وأمّا المنحرفون عن هذه العقيدة والسائرون على ضدها
[ ٢١ ]
فهم أصناف كثيرة، فمنهم عباد الأصنام والأوثان والملائكة والأولياء والجن والأشجار والأحجار وغيرها، فهؤلاء لم يستجيبوا لدعوة الرسل بل خالفوهم وعاندونهم كما فعلت قريش وأصناف العرب مع نبينا محمد ﷺ وكانوا يسألون معبوداتهم قضاء الحاجات وشفاء المرضى والنصر على الأعداء، ويذبحون لهم وينذرون لهم، فلمّا أنكر عليهم رسول ﷺ ذلك وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده، استغربوا ذلك وأنكروه وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] فلم يزل ﷺ يدعوهم إلى الله وينذرهم من الشرك، ويشرح لهم حقيقة ما يدعون إليه حتى هدى الله منهم من هدى، ثم دخلوا بعد ذلك في دين الله أفواجا، فظهر دين الله على سائر الأديان بعد دعوة متواصلة وجهاد طويل من رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ والتابعين لهم بإحسان، ثم تغّيرت الأحوال وغلب الجهل على أكثر الخلق حتى عاد الأكثرون إلى دين الجاهلية، بالغلو في الأنبياء والأولياء ودعائهم والاستغاثة
[ ٢٢ ]
بهم وغير ذلك من أنواع الشرك، ولم يعرفوا معنى لا إله إلا الله كما عرف معناها كفار العرب فالله المستعان.
ولم يزل هذا الشرك يفشو في الناس إلى عصرنا هذا بسبب غلبة الجهل وبعد العهد بعصر النبوّة.