذهبي من خاله علي بن سنجر بن عبد الله الموصلي، وقال في ترجمته: "الحاج المبارك، أبو إسماعيل -خالي-، مولده في سنة ثمان وخمسين وستمائة، وسمع بإفادة مؤدبه ابن الخباز من أبي بكر الأنماطي، وبهاء الدين أيوب الحنفي، وست العرب الكندية. وسمع معي ببعلبك من التاج عبد الخالق وجماعة، وكان ذا مروءَةٍ وكد على عياله، وخوف من الله. توفي في الثالث والعشرين من رمضان سنة ست وثلاثين وسبعمائة"١.
وفي محيط أسرته استفاد الذهبي من زوج خالته فاطمة، واسمه أحمد ابن عبد الغني بن عبد الكافي الأنصاري الذهبي، المعروف بابن الحرستاني، وقد سمع الحديث ورواه، وكان حافظًا للقرآن الكريم، كثير التلاوة له. توفي بمصر سنة (٧٠٠هـ) ٢.
سادسًا: نشأته في طلب العلم:
كانت أهم العوامل التي أثرت في التكوين العلمي للإمام الذهبي في بداية طلبه للعلم، أسرته وبلده.
أما أسرته، فهو كما أسلفنا من أسرة متدينة متعلمة، ميسورة الحال،
_________________
(١) ١ المصدر السابق (٢/٢٧-٢٨، ت رقم٥٢٩) . ٢ المصدر السابق (١/٦٨-٦٩، ت رقم٥٤) .
[ ١ / ٣٦٦ ]
الأمر الذي ساعد -بعد توفيق الله تعالى- على دفع الذهبي إلى كتاتيب تعليم القرآن في صغره، والتفرغ بعد ذلك لطلب العلم وتحصيله من ريعان شبابه، بدلًا من الانشغال في تحصيل قوته وطلب رزقه. ولم يكن يكدر صفو هذه النعمة إلا امتناع والده عن السماح له بالرحلة في طلب العلم إلا في رحلات قصيرة لا تتجاوز أربعة أشهر، وذلك لخوفه عليه وشدة تعلقه به.
وقد عبر الذهبي عن تحسره لعدم الالتقاء ببعض الشيوخ لهذا المانع ومن ذلك قوله: "وكنت أتحسر على الرحلة إليه، وما أتجسر خوفًا من الوالد، فإنه كان يمنعني"١ وقال في موضع آخر: "ولم يكن الوالد يمكنني من السفر"٢.
وأما العامل الثاني، فهو بلده دمشق التي كانت تجمع في ذلك العصر شموس العلم من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ المزي وغيرهما، فقد حظي الذهبي برفقة هؤلاء والإفادة منهم، وأضف إلى ذلك اشتهار دمشق في ذلك الحين بكبريات دور الحديث، كدار الحديث الظاهرية، ودار الحديث السكرية، ودار الحديث الأشرفية، وغيرها. فقد كانت دمشق في ذلك العصر مركز إشعاع علمي وخاصة في علوم الحديث،
_________________
(١) ١ معرفة القراء للذهبي (ص٥٥٦) . ٢ المصدر السابق (ص٥٥١) .
[ ١ / ٣٦٧ ]
وخير شاهد على ذلك ما نراه بين أيدينا من مؤلفات وموسوعات علمية كتبت في تلك الحقبة الزمنية التي عاشها الذهبي.
وقد بدأ الذهبي بدايته العلمية بحفظ كتاب الله تعالى، وتعلم مبادىء القراءة والكتابة، وذلك على يد أحد المؤدبين، واسمه علاء الدين علي بن محمد الحلبي، المعروف بالبصبص، حيث أقام الذهبي في مَكْتَبِه أربعة أعوام١.
ثم انتقل الذهبي بعدها إلى الشيخ مسعود بن عبد الله الأغزازي، فلقنه جميع القرآن، ثم قرأ عليه نحو من أربعين ختمة٢.
