١٩ - وَيَجِيءُ الْإِسْلاَمُ بِمَعْنَى الاِسْتِسْلاَمِ فِي الظَّاهِرِ دُونَ إِيمَانٍ (١) فِي الْقَلْبِ، وَهَذَا لاَ يَنْفَعُ صَاحِبَهُ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾،
_________________
(١) = رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه!! قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت. قال: فاخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاء يتطاولون في البنيان (وكل ذلك كناية عن إسناد الأمر لغير أهله). قال: ثم انطلق. فلبثت مليا ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل، فقلت: الله ورسوله أعلم قال: فإنَّهُ جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " ج (١) ص (١٥٦ - ١٦٠).
(٢) الإيمان: نقيض الكفر وهو التصديق ولا يكون إلا بالقلب وسيأتي بيانه الكامل في المتن لغة وشرعا.
(٣) الأعراب: أهل البدو من العرب واحده أعرابي، والمراد بهم هنا نفر من بني أسد. لم تؤمنوا: يعني الإيمان الحقيقي الذي معناه التصديق التام مع طمأنينة القلب.=
[ ٤٥ ]
- وَلِحَدِيثِ سَعْدٍ (١): «أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﵌ رَهْطًا -وَسَعْدٌ جَالِسٌ فِيهِمْ- قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
_________________
(١) = أسلمنا: دخلنا في الإسلام، والإسلام هنا بمعنى الاستسلام أي قمنا بالأعمال الظاهرة فقط، وكل ما يقوم به الإنسان دون موافقة القلب فهو إسلام، وما وافق القلب فيه اللسان فهو إيمان.
(٢) سعد هذا هو ذلك الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة الزهري أبو إسحاق. أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو فارس الإسلام، وحارس رسول الله - ﷺ - حيث قال: ليت رجلا صالحا يحرسني الليلة، وسابع سبعة في الإسلام، وأحد أهل الشورى الستة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض، وأحد من فداه رسول الله - ﷺ - بأبيه وأمه وأحمد مجابي الدعوة، وأحد الرماة الذين لا يخطئون، دعا له النبي - ﷺ - (اللهم سدد رميته وأجب دعوته). وهو الذي تولى قتال فارس وكوف الكوفة، وكان ممن قعد في الفتنة ولزم بيته، وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس بشيء. حتى تجتمع الأمة على إمام. مات بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل على الرقاب إلى البقيع سنة خمس وخمسين عن (٨٣) أو (٨٢) عاما - ﵁ وأرضاه -.
(٣) الرهط: الجماعة من الناس من الثلاثة الى العشرة وليس فيهم امرأة، لا واحد له من لفظه، وجمعه: أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط، وهذا الرهط من المؤلفة قلوبهم أي من مديني العهد بالإسلام.
(٤) هذا في البلاغة من باب الالتفات من التكلم- الذي هو مقتضى المقام هنا- إلى الغيبة.
[ ٤٦ ]
وَسَلَّمَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ (١) وَهُوَ أَعْجَبَهُمْ إِلَيَّ (٢)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: أَوَ مُسْلِمًا (٤)؟ فَسَكَتَ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: أَوَ مُسْلِمًا؟ فَسَكَتَ قليلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: أَوَ مُسْلِمًا؟
_________________
(١) يعني رجلا من المسلمين وهو جعيل بن سراقة الضميري المهاجري.
(٢) أعجبهم إلي: أحسنهم عندي إيمانًا.
(٣) أراه مؤمنا: أعتقد صدق إيمانه وتصديقه، وأرى هنا بفتح الهمزة أي أعلمه كذلك، ولا يجوز ضمها لأن سعدًا كان جازمًا بصحة إيمان الرجل.
(٤) أو مسلمًا: لا يفهم من هذا أن الرجل غير مؤمن بدليل قوله - ﷺ - من بعد: (وغيره أحب إليّ) بل المراد منه: النهي عن الجزم بإيمان المرء ما دام محل الإيمان هو القلب، ولا يطلع على ما في القلوب إلا علام الغيوب، فالأولى في الحكم بالقطع أن يكون على الظواهر دون السرائر. فكان الرسول - ﷺ - يشير لسعد أن يحكم على ما يظهر له من الرجل فيجزم بإسلامه الظاهر دون إيمانه الخفي الذي لا يعلمه إلا الله.
[ ٤٧ ]
إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ (١) خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ (٢)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
_________________
(١) أحب إلي منه: يعني من جهة الإيمان.
(٢) كان رسول الله - ﷺ - يتألف قومًا من المسلمين حديثي عهد بالإسلام بما يعطيهم لضعف إيمانهم خوفًا عليهم من أن يكفروا فيكبوا في النار على وجوهم كما قِيلَ: (وطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ). أما الأقوياء الإيمان فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقد سأل الأنصار النبي - ﷺ - يوم حنين وهو يعطي القرشيين مما أفاء الله عليه فقال: إني لأعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم وأصانعهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟؟
[ ٤٨ ]