﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ (١).
فهل ثمة فارق بين ما قاله الأولون فى عصر الجاهلية، وبين ما يقوله الآخرون فى العصر الذى يتحدثون عنه بأنه عصر النور والعرفان؟
على أن العصر الذى بلغ فيه العلم شأوًا لم يصل إليه من قبل، لم يستطع أن ينكر وجود الله، بل إن علماءه من أشد الناس إيمانًا بالله، ولا نريد بالعلماء السطحيين من أدعياء العلم، وإنما نقصد العلماء الحقيقيين.
ومما يؤيد هذا الذى نقوله، ما نشره الدكتور (دينرت) من بحث حلل فيه الآراء الفلسفية لأكابر العلماء بقصد أن يعرف عقائدهم، فتبين له من دراسة ٢٩٠ عالمًا، أنهم بالنسبة للعقيدة الدينية كما يلى:
٢٤٢ من هؤلاء أعلنوا إيمانهم الكامل بالله.
٢٨ لم يصلوا إلى عقيدة.
٢٠ لم يهتموا بالتفكير الدينى (٢).
وهكذا نجد أغلبية ساحقة تزيد عن ٩٠% يعلنون إيمانهم بالله عن طريق أبحاثهم العلمية، ونجد من سواهم لا يزالون فى تردد، أو لم يهتموا بالعقيدة الدينية فى أبحاثهم، وأغلب الظن أن المترددين سيصلون يومًا، وأن الآخرين الذين لم يهدهم العلم لساحة الله يعانون نقصًا، لو تخلصوا منه لوصلوا.
ونختم هذا البحث عن الدليل العقلى على وجود الله بأقوال مشاهير العلماء:
يقول (هرشل) العالم الفلكى الإنجليزى: " كلما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين
_________________
(١) سورة الجاثية - الآية ٢٤.
(٢) نقلًا عن مجلة الأزهر - المجلد ٢٩ - عن كتاب الإسلام - الدكتور/ أحمد شلبى.
[ ٤٩ ]
الدامغة القوية على وجود خالق أزلى لا حد لقدرته ولا نهاية، فالجيولوجيون والرياضيون والفلكيون والطبيعيون قد تعاونوا، وتضامنوا على تشييد صرح العلم وهو صرح عظمة الله وحده " (١).
ويقول الدكتور (وتز) الكيماوى الفرنسى: " إذا أحسست فى حين من الأحيان أن عقيدتى بالله قد تزعزعت، وجهت وجهى إلى أكاديمية العلوم لتثبيتها (٢)
ويقول (فولتير) ساخرًا: " لم تشككون فى الله، ولولاه لخانتنى زوجتى وسرقنى خادمى "؟
_________________
(١) دائرة معارف " وجدى " مادة ١ له جـ١ ص٥٠٣.
(٢) مجلة الأزهر - المجلد ١٩.
[ ٥٠ ]