والإسلام حين دعا إلى التفكير، ورحب به، إنما أراد أن يكون ذلك فى دائرة نطاق العقل وحدود مداركه.
فدعا إلى النظر فيما خلق الله من شىء، فى السماوات والأرض، وفى الإنسان نفسه، وفى الجماعات البشرية، ولم يحظُر عليه إلا التفكير فى ذات الله؛ لأن ذات الله فوق الإدراك.
«تفكروا فى خلق الله ولا تفكروا فى الله، فإنكم لن تقدروا قدره» (٣).
_________________
(١) سورة الزمر - الآية ١٧، ١٨.
(٢) سورة البقرة - الآية ١٧٠.
(٣) رواه أبو نعيم فى الحلية مرفوعًا إلى النبى ﷺ بسند ضعيف، ومعناه صحيح.
[ ٢١ ]
والقرآن الكريم ملىء بمئات الآيات الداعية إلى النظر فى مجالات الكون الفسيحة، وآفاقه الرحبة التى لا تحد بحد، ولا تقف عند نهاية.
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ (١).
وما أوسع الدنيا التى دعا الإسلام إلى التفكير فيها، وسعتها ليست بشىء فى جانب سعة الآخرة.