صفات الله تعالى منها صفات ذات، وهى الصفات الثبوتية، أو صفات المعانى: وهى صفة الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام.
وصفات أفعال مثل: صفة الخلق، والرزق .. فالخالق، والرازق هو الذى يفعل الخلق، ويمنح الرزق، وقد اتفق العلماء على أن صفات الأفعال غير الذات وأنها زائدة عليها.
واختلفوا فى صفات الذات: هل هى عين الذات؟ أى أن الله عالم بالذات، وحىّ بالذات، وهكذا إلى آخر الصفات الثبوتية؛ أو أنها صفات زائدة على الذات؟ أى أنه عالم بعلم، وحىّ بحياة، وقادر بقدرة، ومريد بإرادة، وسميع بسمع، وبصير ببصر، ومتكلم بكلام.
_________________
(١) سورة طه - الآية ٤٢ - ٤٦.
(٢) سورة غافر - الآية ١٩، ٢٠.
[ ٧١ ]
ونحن نرى رأى من رأى من العلماء، وأئمة الدين، أن هذا من الدخيل على الإسلام، ومن البدع الطارئة على العقيدة، ومن المنكرات التى يجب على المسلمين أن يتنزهوا عنها؛ فإن ذات الله أجل من أن تتناول على هذا النحو.
وهذا النوع من التفكير مما نُهينا عنه، ولم يكلفها الله به؛ لأنه خارج عن نطاق العقل المحدود، وذات الله فوق الإدارك:
﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (١).
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢).
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ (٣).
وتقدم الحديث: «تفكروا فى خلق الله، ولا تفكروا فى الله، فإنكم لن تقدروه قدره».
إن كل ما كلفنا به: أن نعلم أن الله موجود، وأن له الأسماء الحسنى، والصفات العليا، والكمال المطلق، وما وراء ذلك يجب الإمساك عنه، ولا يحل البحث فيه، فالعلم به لا ينفع، والجهل به لا يضر.