أمّا المشركون المتأخرون فزادوا على الأولين من جهتين،
[ ٢٥ ]
إحداهما: شرك بعضهم في الربوبية، والثانية: شركهم في الرخاء والشدّة، كما يعلم ذلك من خالطهم وسبر أحوالهم، ورأى ما يفعلون عند قبر الحسين والبدوي وغيرهما في مصر، وعند قبر العيدروس في عدن، والهادي في اليمن وابن عربي في الشام، والشيخ عبد القادر الجيلاني في العراق، وغيرها من القبور المشهورة التي غلت فيها العامة وصرفوا لها الكثير من حق الله ﷿، وقل من ينكر عليهم ذلك ويبين لهم حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه ﷺ، ومن قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام فإنا لله وإنا إليه راجعون. ونسأله سبحانه أن يردهم إلى رشدهم وأن يكثر بينهم دعاة الهدى وأن يوفق قادة المسلمين وعلماءهم لمحاربة هذا الشرك والقضاء عليه ووسائله إنه سميع قريب.
ومن العقائد المضادة للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله ﷿ وتعطيله
[ ٢٦ ]
سبحانه من صفات الكمال ووصفه ﷿ بصفة المعدومات والجمادات والمستحيلات تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. ويدخل في ذلك من نفى بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة فإنه يلزمهم فيما أثبتوه من الصفات نظير ما فروا منه في الصفات التي نفوها وتأولوا أدلتها فخالفوا بذلك الأدلة السمعية والعقلية، وتناقضوا في ذلك تناقضا بينا، أمّا أهل السنّة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله محمد ﷺ من الأسماء والصفات على وجه الكمال، ونزهوه عن مشابهة خالقه تنزيها بريئا من شائبة التعطيل فعملوا بالأدلة كلها ولم يحرّفوا ولم يعطلوا، وسلموا من التناقض الذي وقع فيه غيرهم- كما سبق بيان ذلك-، وهذا هو سبيل النجاة، والسعادة في الدنيا والآخرة وهو الصراط المستقيم الذي سلكه سلف هذه الأمة وأئمتها، ولن يصلح آخرهم إلا ما صلح به أولهم وهو اتباع الكتاب والسنة، وترك ما خالفهما.
[ ٢٧ ]