قَالَ وَفِي صِفَات الله تَعَالَى مَا لَا سَبِيل إِلَى مَعْرفَته إِلَّا بِالسَّمْعِ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ فَبَان بإخباره عَن نَفسه مَا اعتقدته الْعُقُول فِيهِ وَأَن قَوْلنَا سميع بَصِير صفة من لَا يشْتَبه عَلَيْهِ شَيْء كَمَا قَالَ فِي كِتَابه الْكَرِيم وَلَا تكون رُؤْيَة إِلَّا ببصر يَعْنِي من المبصرات بِغَيْر صفة من لَا يغيب عَلَيْهِ وَلَا عَنهُ شَيْء وَلَيْسَ ذَلِك بِمَعْنى الْعلم كَمَا يَقُوله المخالفون أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى لمُوسَى ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾
[ ١٠٢ ]
قَالَ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن عزموا الطَّلَاق فَإِن الله سميع عليم﴾ يدل على أَن معنى ﴿السَّمِيع﴾ غير معنى ﴿الْعَلِيم﴾ وَقَالَ ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ وَقَالَ ﵇ سُبْحَانَ من وسع سَمعه الْأَصْوَات وَمعنى ذَلِك من قَوْله أَنه لَو جَازَ أَن يسمع بِغَيْر سمع جازها أَن يعلم بِغَيْر علم وَذَلِكَ محَال فَهُوَ عَالم بِعلم سميع بسمع