قالت عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا.
وفى الحديث الذى أخرجه ابن أبى دنيا والحاكم عن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن روح القدس نفث فى روعى أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا فى الطلب».
* عملهم فى الطبيعة ومع الإنسان:
وللملائكة عمل فى تدبير أمور الكون من إرسال الرياح والهواء، ومن سوق السحب وإنزال المطر، ومن إنبات النبات، ونحو ذلك من الأعمال الخافية على الأنظار التى لا تقع تحت الحواس.
وهم يلازمون الإنسان فى حياته كلها، وبعد مماته، يقول الرسول صلى الله علية وسلم: «إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء، وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم».
١ - تنشيط القوى الروحية الكائنة فى الإنسان بإلهام الحق والخير:
عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن للشيطان لمة (١) بابن آدم، وللملك لمة، فـ أما لمة الشيطان، فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك، فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد من ذلك شيئًا، فليعلم أنه من الله، وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان .. ثم قرأ:
_________________
(١) اللمة كهمة: الخطرة بالقلب، لمة الشيطان: وسوسته بالسوء؛ ولمة الملك وحيه بالخير.
[ ١١٩ ]
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (١)».
٢ - دعاء الملائكة للمؤمنين:
والله سبحانه لسعة مغفرته، ولحبه لعباده، يلهم ملائكته أن يضرعوا إليه بالدعاء، ويسألوه برحمته التى وسعت كل شىء، وعلمه الذى وسع كل شىء، أن يغفر للتائبين، ويدخلهم فى عباده الصالحين.
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ
وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢)
وروى مسلم أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان يدعوان، يقول أحدهما: اللهم أعط ممسكًا تلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط منفقًا خلفًا».
٣ - تأمينهم مع المصلين:
والملائكة تؤمن من المصلين، فعن أبى هريرة ﵁ أن النبى صلى الله علية وسلم قال:
_________________
(١) سورة البقرة - الآية ٢٦٨.
(٢) سورة غافر - الآية ٧ - ٩.
[ ١٢٠ ]
«إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ (١) فقولوا: آمين (٢)، فإن الملائكة يقولون: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (٣).
٤ - حضورهم صلاة الفجر والعصر من كل يوم:
روى البخارى عن أبى هريرة ﵁ أن النبى صلى الله علية وسلم قال: «فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر» (٤)، يقول أبو هريرة ﵁: اقرءوا إن شئتم:
﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ (٥) إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٦).
وروى الشيخان عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون فى صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسـ ألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» (٧).
٥ - نزولهم عند قراءة القرآن الكريم:
وهم ينزلون عند قراءة القرآن الكريم، ويستمعون إليه .. فعن أبى سعيد الخدرى ﵁ أن أسيد بن حضير بينما هو فى ليلة يقرأ
_________________
(١) سورة الفاتحة - الآية ٧.
(٢) أى قولوا: آمين مع الإمام مع الموافقة له.
(٣) رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
(٤) رواه الطبرانى بسند ضعيف.
(٥) أى صلاة الفجر.
(٦) سورة الإسراء - الآية ٧٨.
(٧) رواه الطبرانى بسند ضعيف.
[ ١٢١ ]
فى مربده (١) إذ جالت (٢) فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضًا .. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسى، فيها أمثال السُّرُج عرجت فى الجو حتى ما أراها، فقال: فغدوت على رسول الله صلى الله علية وسلم فقلت: يا رسول الله، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ فى مربدى إذ جالت فرسى، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: «اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ»، قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: «اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ»، قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: «اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ»، قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبًا منها خشيتُ أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت فى الجو حتى ما أراها، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: «تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ» (٣).
٦ - حضورهم مجالس الذكر:
وهم يلتمسون حلقات الذكر لإمدادهم بالقوى الروحية .. عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: «إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِى الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا.
قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِى؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِى؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ
_________________
(١) المربد: الجرن.
(٢) جالت: وثبت.
