٢٦ - الْإِيمَانُ فِي الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ (٢) هُوَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، فَمَنِ اسْتَكْمَلَ ذَلِكَ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهُ لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ (٣) قُلُوبُهُمْ﴾،
- ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا (٤) وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾،
- وَلِقَوْلِهِ ﵌: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ (٥) حَتَّى
_________________
(١) ويقول ابن العربي: إن معنى الاسلام والإيمان واحد، لأن اسلم معناه: طلب السلام، وآمن معناه: طلب الأمان، فالمعنى فيهما واحد. قال ذلك في شرحه على صحيح الترمذي (مناقب عمرو بن العاص).
(٢) الوضع الشرعي: الاصطلاح الديني.
(٣) وجلت: خافت.
(٤) لم يرتابوا: لم يشكوا في أمر دينهم.
(٥) يعني الإيمان التام لأن أصل الإيمان يثبت بما سوى ذلك لمن لم يكن متصفا بهذا الوصف.
[ ٥٤ ]
يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ (١)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٢) عَنْ أَنَسٍ (٣) ﵁،
- وَلِقَوْلِهِ ﵌: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٤)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ ﵁،
- وَلِقَوْلِه ﵌: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ
_________________
(١) المراد بالأخوة أخوة الدين، قال تعالى:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، ومفهومه أن من الإيمان أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه.
(٢) الشيخان: هما الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله، وهما اللذان اتفقت كلمة العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز كتاباهما: صحيح البخاري وصحيح مسلم اللذان تلقاهما المسلمون بالرضا والقبول.
(٣) أنس: هو ابن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حزام الأنصاري البخاري أبو حمزة خادم رسول الله - ﷺ - روى عن النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، وروى عنه أولاده وحفيداه وخلائق لا يحصون. خدم رسول الله - ﷺ - عشر سنين ودعا له النبي فقال: " اللهم أكثر ماله وولده، وأدخله الجنة". مات سنة ثلاث وتسعين. وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ أجمعين -.
(٤) لا يكمل إيمان المسلم إلا بحب النبي حبا اختياريا لا حبا فطريا حيث يؤثره المسلم على والده وولده وأمه وأمته ويقدمه على هواه وإن كان فيه هلاكه. وحبه - ﷺ - يظهر في نصرة دينه وإحياء سنته والغيرة على ما يمس بكرامة شريعته فيضحي من أجل ذلك بالنفس والنفيس: ومن لم يكن كذلك فليس بمؤمن حقيقة، وروى مسلم الحديث بتقديم الولد على الوالد.
[ ٥٥ ]
وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً (١)، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ (٢) شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ -رَحِمَهُمَا اللهُ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.