التوراة التى نزلت على موسى ﵇:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ (٣).
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ (٤).
والإنجيل الذى نزل على عيسى ﵇:
_________________
(١) سورة البقرة - الآية ٢١٣.
(٢) سورة آل عمران - الآية ١٨٤.
(٣) سورة المائدة - الآية ٤٤.
(٤) سورة الأنعام - الآية ٩١.
[ ١٥٩ ]
﴿وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١).
والزبور الذى نزل على داود:
﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ (٢).
ومنها صحف إبراهيم وموسى:
﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى*وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى *أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى*وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى *وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى*ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى *وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ (٣).
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى *بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا*وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى*إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى*صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (٤).
عن أبى ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: «كانت أمثالًا كلها».
أيها الملك المسلط (٥)، المبتلى (٦)، المغرور (٧)، إنى لم أبعثك بتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكنى بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم، فإنى لا أردها وإن كانت من كافر.
وعلى العاقل - ما لم يكن مغلوبًا على عقله - أن يكون ساعات:
_________________
(١) سورة المائدة - الآية ٤٦.
(٢) سورة الإسراء - الآية ٥٥.
(٣) سورة النجم - الآية ٣٦ - ٤٢.
(٤) سورة الأعلى - الآية ١٤ - ١٩.
(٥) المسلط: صاحب السلطان النافذ.
(٦) المبتلى: المختبر بالحكم.
(٧) المغرور: الناسى حقوق الله الذى أصابته الغفلة.
[ ١٦٠ ]
فساعة يناجى (١) فيها ربه.
وساعة يحاسب فيها نفسه.
وساعة يتفكر فيها فى صنع الله ﷿.
وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب.
وعلى العاقل، ألا يكون ظاعنًا (٢) إلا لثلاث:
تزود لمعاد (٣)، أو لمعاش (٤).
أو لذة فى غير محرم.
وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه؛ ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه (٥).
قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى ﵇؟ قال: «كانت عِبَرًا (٦) كلها».
عجبت لمن أيقن بالموت، ثم هو يفرح.
عجبت لمن أيقن بالنار، ثم هو يضحك.
عجبت لمن أيقن بالقدَر، ثم هو ينصب (٧).
عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها، ثم اطمأن إليها.
_________________
(١) يناجى: يدعو ربه.
(٢) ظاعنًا: مرتحلًا.
(٣) عمل صالح للآخرة.
(٤) سعى لعيشه.
(٥) يعنيه: يقيده.
(٦) عبرًا: عظات.
(٧) ينصب: يتعب.
[ ١٦١ ]
عجبت لمن أيقن الحساب غدًا، ثم لا يعمل.
قلت: يا رسول الله، أوصنى .. قال: «أوصيتك بتقوى الله، فإنها رأسُ الأمر كله».
قلت: يا رسول الله، زدنى .. قال: «عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله، فإنه نور لك فى الأرض، وذخر لك فى السماء».
قلت: يا رسول الله، زدنى .. قال: «إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب (١)، ويذهب بنور الوجه».
قلت: يا رسول الله، زدنى .. قال: «عليك بالجهاد، فإنه رهبانية (٢) أمتى».
قلت: يا رسول الله، زدنى .. قال: «أحبَّ المساكين وجالسهم».
قلت: يا رسول الله، زدنى .. قال: «انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى ما هو فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدرى نعمة الله عنك».
قلت: يا رسول الله، زدنى .. قال: «قل الحق وإن كان مُرًا».
_________________
(١) فلا يتأثر بالمواعظ.
(٢) انقطاع إلى طاعة الله وتبتل.
[ ١٦٢ ]