تلك هي بواكير دراسته، والتي تبعها بعد ذلك جلوسه في مجالس الشيوخ، وذلك ببلوغ سن الثامنة عشرة٣، حيث تعتبر هذه السن عند الذهبي بداية مرحلة العناية بطلب العلم، وقد ركز في تلك المرحلة على علمين شريفين عظيمين هما:
علم القراءات وعلم الحديث، فلازم كبار علماء القراءات في عصره، حتى أصبح متقنًا لهذا الفن وأصوله ومسائله، مما حذا بالشيخ محمد
_________________
(١) ١ معجم الشيوخ (٢/٥٢-٥٣، ت رقم٥٥٥) . ٢ المصدر السابق (٢/٣٣٩-٣٤٠، ت رقم ٩١٧) . ٣ ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني (ص٣٤) .الدرر الكامنة (٣/٤٢٦) .تذكرة الحفاظ للسيوطي (٥١٧-٥١٨) .
[ ١ / ٣٦٨ ]
ابن عبد العزيز الدمياطي -وهو من المقرئين المجودين- أن يتنازل له عن حلقته بالجامع الأموي، عقب مرض الشيخ، الذي توفي على إثره سنة (٦٩٣هـ) ١.
وإن كان الذهبي لم يستمر في ذلك المنصب إلا قرابة السنة بسبب انشغاله بالرحلة إلى طلب العلم٢.
قال عنه السيوطي: "وتلا بالسبع وأذعن له الناس"٣.
وأما علم الحديث، فقد كان له النصيب الأوفر عند الذهبي، حيث اعتنى به العناية الفائقة حتى أصبح هذا العلم هو شغله الشاغل طيلة حياته، فقد سمع الذهبي مئات الكتب والأجزاء الحديثية، ولعل نظرة في معجم شيوخه (المعجم الكبير) تبرهن لك على سعة اطلاعه وغزارة تحصيله في هذا الجانب، فضلًا عن نتاجه الذي يشهد بتبوئه المنزلة العالية والمقام الرفيع بين مصاف أكابر هذا الفن.
قال عنه السيوطي: "وطلبَ الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع الكثير، ورحل، وعني بهذا الشأن، وتعب فيه وخدمه إلى أن رسخت فيه قدمه"٤.
_________________
(١) ١ معجم الشيوخ (٢/٢١٨-٢١٩، ت رقم٧٦٩) . ٢ معرفة القراء (ص٦٠٠) . ٣ طبقات الحفاظ (ص٥١٨) . ٤ تذكرة الحفاظ للسيوطي (ص٥١٨) .
[ ١ / ٣٦٩ ]
ومع عناية الذهبي بعلمي القراءات والحديث في تلك المرحلة، إلا أنه لم يهمل علوم العربية والأدب والتاريخ، فقد عني بدراسة النحو، فسمع" الحاجبية " على شيخه موفق الدين أبي عبد الله محمد بن أبي العلاء- النصيبي المتوفى سنة (٦٩٥هـ) ١.
كما دَرَسَ على شيخ العربية، وإمام أهل الأدب في مصر آنذاك، الشيخ محمد بن إبراهيم بن النحاس الحلبي المتوفى سنة (٦٩٨هـ) ٢.
"إضافة إلى سماعه لعدد كبير من مجاميع الشعر واللغة والأدب"٣، وقد تعاطى الشعر، ونظم اليسير منه.
"واهتم بالكتب التاريخية، فسمع عددًا كبيرًا منها على شيوخه، في المغازي، والسيرة، والتاريخ العام، ومعجمات الشيوخ والمشيخات، وكتب التراجم الأخرى"٤.
وفي العموم فقد اعتنى الذهبي في فترة تحصيله بشتى العلوم الدينية مع ما تحتاجه تلك العلوم من علوم الآلة ونحوها من العلوم المساعدة مع أنه لم ينقطع عن التحصيل والسماع طوال حياته، يشهد لذلك معجمات شيوخه ومؤلفاته الموسوعية التي تؤكد دراسته لعدد ضخم من المؤلفات في
_________________
(١) ١ معجم الشيوخ (٢/٣٢٣-٣٢٤، ت رقم٨٩٥) . ٢ المصدر السابق (٢/١٣٦-١٣٧، ت رقم٦٥٩) . ٣ مقدمة سير أعلام النبلاء (١/٣٢) . ٤ المصدر السابق (١/٣٢) .