(٣) رواه البخارى ومسلم، واللفظ له.
[ ١٢٢ ]
مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِى؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِى؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ: فِيهِمْ فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (١)
وفى رواية: «إِنَّ لِلّهِ ﵎ مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً فُضْلًا يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ ﷿ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ - مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِى الأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ، قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِى؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِى؟ قَالُوا: لاَ أَىْ رَبِّ، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِى؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِى؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِى؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِى؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (٢).
_________________
(١) رواه البخارى، واللفظ له.
(٢) رواه مسلم، واللفظ له.
[ ١٢٣ ]
٧ - صلاتهم على المؤمنين وخاصة أهل العلم منهم:
﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (١).
وعن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض ليصلون على معلم الناس الخير» (٢).
٨ - تبريكهم أهل العلم وتواضعهم لهم:
عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع» (٣).
٩ - حملهم البشريات:
روى مسلم عن أبى هريرة ﵁ عن النبى صلى الله علية وسلم قال: «إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِى قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ (٤) مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِى فِى هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا (٥)؟ قَالَ: لاَ، غَيْرَ أَنِّى أَحْبَبْتُهُ فِى اللَّهِ ﷿، قَالَ: فَإِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ».
١٠ - إعلانهم عمن يحبه الله وعمن يبغضه:
يقول الرسول صلى الله علية وسلم:
_________________
(١) سورة الأحزاب - الآية ٤٣.
(٢) رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
(٣) رواه أبو داود والترمذى.
(٤) مدرجته: طريقه.
(٥) تصلحها.
[ ١٢٤ ]
«إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّى أُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى فِى السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى الأَرْضِ .. وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّى أُبْغِضُ فُلاَنًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى فِى أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلاَنًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِى الأَرْضِ» (١).
١١ - كتابتهم الأعمال:
وهم يكتبون أعمال الإنسان، ويحصون عليه حسناته وسيئاته.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (٢).
﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٣).
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) سورة ق - الآية ١٦ - ١٨.
(٣) سورة الانفطار - الآية ١٠ - ١٢.
[ ١٢٥ ]
﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (١).
ويسجلون هذه الأعمال عندهم فى سجل لكل فرد، ثم تعرض يوم الحساب.
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (٢).
وفى أثناء العرض يشهدون على ما عمل الإنسان من خير أو شر:
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (٣).
١٢ - تثبيت المؤمنين:
وهم يثبتون المؤمنين بما يلقونه فى قلوبهم من التأييد:
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤).
﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (٥).
_________________
(١) سورة الزخرف - الآية ٧٩، ٨٠.
(٢) سورة الإسراء - الآية ١٣، ١٤.
(٣) سورة ق - الآية ٢٠ - ٢٢.
(٤) سورة الأنفال - الآية ١٢.
(٥) سورة المجادلة - الآية ٢٢.
[ ١٢٦ ]
١٣ - وهم موكلون بقبض الأرواح:
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ (١).
﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ (٢).
١٤ - وهم يحيون الطيبين تحية طيبة عند قبض أرواحهم:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ (٣).
١٥ - ويبشرونهم بالجنة:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ (٤).
أى إن الذين آمنوا بالله إيمانًا حقًا، واستقاموا على الطريق الذى رسمه لعباده، فإن الملائكة تنزل عليهم عند الموت، وتقول لهم: لا تخافوا مما أمامكم من أهوال القبر وعذاب الآخرة، ولا تحزنوا على ما تركتم وراءكم من أموال وأولاد، وأبشروا بالجنة التى وعدكم الله بها .. بينما يمتهنون الفسقة، ويضربون وجوههم وأدبارهم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ (٥).
_________________
(١) سورة الأنعام - الآية ٦١.
(٢) سورة السجدة - الآية ١١.
(٣) سورة النحل - الآية ٣٢.
(٤) سورة فصلت - الآية ٣٠ - ٣٢.
(٥) سورة النساء - الآية ٩٧.
[ ١٢٧ ]