وهم أتباعُ عبدالله بن سَعيد بن كُلّاب -كما سبق قريبًا-.
يقولون: لم يَزَلِ الله تعالى متكلّمًا، وكلامهُ صِفَةٌ له قائمةٌ به، وهو الكلامُ النفسيُّ، وهو قديمٌ بِقِدَمهِ تعالى، غيرُ متعلّقٍ بمَشيئتهِ وقدرتهِ، وقيامُ الكلام به كقيامِ الحَياةِ والعَلْم، وليسَ هو بحُروفٍ، ولا يكونُ صوتًا، ولا
_________________
(١) "مجموع الفتاوى" ١٢/ ١٦٣.
(٢) قال شيخ الإِسلام: "ففسروا المتكلم في اللغة، بمعنى لا يعرف في لغة العرب ولا غيرهم لا حقيقة ولا مجازًا" "مجموع الفتاوى" ١٢/ ٢٩ - ٣٠.
[ ٢٩٧ ]
يتجزّأ ويتبعَّضُ، ولا يَتَغايرُ ويتفاضَلُ.
وهو معنى واحدٌ، يصيرُ أمْرًا ونَهْيًا عند وجود المأمورِ المَنْهِيّ.
فالأمْرُ والنَّهيُ والخَبر عندَهم معاني محدَثةٌ.
ويقولون: الحروفُ المَنظومة قراءةُ القرآنِ، وهي عِبارةٌ عن كلام الله، وهي مخلوقةٌ.
والعِباراتُ عن كلام الله تتغايَرُ وتَخْتَلفُ، فَيُعبَّرُ عنه بالعربيَّةِ كالقرآن، والعِبْريةِ كالتَّوراةِ، والسّريانية كالإِنجيلِ، وكلُّه كلامٌ واحدٌ لا يتغايَرُ، وإنَّما تغايَرَت العبارةُ.
وقولُ الله: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ حتَّى يفهمَ كلامَ الله.
١ - فنفَوا أن يكونَ القرآنُ العربيُّ المُنْزَلُ، المؤلّفُ من الحُروف المَنظومة كلامَ الله، وإنَّما هو عبارةٌ عنه مخلوقةٌ.
٢ - وأنكَروا أن يكونَ الرَّبُّ تعالى لَم يَزَل آمِرًا ناهيًا مُخْبِرًا، وإنَّما هذه معاني محدَثةٌ.
٣ - وأثبَتوا أنَّ صفةَ الكلامِ الثَّابتةَ لله تعالى، إنَّما هي الكلامُ النَّفْسيُّ، وهو قائمٌ به غيرُ متعلّقٍ بمَشيئتهِ وقُدْرتهِ، وهو معنى واحدٌ.