[ ١ / ٣٧٠ ]
العقيدة، والتفسير، والحديث، والفقه، والتاريخ، واللغة، والأدب، وغيرها.
وقد انعكس هذا التحصيل الواسع على مؤلفاته التي تشهد له بسعة الإطلاع وغزارة الإنتاج مع القوة والتمكن في مختلف العلوم.
سابعًا: رحلاته:
مع ما أسلفنا من أن والد الذهبي كان يمنعه من السفر والرحلة في طلب العلم وهو في مقتبل شبابه، إلا أن ذلك المنع لم يكن بالكلية، فقد سمح له والده ببعض الرحلات القصيرة، تمكن من خلالها الالتقاء ببعض العلماء خارج محيط بلده دمشق، ومن بين تلك الرحلات التي قام بها أثناء حياة والده، رحلته إلى بعض المدن الشامية، ومنها: بعلبك، وحلب، وحمص، وحماة، وطرابلس، والكرك، والمعرة، وبصرى، ونابلس، والرملة، والقدس، وتبوك١.
لكن أبرز رحلاته في هذه الفترة كانت إلى مصر، التي زارها في الفترة من رجب إلى ذي القعدة من عام (٦٩٥هـ) مرورًا بفلسطين، وكان قد وعد والده أن لا يقيم في هذه الرحلة أكثر من أربعة أشهر٢، وبسبب ذلك لم تطل فترة رحلته، ولكنه استفاد كثيرًا حيث سمع من
_________________
(١) ١ انظر مقدمة سير أعلام النبلاء (١/٢٦) . ٢ معرفة القراء (ص٥٥٨) .
[ ١ / ٣٧١ ]
شيوخها وكبار علمائها.
وفي سنة (٦٩٨هـ) أي بُعيد وفاة والده، رحل الذهبي للحج وسمع بمكة، وعرفة، ومنى، والمدينة من مجموعة من الشيوخ١.
كما كانت له بعض الرحلات في تلك الفترة انحصرت في محيط البلاد الشامية.
قال عنه ابن الصفدي: "وارتحل وسمع بدمشق، وبلعبك، وحمص، وحماة، وحلب، وطرابلس، ونابلس، والرملة، وبِلبِس، والقاهرة، والأسكندرية، والحجاز، والقدس، وغير ذلك"٢.
ثامنًا: شيوخه:
ذكر الصفدي أن عدد شيوخ الذهبي وصل إلى ألف وثلاثمائة شيخ٣.
وقد حرص الذهبي على تدوين أسماء شيوخه الذين استفاد منهم عن طريق السماع أو الإجازة، فكتب معجم الشيوخ الكبير، والأوسط،
_________________
(١) ١ مقدمة سير أعلام النبلاء (١/٣١) . ٢ نكت الهميان (ص٢٤٢) .وانظر شذرات الذهب (٦/١٥٤-١٥٥) .وذيل تذكرة الحفاظ (ص٣٤) . ٣ انظر نكت الهميان (ص٢٤٣) .
[ ١ / ٣٧٢ ]
والصغير (اللطيف) ١.
وقد طبع معجم الشيوخ الكبير بتحقيق الدكتور محمد الحبيب الهيلة.
وقال الذهبي في مقدمته: "أما بعد فهذا معجم العبد المسكين محمد ابن أحمد بن عثمان" إلى أن قال: "يشتمل على ذكر من لقيته أو كتب إلي بالإجازة في الصغر، وعلى كثير من المجيزين لي في الكبر ولم استوعبهم، وربما أجاز لي الرجل ولم أشعر به، بخلاف ما سمعته منه فإني أعرفه"٢.
ولسنا بصدد ذكر الجم الغفير من شيوخ الذهبي، ولكن نشير إلى أن الذهبي حظي برفقة ثلاثة من مشاهير عصره الذين طبّقت سمعتهم الآفاق وهم:
١ـ شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (٦٦١هـ-٧٢٨هـ) .
