وقصور العقل، وعجزه عن إدراك حقيقة الأشياء لا ينفى وجودها .. فعجزه عن إدراك حقيقة النفس لا ينفى أنها موجودة، وعجزه عن إدراك حقيقة الضوء لا ينفى وجود ضوء يعم الآفاق، وعجزه عن إدراك كنه الذرة لا ينفى أن ثمة ذرات تتكون منها المادة، وهكذا سائر الأشياء التى يقصر العقل عن إدراك حقيقتها ويعجز عن معرفة كنهها.
ومثل ذلك الذات الإلهية إذا عجز الإنسان عن إدراك حقيقتها، فليس معنى ذلك أنها غير موجودة، بل هى موجودة كأقوى ما يكون الوجود.
إن وجوده سبحانه فى حكم البدهيات الأولية، والمسلمات العقلية، وما كان كذلك لا يطالب بإقامة الدليل عليه، إلا المكابر، كالأعمى الذى يطلب إقامة الدليل على وجود الشمس أثناء النهار، ومع ذلك فنحن نسوق من الأدلة ما يهدى إلى الحق ويكشف عن وجه الصواب.
_________________
(١) سورة الأنعام - الآية ١٠٣.
[ ٣٨ ]