فكان دينه خلاصة الأديان السابقة، وكانت دعوته هى الدعوة الجديرة بالبقاء، ففيها عناصر الحياة، ودعائم الإصلاح.
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ (١).
وبإكمال دين الله الحق، تمت نعمة الله على الناس بما أنزله إليهم من هداية، فلا حاجة إلى هداية بعدها.
وبهذا انقطعت النبوّة، وختمت الرسالة.
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢).
وإذا كانت النبوّة قد انقطعت، فقد انقطعت بالتالى الرسالة، فلا نبوة ولا رسالة بعد نبوة محمد ﷺ خاتم رسل الله، وفى ذلك يقول ﷺ: «مثلى ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارًا، فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فكان من دخلها، فنظر إليها قال: ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة، فـ أنا موضع اللبنة، خُتم بى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام».
* الأعمال الكبرى التى تمثل نجاح سيدنا محمد ﷺ:
إن لرسولنا ﷺ أعمالًا كبرى يتمثل فيها نجاحه فى دعوته، وهذه الأعمال يمكن تلخيصها فيما يلى:
العمل الأول: أنه ﷺ قضى على الوثنية، وأحل محلها الإيمان بالله واليوم الآخر.
_________________
(١) سورة المائدة - الآية ٣.
(٢) سورة الأحزاب - الآية ٤٠.
[ ٢٠٠ ]
العمل الثانى: أنه ﷺ قضى على رذائل الجاهلية ونقائصها، وأقام مقامها الفضائل والمكارم والآداب.
العمل الثالث: أنه ﷺ أقام الدين الحق الذى يصل بالإنسان إلى أقصى ما قدر له من كمال.
العمل الرابع: أنه ﷺ أحدث ثورة كبرى غيرت الأوضاع، والعقول، والقلوب، ونظام الحياة الذى درج عليه أهل الجاهلية.
العمل الخامس: أنه ﷺ وحّد الأمة العربية، وأقام دولة كبرى تحت راية القرآن الكريم.
هذه هى الأعمال التى تمثل نجاح الرسول ﷺ فى مهمته؛ وهى كما تبدو كلها أمور كبيرة، وإقامتها، بل إقامة واحد منها، من الخطورة بمكان.
وإنه لا يمكن أن يتأتى النجاح لفرد فى بعض هذه الأعمال، فضلًا عن توفر النجاح فى كل ناحية من هذه النواحى.
إن القيام بهذه الأعمال والنجاح فيها على هذا النحو، لهو المعجزة الكبرى لحضرة رسول الله ﷺ؛ فإذا كان عيسى ﵇ له معجزة إحياء الموتى، وموسى ﵇ له معجزة العصا، فإن هاتين المعجزتين فى جانب هذه الانتصارات، وإلى جانب هذه المعجزات، لا تساوى شيئًا.