أما الصورة فهي عبارة عن حقيقه الشيء في تركيبه وتأليفه، أو عن حقيقته في ذاته، والأول حقيقة، والثاني مجاز، فإذا قال القوم: إنها موجودة (١٠) في شيء لا تكون (١١) جزءا منه، فذلك هو العرض عندنا، ولكن ليس على العموم، يطلق على كل عرض، وأما قولهم: كصورة الماء في هيولي الماء (١٢)، فقد تبين من تفسيرهم للهيولي (١٣)، أن الهيولي جوهر وجوده بالفعل (١٤)، أن
_________________
(١) ج: عند.
(٢) ج، ز: حصي.
(٣) ب، ج، ز: - الماء.
(٤) ج: - و.
(٥) ب: يحصل. قارن (المقاصد، ص ١٤١ - ١٤٣).
(٦) ج: - أ. قارن (المقاصد، ص ٣٠٤ - ٣٥٧).
(٧) ب: الباطل.
(٨) قارن (المقاصد، ص ٣١٧).
(٩) قارن (المقاصد، ص ٢٦١).
(١٠) د: موجود.
(١١) ب: يكون.
(١٢) ب: - الماء. د: شطب على "الماء".
(١٣) ب: الهيولي.
(١٤) كذا في جميع النسخ: وكتب على هامش (ز): عله بالقوة وهو الصواب الذي يسير مع السياق. قارن (المقاصد، ص ١٤٢ - ١٤٣).
[ ١٤٤ ]
ذلك يرجع إلى المعلوم في العدم، المقدر وجوده، وعليه يحومون (١)، وإذا كان هكذا، فصورة الماء هي الهيولي المقدرة قبل وجوده، وكان مقدرا على ثلاثة أنحاء: [و٥٤ أ].
النحو الأول: برودة مطلقة، والنحو الثاني: رطوبة مطلقة، والنحو الثالث: جرم يقوم ذلك به، فهذا هو الجوهر، وتقديره، والعرض (٢)، وقيامه به، إذا وجد، فما هذا الهيولي في الهيولي؟ وأغرب (٣) منه (٤) أنهم (٥) ١ يقولون: إن الماء (٦) كان عن انقلاب الهواء إليه، فقد خرجنا عن ذلك كله، وتهافتوا (٧) فيه، ولزمهم ما لا انفصال لهم عنه، وأما الحركة فقد بيناها، ولا معنى لذكرها، على إرادة تغير الصفات، وإذا اصطلحوا كذلك عليها (٨)، لم نمنعهم (٩)، ولكن لا يكون اصطلاحهم أصلا يركبون عليه معنى، فإن الاصطلاحات (١٠) لا تتركب عليها المعاني. وأما المكان فلا نمنعهم (١١) منه، ولا نبالي عنهم (١٢) أكثر من أنهم زادوا في الحاوي، وليس من شرطه أن يكون حاويا، بل لو فرضنا جوهرا بين أربعة جواهر لكان كل واحد مكانا لصاحبه، وكان (١٣) المحوي منها واحدا (١٤).