٢ـ العلامة الحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي (٦٥٤هـ-
_________________
(١) ١ توجد له نسخة في (الظاهرية: مجموع:١٢) . ٢ معجم الشيوخ الكبير (١/١٢)، وقد ذكر محقق الكتاب أن مجموع ما اشتمل عليه الكتاب من التراجم (١٠٤٢) حسب نسخة دار الكتب المصرية، وأما نسخة استنبول فقد احتوت على (١٢٧٨) ترجمة.
[ ١ / ٣٧٣ ]
٧٤٢هـ) .
٣ـ العلامة الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالي (٦٦٥هـ-٧٣٩هـ) .
وكان للذهبي مع هؤلاء الأعلام صحبة وملازمة، وكان الذهبي أصغر الجميع سنًا، وكان أبو الحجاج المزي أكبرهم، وكان بعضهم يقرأ على بعض، فهم شيوخ وأقران في الوقت ذاته، يجمعهم التمسك بعقيدة السلف الصالح والرغبة في تعلمها ونشرها والدفاع عنها، وحبهم لعلم الحديث والاشتغال به وحرصهم على اتِّباع آثار السلف الصالح.
وقد تركت تلك الصحبة آثارها القوية على شخصية الذهبي وتكوينه العلمي، ويظهر ذلك جليًا في كتاباته.
وقد ساعد على تكوين الذهبي لتلك العلاقة والصلة الوثيقة بهؤلاء الأعلام - مع أن فارق السن كان بينه وبين المزي تسع عشرة سنة، وبينه وبين ابن تيمية اثنتا عشرة سنة - ما حباه الله به من الذكاء وقوة الحافظة، الأمر الذي ساعده على ملازمة هؤلاء الأعلام ومجاراتهم مع ما تميزوا به من علم واسع، وذكاء مفرط.
وقد أثنى الذهبي الثناء العطر على هؤلاء الأعلام وامتدحهم في كتاباته، واعترف لهم بالفضل والجميل١.
_________________
(١) ١ انظر معجم الشيوخ (١/٥٦-٥٧) و(٢/١١٥-١١٧) و(٢/٣٨٩-٣٩٠) .
[ ١ / ٣٧٤ ]
تاسعًا: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه
تصدر الذهبي مرتبة الإمامة في عدد من العلوم، فهو إمام في علم القراءات، وإمام في علوم الحديث، وإمام في علم التاريخ.
أما في علم القراءات:
فقد قال عنه ابن ناصر الدين المتوفي سنة (٨٤٢هـ): "كان إمامًا في القراءات"١.
وقال ابن الجزري: "الأستاذ، الثقة الكبير"٢.
وقد اعتنى الذهبي بهذا الفن في مرحلة مبكرة من حياته. ومن مؤلفاته في ذالك، كتاب "التلويحات في علم القراءات"، وكتاب "معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار" إلا أنه مع إتقانه لهذا الفن لكنه لم يتفرغ له كما ذكر ذلك ابن الجزري٣، ولعل ذلك بسبب انشغاله بعلوم الحديث.
أما في علوم الحديث:
فقد تفانى الذهبي في خدمة علوم الحديث، وأكثر من التصنيف فيها، ولقيت مؤلفاته القبول عند الناس، فهذا ابن حجر يقول: "ورغب الناس
_________________
(١) ١ الرد الوافر (ص٣١) . ٢ انظر غاية النهاية في طبقات القراء (٢/٧١) . ٣ المصدر السابق.
[ ١ / ٣٧٥ ]
في تواليفه، ورحلوا إليه بسببها، وتداولوها قراءة ونسخًا وسماعًا"١ ولا غرابة في ذلك فالإمام الذهبي بلغ منزلة عالية ودرجة رفيعة بسبب ما حباه الله من صفات وخصائص علمية تميز بها.
