قلنا (٥): وهلا كان ماء، ونارا، ورطوبة، ويبوسة؟ وبأي دليل عينتم هذا؟ ومن أي طريق عرفتموه؟ فلا سبيل لهم إلى (٦) معرفة ذلك أبدا. قالوا: ونعني بالملك، العقل المجرد، وينبغي أن يحصل للأشرف (٧)، من الوصف، الأشرف، والعقل أشرف، والوصف الذي له من الأول، هو الوجوب، أشرف، ويلزم عن العقل الأول، ثان، ومن الثاني ثالث وفلك البروج، ومن الثالث، رابع وفلك زحل، ومن الرابع، خامس وفلك المشتري، ومن الخامس، سادس وفلك الشمس، ومن السادس، سابع وفلك المريخ، ومن السابع، ثامن وفلك الزهرة، ومن الثامن، تاسع وفلك عطارد، ومن التاسع، عاشر وفلك القمر، وحصلت الموجودات الشريفة تسعة عشر، عشرة عقول، وتسعة أفلاك، قلنا (٨) مما (٩) زاد في هذا التخليط، ضيق المارستان، حتى صار في كل إنسان. ﴿وما أشهدتهم خلق (١٠) السموات والأرض ولا خلق أنفسهم،
_________________
(١) ب، ج، ز: يقوم.
(٢) ز: كتب على الهامش: قف: الواحدة المحضة.
(٣) ج: تقدير. قارن (المقاصد، ص ٢٨٩).
(٤) ب، ج، ز: بالشيء. ولا معنى له وأقرب ما يقرأ من د: الثني. أي كل عقل له ثان وهو الفلك. قارن (المقاصد، ص ٢٩٠).
(٥) ب: - قلنا.
(٦) ب: إلا.
(٧) د: الأشرف. المقاصد: الأشرف.
(٨) ب: - قلنا. قارن (المقاصد، ص ٢٩٠ - ٢٩١) نقل بالحرف وكذلك (تهافت الفلاسفة، ص ١٤٥).
(٩) ب، ج، ز: فما.
(١٠) ب: - خلق. وهو خطأ.
[ ١٣٣ ]
وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ [الكهف: ٥١] (١) ما هذا التبجح (٢) في الدعوى؟ امتلأت رؤوسكم هوسا، وتمكنتم من الدولة والخلاء، فجئتم بما حقه أن يقذف في الخلاء.
يا لك من قنبرة بمعمرخلالك الجو (٣) فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
من أين لكم هذا التركيب؟ فكيف بما بعده من الترتيب؟ ثم ما إليه من التعديد (٤)؟ ولعل هذه (٥) الكواكب كلها في فلك واحد، ولكل كوكب مجراه، ولمجراه هي (٦) دائرته، وفلكه كالدار، لكل واحد فيها مسكنه، وليس لهم عن هذا جواب، إلا أن يقولوا: رصدنا فأصبنا، قلنا (٧) ونحن رصدناكم (٨)، فلم تصيبوا، وإذا رصد واحد، لا يتحقق صدقه تبنى (٩) عليه السموات والأرض. فإن قيل نعرف (١٠) ذلك بحساب الكسوف [و٥٥ أ]، قلنا: قد بينا أمر الكسوف في موضعه بأبدع بيان، والآن في مناظرتكم نقول: هبكم أن ترتيب مجرى الشمس والقمر على برهان حساب (١١) من أين يعلم ترتيب غيره؟ وهذا الآن نظر في الهيئة، ولا ينال (١٢) كيف كانت، وإنما افتقر إليه، ما تريدون أن تبنوا عليه، فالدار تصلح للفجور، وللعمل (١٣) المبرور، ولا يقع التعيين (١٤) بدليل عقلي، وإنما يكون بالوجود، أو بخبر الصادق، وذلك (١٥) المفهوم من غرضهم: تركيب الامتزاجات من العلويات في السفليات، فنقول (١٦) أولا: تكثرون من ذكر العلو والسفل، ونحن نقول: لا حقيقة له عندكم، هل كان
_________________
(١) أورد الغزالي هذه الآية أيضا، في التهافت، ص ١٤٨.
(٢) ب، ج، ز: التبجيح.
(٣) ب، ز: البر، وكتب على الهامش مصححا. ج: الجو والبر.
(٤) ج، ز: التعدية.
(٥) ز: - هذه. وكتب على الهامش.
(٦) ب: في.
(٧) ز - قلنا. وكتب على الهامش.
(٨) ب: رصدنا لكم.
(٩) ب: تبني، ج، ز: تبتني.
(١٠) ب، ج، ز: يعرف.
(١١) ب: الحساب.
(١٢) ب، ج، ز: نبالي.
(١٣) ب، د، ز: العمل.
(١٤) ب، ج، ز: ينفع التعيين. وكتب على هامش ب، ز: يقع.
(١٥) ج، ز: فذلك.
(١٦) د: + لهم.
[ ١٣٤ ]
علوا أو سفلا (١)، إلا بواسطة الإنسان، فمن يمشي على بطنه، أين علوه؟ وقبل أن يوجد ذلك، ما العلو؟ وما (٢) السفل؟ ولم كان الأول الذي صدرت عنه هذه المعاني في العلو؟ ولم لا يكون محيطا؟ وإن كان محيطا، فلم لم ينزل المطر من جهة الأرجل إلى الرؤوس، ويكون النبات على رأسه، وأصله في رأسه (٣)؟ أجروا ذلك على موجب الطبع، حتى يظهر في أثناء ذلك كل بدع، ثم من المسكت لهم أن نقول (٤) كيف (٥) قلتم: إن الشمس لا تكون سببا لنضج الفواكه (٦) إلا بشرط قوة طبيعية، تكون في الفاكهة، قابلة لهذا التأثير؟ فمن الشمس كانت هذه القوة لها، أم من غير الشمس؟ ومن أغرب (٧) محالهم، أنهم قالوا: إن مادة الهواء قابلة لصورة النار والماء، ولكن غلب البرد، فكان لقبول (٨) صورة الماء أولى، فيقال لهم: الجهل بهذا الكلام أولى، وأولى (٩) لكم، ثم أولى، إذا طولبتم بالدليل عليه، جفت أفواهكم، وخرست ألسنتكم.