وإذا كان التحريف فى التوراة والإنجيل ثابتًا ثبوتًا حقيقيًا لا ريب فيه - بنص القرآن من جهة، وبالأدلة الحسية من جهة أخرى - فما معنى أن القرآن جاء مصدقًا لما تقدمه من الكتب الإلهية؟
_________________
(١) سورة المائدة - الآية ١٤، ١٥.
[ ١٦٨ ]
معنى ذلك أن القرآن جاء مؤيدًا للحق الذى ورد فيها كما سبقت إليه الإشارة من عبادة الله وحده، والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ورعاية الحق والعدل، والتخلق بالأخلاق الصالحة؛ وهو فى الوقت ذاته مهيمنًا عليها ومبينًا ما وقع فيها من أخطاء وأغلاط، وتحريف وتصحيف، وتغيير وتبديل.
وإذا انتفت هذه الأخطاء التى أدخلها رجال الدين على الكتب السماوية وزوروها على الناس باسم الله، ظهر الحق، واستبان، والتقى القرآن مع التوراة والإنجيل.
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١).
وإقامتها لا تتحقق إلا بعد تطهيرها من الزيف.