واسمع إلى وصف بعض تلاميذه له -وهو صلاح الدين الصفدي- حيث قال: "محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ، أبو عبد الله الذهبي، حافظ لا يجارَى، ولافظ لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإبهام في تواريخهم والإلباس، مع ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه، جمع الكثير، ونفع الجم الغفير، وأكثر من التصنيف ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف". إلى أن قال: "ولم أجد عنده جمود المحدثين، ولا كوذنة - (أي بلادة) - النقلة، بل هو فقيه النظر، له دربة بأقوال الناس، ومذاهب أئمة السلف، وأرباب المقالات. وأعجبني ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثًا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام إسناد، أو طعن في رواةٍ، وهذا لم أر غيره يعاني هذه الفائدة فيما يورده"٢.
وإمامة الذهبي في هذا الشأن لا يختلف فيها اثنان، ولذلك قال
_________________
(١) ١ الدرر الكامنة (٣/٤٢٧) .
[ ١ / ٣٧٦ ]
السيوطي: "إن المحدثين الآن عيال في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر"١.
وقال عنه التاج السبكي: "شيخنا وأستاذنا، محدث العصر، اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ -وبينهم عموم وخصوص- المزي، والبرزالي، والذهبي، والشيخ الوالد، لا خامس لهم في عصرنا، فأما أستاذنا أبو عبد الله فبصر لا نظير له وكنز، هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حفظًا، وذهب العصر معنى ولفظًا، وشيخ الجرح والتعديل، ورجل الرجال في كل سبيل، كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها، ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها، وكان محط رحال المعنت، ومنتهى رغبات من تعنت، تعمل المطي إلى جواره، وتضرب البزل المهارى أكبادها فلا تبرح أو تبيد نحو داره، وهو الذي خَرَّجَنا في هذه الصناعة وأدخلنا في عداد الجماعة". إلى أن قال "وسمع منه الجم الكثير، ومازال يخدم هذا الفن حتى رسخت فيه قدمه، وتعب الليل والنهار وما تعب لسانه وقلمه، وضربت باسمه الأمثال، وسار اسمه مسير لقبه الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر، ولا يدبر إذا أقبلت الليال، وأقام بدمشق يُرحل إليه من سائر البلاد وتناديه السؤالات من كل ناد"٢.
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ للسيوطي (ص٥١٨) . ٢ طبقات الشافعية (٩/١٠٠) .وشذرات الذهب (٦/١٥٣-١٥٥) .
[ ١ / ٣٧٧ ]
وقال عنه البدر النابلسي: "كان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم، حديد الفهم، ثاقب الذهن، وشهرته تغني عن الإطناب فيه"١.
وقال ابن حجر: "ومهر في فن الحديث، وجمع فيه المجاميع المفيدة والكثيرة"٢.
ومن أشهر كتبه في هذا المجال "ميزان الاعتدال في نقد الرجال".
وأما علم التاريخ والتراجم:
فالذهبي صاحب الموسوعات الكبار في هذا المجال، والتي أهمها "تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام"، و"سير أعلام النبلاء"، و"العبر"، و"دول الإسلام"، و"تذكرة الحفاظ"، وغيرها كثير، وقد أظهر الذهبي في تلك المؤلفات براعة في العرض، ودقة في التحليل والنقد، مع غزارة في المعلومات، تشهد له بالذكاء والعبقرية وقوة الحافظة، لدرجة أن ابن حجر -مع فضله وجلالة قدره- شرب ماء زمزم سائلًا الله أن يصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ والفطنة٣.
_________________
(١) ١ الدرر الكامنة (٣/٤٢٧) . ٢ المصدر السابق (٣/٤٢٦) . ٣ الإعلام للسخاوي (ص٤٧٢) .
[ ١ / ٣٧٨ ]
وقد عول الكتاب والعلماء على مؤلفاته، وأصبحت عمدة لهم فيما كتبوا وألفوا من بعده.
وقد عد الذهبي والمزي أكبر المؤرخين في القرن الثامن١.
عاشرًا: عقيدته
عُرف الذهبي ﵀ بمواقفه التي تدعو إلى التمسك بعقيدة السلف الصالح علمًا واعتقادًا وعملًا ودعوة وتعليمًا، ويظهر ذلك جليًا لمن اطلع على مصنفاته سواء ما يتعلق منها بمسائل الاعتقاد مثل كتاب "العلو"، وكتاب "العرش"، وكتاب "الأربعين في صفات رب العالمين"، ورسالة "التمسك بالسنن والتحذير من البدع وغيرها"، أو كتبه الأخرى في علوم الحديث وغيرها.
