٦ - أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُكَلَّفِ (٢) مِنْ مُسْلِمٍ بَلَغَ، أَوْ كَافِرٍ يُرِيدُ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلاَمِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؛
- لِحَدِيثِ مُعَاذٍ المُتَقَدِّمِ،
- وَلِحَدِيثِ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ (٣): لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﵌، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ (٤)
_________________
(١) كرائم أموالهم: هي نفائسها وخيارها من الإبل وغيرها، وكانت الإبل أكرم مال عندهم. والكرائم جمع كريمة وهي جامعة الكمال الممكن في حقها من غزارة لبن وجمال صورة أو كثرة لحم أو صوف، وعظيم منافع. اتق دعوة المظلوم: احذر وتجنب دعاءَهُ عليك. والمقصود النهي عن ارتكاب الظلم المفضي اٍلى دعاء المظلوم على الظالم، وطلب النصرة والانتقام منه. يعني أنها مستجابة مقبولة لا ترد، وفي رواية مسلم: (فإنه) بدل من فإنها. (وشهادة أن لا إله إلا الله) بالإفراد لا بالتثنية و(فترد في فقرائهم) عوضًا عن (على فقرائهم).
(٢) المكلف: هو البالغ العاقل من ذكر أو أنثى.
(٣) أبو طالب: هو عم النبي - ﷺ - وكافله بعد موت جده عبد المطلب، وهو أبو سيدنا علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين - ﵁ - واسم أبي طالب عبد مناف.
(٤) أبو جهل: عمرو بن هشام. وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة من سادة قريش وأشرافها، ومن رؤساء المشركين وقادتهم، ومن أكثر الناس عداوة للنبي وأصحابه.
[ ٣٠ ]
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «يَا عَمِّ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (١)؟! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﵌ يَعْرِضُهَا (٢) عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِ عَلَيْه تِلْكَ الْمَقَالَةَ (٣) حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: (هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (٤» وَأَبَى
_________________
(١) أي أتعرض عنها وتتركها؟! وعبد المطلب هو جد النبي - ﷺ - وأبو عمه هذا.
(٢) يعرضها (بفتح الياء وكسر الراء) أي كلمة الشهادة.
(٣) يعيدان: بالتثنية، والضمير لأبي جهل وعبد الله بن أبي أمية. وتلك المقالة هي قولهما (أترغب عن ملة عبد المطلب)؟ وفي رواية مسلم (ويعيد له) بالإفراد وحينئذ فالضمير للنبي - ﷺ - وتلك المقالة هى قوله - ﷺ -: (قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله). والمعنى: أن النبي - ﷺ - كان يلح على عمه أن ينطق بكلمة الشهادة، ولذلك كان يعرضها عليه ويعيدها له. والنووي يقول: وقع في جميع الأصول ويعيد له يعني أبا طالب، وكذا نقله القاضي - ﵀ - عن جميع الأصول والشيوخ، وقال وفي نسخة: ويعيدان على التثنية لأبي جهل وابن أبي أمية قال القاضي: وهذا أشبه. وما أثبته أستاذنا الإمام ابن باديس- وهو محقق في هذا الباب- إلا لاعتقاده صوابه. والله أعلم.
(٤) من حسن الأدب أن يروي الإنسان كلام غيره إذا كان قبيحا- فضلا عما إذا كان كفرًا- بضمير الغيبة مثل ما ورد هنا.
[ ٣١ ]
أَنْ يَقُولَ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ (١)﴾،
- وَلِقَوْلِهِ ﵌: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ (٢) ".
_________________
(١) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من رواية سعيد بن المسيب عن النبي - ﷺ -. وتمامه فقال رسول الله - ﷺ -:" أما والله لأستغفرَنَّ لك ما لم أنْهَ عنك " فأنزل الله - ﷿ -: " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ". وأنزل الله تعالى في شأن أبي طالب:" إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ". وفيه دليل على صحة إسلام من حضره الموت، ما لم يشرع في النزع، وهو الغرغرة. ونسخ جواز الاستغفار للمشركين. والدليل على أن من مات على الشرك فهو من أصحاب الجحيم، ولا ينقذه من ذلك شيىء من الوسائل.
(٢) روى الحديث مسلم عن أبي هريرة. وأبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر أرجح الأقوال في اسمه واسم أبيه. أسلم يوم خيبر وشهدها مع رسول الله ثم لازمه بعد ذلك ملازمة دائمة رغبة في العلم. وبقي في المدينة حتى توفي بها سنة ٥٧ سبع وخمسين عن (٧٨) ثمان وسبعين عاما - ﵁ وأرضاه -.=
[ ٣٢ ]