ولا تلتبس معجزات الرسل وآيات الأنبياء، بما يحدث على يد غيرهم من خوارق العادات، فإن المعجزات تأتى مصحوبة بالتحدى، وتصدر عن رجال عرفوا بالتقوى والصلاح، وأنهم بلغوا منهما الذروة الى لا يتطاول إليها أى إنسان.
وتأتى المعجزات بدون كسب لأحد من البشر، فالله هو الذى يمدهم بها مباشرة، لأنها كما قلنا ليست فى مقدورهم ولا مقدور غيرهم من الناس، وإنما هى آية من الله وحده، ومعجزة لنبيه يتحدى بها معارضيه.
وأما ما يظهر على يد غير الرسل من خوارق العادات، فهو كما قال الشيخ/ رشيد رضا، منقول عن جميع الأمم فى جميع العصور، نقلًا متواترًا فى جنسه دون أنواعه، وليست كلها حقيقة.
فإن منها ما له أسباب مجهولة للجمهور، وإن منها لما هى صناعى يستفاد بتعليم
_________________
(١) سورة الرحمن - الآية ١٧.
[ ٢١٣ ]
خاص، وإن منها لمن خصائص قوى النفس فى توجيهها إلى مطالعها، فى تأثير أقوياء الإرادة فى ضعفائها.
ويدخل فى هذين الأمرين المكابدة فى بعض الأمور، أن التنويم المغناطيسى يشفى بعض المرضى، ولاسيما المصابين بالأمراض الفظيعة التى يؤثر فيها الاعتقاد والوهم؛ ثم يقول: ومنها انخداع البصر بالتخيل الذى يحذقه المشعوذون، ومنه ما فعله سحرة فرعون .. المعنى بقوله تعالى:
﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (١).
ومن انخداع السمع، كالذى فعله الذين يدّعون استخدام الجن، إذ يتكلمون ليلًا بأصوات غريبة عن أصواتهم المعتادة، فيظن مصدقهم أن ذلك صوت الجن، وقد يتكلمون نهارًا من بطونهم من غير أن يحركوا شفاهم؛ فلا ينبغى أن يؤثق بشىء من أخبارهم الخ.
فأين هذا من معجزات الأنبياء وآيات الرسل؟!
أين هذا من انشقاق البحر لموسى ﵇، وإحياء الموتى لعيسى ﵇، وإخراج الناقة من الصخرة لصالح ﵇، ونبع الماء من أصابع محمد ﷺ؟!!