فقد سطر الذهبي بيراعه معتقد السلف وأثبته في تلك الكتب، ونافح ودافع عن عقيدة أهل السنة وأثنى على أهلها بما يستحقونه من الأوصاف، كما أبرز جهودهم العلمية والعملية في نشر السنة ونصرتها، وفي الوقت ذاته سلط قلمه على أهل البدع والأهواء، فما يمر على صاحب بدعة إلا ويشير إلى بدعته، ويبين وجه انحرافه، وقول أهل السنة فيه وفي بدعته، وإن كان في بعض الأحيان يوجد في كلامه بعض التساهل مع بعض
_________________
(١) ١ المصدر السابق (ص٦٠٤) .
[ ١ / ٣٧٩ ]
المبتدعة لكنه قليل ومحدود.
والحقيقة التي يجب الإشارة إليها والإشادة بها في هذا المقام، أن الذهبي قام ﵀ على ثغرة عظيمة، هي علم الرجال والتراجم، فاعتنى بها واهتم بأمرها اهتمامًا كبيرًا، حتى أصبحت محور تفكيره وأساس كثير من كتبه، فقام بخدمة هذا الجانب خير قيام، وذلك وفق منهج أهل السنة والجماعة، على غرار ما فعل شيخه وصاحبه شيخ الإسلام ابن تيمية في خدمة مسائل الاعتقاد والرد على أصحاب المقالات، فكل من الإمامين قام على ثغرة، وقام بأكبر خدمة.
فقد شوه أصحاب البدع وأرباب المقالات حقائق التاريخ وسير العلماء بما دسوا فيها من الأكاذيب والأباطيل، كما فعلوا في مسائل الاعتقاد الأمر ذاته.
فتصدى الذهبي رحمه الله تعالى للجانب التاريخي فوضع الأمور في نصابها وأوضح بجلاء سير أعلام السنة على وجهها الصحيح وحلاها بأجمل الحلل وكساها أبهى العبارات.
وقام في الوقت ذاته بفضح أهل البدع والأهواء وكشف باطلهم، الأمر الذي أثار حفيظة أهل البدع والأهواء ونقمتهم على كتب الإمام الذهبي لما لها من ثقل ووزن في فنها، فهي تعد غصة في حلوق أهل الكلام والمتصوفة والرافضة ومن على شاكلتهم، لكونها كشفت عورات زعمائهم وأظهرت بطلان عقائدهم.
[ ١ / ٣٨٠ ]
وكان الذهبي معروفًا في حياته بمواقفه الصلبة من العقائد المنحرفة وأهلها، كما اشتهر عنه صلته الوثيقة وموافقته لشيخ الإسلام ابن تيمية في نصرة السنة ومحاربة البدعة، الأمر الذي جعل الأشاعرة من الشافعية بدمشق يمانعون في توليه لمشيخة أكبر دار للحديث بدمشق حينذاك، وهي دار الحديث الأشرفية، التي شغرت مشيختها بعد وفاة رفيقه المزي سنة (٧٤٢هـ)، رغم ترشيح قاضي القضاة علي بن عبد الكافي السبكي أن يعين الذهبي لها، وكان السبب في رفضهم كون الذهبي ليس بأشعري١.
ومعلوم أن الصراع كان على أشده في ذلك الحين بدمشق بين أنصار المنهج السلفي وخصومهم من أهل الكلام والمتصوفة.
والكتاب الذي بين أيدينا يعطي صورة واضحة للمنهج الذي سار عليه الذهبي، فقد تبع طريقة أهل الحديث في تقرير المسائل والاستدلال عليها، فذكر معتقد أهل السنة في مسألة العلو واستدل لقولهم بنصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن سلك سبيلهم وسار على نهجهم، ناصرًا بذلك قولهم ورادًا على من خالفهم، كما سيأتي تفصيله. فرحم الله الذهبي وجزاه عن السنة وأهلها خير الجزاء. ولكن مع ذلك كله فاللذهبي بعض المواقف المخالفة في
_________________
(١) ١ انظر طبقات الشافعية للسبكي (٦/١٧٠-١٧١) .
