_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -،برقم ٧٢٨٠.
(٢) أخرجه أحمد في المسند، ٢/ ٥٠، وأخرج بعضه البخاري معلقًا في كتاب الجهاد، باب ما قيل في الرماح، ص ٥٦٠، ط بيت الأفكار الدولية، وأخرج الجزء الأخير منه أبو داود في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، برقم ٤٠٣١، وحسنه العلامة ابن باز ﵀.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٣١.
(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ١٥٨.
(٦) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، برقم ٥٠٦٣،ومسلم في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة، برقم ١٤٠١.
[ ٧٢ ]
تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ وَالله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١)،وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (٢). وقد ثبت في الحديث أن من ثواب محبته الاجتماع معه في الجنة وذلك عندما سأله رجل عن الساعة فقال: «ما أعددت لها»؟ قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. قال: «فأنت مع من أحببت» (٣).قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قول النبي - ﷺ -: «فإنك مع من أحببت»،فأنا أحب الله ورسوله، وأبا بكر، وعمر. فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم (٤).
ولما قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: يا رسول الله لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي - ﷺ -: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك»، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي - ﷺ -: «الآن يا عمر» (٥)، وعن ابن مسعود - ﵁ - قال:
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٢٤.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب حب الرسول - ﷺ - من الإيمان، برقم ١٥، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله - ﷺ - أكثر من الأهل والولد والناس أجمعين، برقم ٤٤.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، برقم ٣٦٨٨، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، برقم ٢٦٣٩.
(٤) مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، برقم ٢٦٣٩/ ١٦٣.
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي - ﷺ -، برقم ٦٦٣٢.
[ ٧٣ ]
جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «المرء مع من أحب» (١).
وعن العباس بن عبد المطلب - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا» (٢).
وقال - ﷺ -: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسولُهُ أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» (٣).
ولا شك أن من وفَّقه الله تعالى لذلك ذاق طعم الإيمان ووجد حلاوته، فيستلذ الطاعة ويتحمل المشاق في رضى الله - ﷿ - ورسوله - ﷺ -، ولا يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد - ﷺ -؛ لأنه رضي به رسولًا، وأحبه، ومن أحبه من قلبه صدقًا أطاعه - ﷺ -؛ ولهذا قال القائل:
تعصي الإله وأنت تُظهر حُبَّهُ هذا لعمري في القياسِ بديعُ
لو كان حُبَّكَ صادقًا لأطعته إن المحُبَّ لمن يُحبُّ مُطيعُ (٤)
وعلامات محبته - ﷺ - تظهر في الاقتداء به - ﷺ -، واتباع سنته، وامتثال
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، برقم ٣٦٨٨،ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، برقم ٢٦٣٩.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد - ﷺ - رسولًا فهو مؤمن وإن ارتكب المعاصي الكبائر، برقم ٣٤.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، برقم ١٦، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، برقم ٤٣.
(٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ﷺ -، ٢/ ٥٤٩، و٢/ ٥٦٣.
[ ٧٤ ]