[ ١ / ٣٨١ ]
المسائل المتعلقة بالقبور وتعظيمها لا يُقر عليها ولا يُوافق١.
الحادى عشر: مؤلفاته
أشتهر الذهبي بكثرة التصنيف٢ حتى قال عنه ابن حجر: "كان أكثر أهل عصره تصنيفًا"٣.
وقد اجتهد الدكتور بشار عواد في جمع أسماء مؤلفات الذهبي في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام"، وقد بلغ مجموع ما سمى من مؤلفاته (٢١٥) مؤلفًا. ونظرًا لكثرتها فإني أحيل القارئ إلى الكتاب المذكور إذا أراد الاستزادة في هذا الجانب.
وسأكتفي بذكر أسماء مؤلفاته في علم العقيدة فقط وهي على النحو التالي:
١ـ العلو للعلي الغفار.
وقد طبع عدة طبعات، وقام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني باختصاره.
٢ـ كتاب العرش.
_________________
(١) ١ انظر ذلك على سبيل المثال معجم الشيوخ (١/٧٣) .والسير (١٠/١٠٧، ٤/٤٨٤-٤٨٥) . ٢ نكت الهميان (ص٢٤١) . ٣ الدرر الكامنة (٣/٤٢٦) .
[ ١ / ٣٨٢ ]
وهو الكتاب الذي بين أيدينا
٣ـ كتاب الأربعين في صفات رب العالمين.
ويتكون من أكثر من جزء، وتوجد له نسخة في الظاهرية تحتوي على الجزء الأول فقط، وقد قام الدكتور عبد القادر بن محمد عطا صوفي بتحقيق هذا الجزء، ونشرته مكتبة العلوم والحكم.
٤ـ المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال -مطبوع-.
وهو مختصر لكتاب "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية".
٥ـ كتاب الكبائر.
وقد طبع عدة طبعات.
٦ـ رسالة في الإمامة العظمى.
جاء في أولها "هذا كلام لخصته من كلام ابن حزم وغيره في الإمامة العظمى ".
ذكرها الدكتور رمضان ششن في كتابه نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا (٢/٢٢)، وأشار إلى وجود نسخة لها في (رئيس الكتاب، رقم ١١٨٥/٢، كتبت في القرن الثاني عشر، من ١٢٦/ب إلى ١٣٣/ب) .
[ ١ / ٣٨٣ ]
وله نسخة مصورة في قسم المخطوطات بعمادة شئون المكتبات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم (٩٥٧٣/٤) .
٧ـ كتاب أحاديث الصفات.
ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧٠) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨١) .
٨ـ جزء في الشفاعة.
ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧) .
وابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨١) .
٩ـ صفة النار.
ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧١) .
وابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) وأشار إلى أنه جزءان.
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨١) .
١٠ـ مسألة الغيبة.
ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧١) .
وابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨٠) .
١١ـ كتاب رؤية الباري.
[ ١ / ٣٨٤ ]
ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧٠) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
١٢ـ كتاب الموت وما بعده.
ذكره الصفدي في نكت الهميان (ص٢٤٣)، وفي الوافي (٢/١٦٤)
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
وابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ (ق٨٧) .
وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧٠) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (٢/١٨٠) .
والبغدادي في هدية العارفين (٢/١٥٤) .
١٣ـ طرق حديث النزول.
ذكره الذهبي في كتاب العرش١، وفي كتاب العلو (ص٧٣)، وفي الأربعين (ص٧٠) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
١٤ـ طرق أحاديث الصوت.
ذكره الذهبي في كتاب العرش٢.
١٥ـ مسألة دوام النار.
_________________
(١) ١ انظر الفقرة رقم (٧٢) . ٢ انظر الفقرة رقم (٨١) .
[ ١ / ٣٨٥ ]
ذكره الذهبي في السير (١٨/١٢٦) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧١) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨٠) .
١٦ـ كتاب التمسك بالسنن.
ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
وقام بتحقيقه الدكتور محمد باكريم محمد باعبد الله، ونشر في مجلة الجامعة الإسلامية العدد (١٠٣) .
١٧ـ مختصر كتاب الزهد للبيهقي.
ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
وذكر بشار عواد أن له نسخة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة النبوية.
١٨ـ مختصر كتاب القدر للبيهقي.
ذكره الصفدي في نكت الهميان (ص٢٤٣) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
١٩ـ مختصر كتاب البعث والنشور للبيهقي.
ذكر ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
٢٠ـ كتاب الروع والإوجال في بقاء الدجال.
ذكره الصفدي في الوافي (٢/١٦٤)، وفي نكت الهميان (ص٢٤٣)
[ ١ / ٣٨٦ ]
والسبكي في الطبقات (٩/١٠٥) .
والزركشي في عقود الجمان (ق٧٩) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) .
وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧٠) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨٠) .
وحاجي خليفة في كشف الظنون (١/٩٣٣) .
والبغدادي في هداية العارفين (٢/١٥٤) .
٢١ـ مختصر الرد على ابن طاهر لابن المجد.
وهو في بيان مسألة السماع، رد فيه على من جوزه.
ذكره بشار عواد في كتابه الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام (ص٢٤٠) .
٢٢ـ كتاب تشبيه الخسيس بأهل الخميس.
وهو في بيان بدعة التشبه بالنصارى في أعيادهم.
والكتاب مطبوع بتحقيق علي حسن عبد الحميد، نشرته دار عمار بالأردن سنة (١٤٠٨هـ) .
الثاني عشر: تلاميذه
تتلمذ على يد الذهبي المئات من التلاميذ، وقد قال عنه تلميذه
[ ١ / ٣٨٧ ]
الحسيني: "وحمل عنه الكتاب والسنة خلائق"١.
وقال السبكي: "وسمع منه الجم الكثير"٢.
ومن ينظر في كتب القرن الثامن يجدها زاخرة بمئات من التلاميذ الذين استفادوا من الذهبي ولعل من أشهر من استفاد وسمع منه من نظرائه:
١ـ الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير، المتوفى سنة (٧٧٤هـ) صاحب كتاب "تفسير القرآن العظيم"، وكتاب "البداية والنهاية"٣.
٢ـ الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن الحسن بن محمد السلامي البغدادي، الشهير بابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة (٧٩٥هـ) ٤.
ومن أشهر تلاميذه:
٣ـ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، المتوفى سنة (٧٦٤هـ) صاحب كتاب "الوافي بالوفيات".
٤ـ شمس الدين أبو المحاسن، محمد بن علي بن الحسن الحسيني، الدمشقي، الشافعي، المتوفى سنة (٧٦٥هـ)، صاحب "ذيل تذكرة
_________________
(١) ١ ذيل تذكرة الحفاظ (ص٣٦) . ٢ انظر شذرات الذهب (٦/١٥٤) . ٣ المصدر السابق (٦/٢٣١) . ٤ الدرر الكامنة (٢/٣٢١) .
[ ١ / ٣٨٨ ]
الحفاظ".
٥ـ تاج الدين أبو نصر، عبد الوهاب بن علي السبكي، المتوفى سنة (٧٧١هـ) صاحب "طبقات الشافعية الكبرى".
الثالث عشر: وفاته
توفي الذهبي رحمه الله تعالى قبل منتصف ليلة الاثنين، ثالث ذي القعدة، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وكان قد بلغ من العمر حينذاك خمسة وسبعين عامًا وسبعة أشهر.
وكانت وفاته بدمشق، ودفن ﵀ بمقبرة الباب الصغير، وحضر الصلاة عليه جملة من العلماء، وكان ﵀ قد كف بصره قبل موته بسبع سنين. قال تلميذه الحسيني: "أضر في سنة إحدى وأربعين، ومات في ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بدمشق، ودفن في مقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى"١.
_________________
(١) ١ ذيل تذكرة الحفاظ (ص٣٦) .
[ ١ / ٣٨٩ ]