أما الكمية والكيفية فهي عبارة عن المعاني التي (١٨) يسأل عنها بكم، وبكيف، فيسأل بكم عن أشياء متألفة في الوجود المحقق أو المقدر، ويسأل
_________________
(١) ب، ج، ز: ما هية.
(٢) ب: واقفة. ج، ز: توافقه.
(٣) ج، ز: - والوضع. وكتب على الهامش مصححا. قارن (المقاصد، ص ١٦٣).
(٤) د: قدروا.
(٥) د: تفاوت.
(٦) ج: + ذلك.
(٧) د: بالجواس.
(٨) د: يمتزج.
(٩) ب: يفعل.
(١٠) ج: تسقي.
(١١) د: مشابهة.
(١٢) ج: يكسي.
(١٣) د: يبقي.
(١٤) ب، ج، ز: الصورة.
(١٥) ب، ج، ز: أرس توطاليس، د: أرس توطالس.
(١٦) قارن (المقاصد، ص ٣٣٥ - ٣٣٦) فهو نقل بالحرف.
(١٧) قارن (المقاصد، ص ٣٣٧ - ٣٣٨).
(١٨) د: الذي.
[ ١٤٦ ]
بكيف عن صفات، تكون تلك الأشياء عليها متوحدة أو مثناة. وقولهم: إنه عبارة عما يقبل التجزي، صحيح في الجملة، ولكن أصله لا يتجزأ، وقولهم: الكيفية (١) عبارة عن هيئات في (٢) الأشخاص، قلنا: هذا باطل، بل هو منطلق على ما يتشخص وما لا يتشخص، فهم إن اصطلحوا على هذا، لم نمنعهم، ما لم يركبوا عليه مذهبا، وأما قولهم: إنها (٣) هيئة قارة في الجسم فباطل قطعا، بل يصح أن تكون (٤) دائمة وزائلة، وأما قولهم: لا يوجب (٥) نسبة، لا إلى خارج، ولا واقعة (٦) في الداخل. باطل، بل توجب (٧) النسبة من طرفها (٨) الداخلة والخارجة. وأما قولهم: إن البرودة قد تزول عن الماء، فلا يبطل كونه ماء، لأن ذلك معنى في الهيولي لا تدركه الحواس، فسخافة، لأن الأعراض المتعاقبة على الجسم، لا يزول الجسم بزوال آحادها، وإنما يزول بزوال جميعها، فلو فرضت في الماء زوال الرطوبة [و٥٥ أ]، كما فرضت زوال البرودة، ما بقي ماء. وأغرب منه في إبطال مذهبهم، أن فرض زوال (٩) البرودة يجوز ويوجد، وفرض زوال الرطوبة (١٠) لا يجوز (١١)، و(١٢) وجوده غير رطب، محال، فلا يصح لهم مقال (١٣). وقولهم (١٤): إن الحرارة إن (١٥) زالت، لا يبطل كونه ماء، لأن ذلك معنى في الهيولي، قلنا: فأفرض (١٦) زوال الرطوبة عنه (١٧) أو (١٨) كلاهما، وتبقى (١٩) في الهيولي، ولا يصح لكم تقدير كون الشيء على صفته في العدم بحال (٢٠)، فلا تقطعوا قلوبكم في ذلك.
_________________
(١) ب: الكيف.
(٢) ب: - في.
(٣) ب: أنه.
(٤) ب: يكون.
(٥) ب، ج، ز: توجبه.
(٦) ب: واقفة. ج، ز: وافقة.
(٧) ج، د، ز: يوجب.
(٨) د: طرقها، ج، ز: طرفيها.
(٩) د: - زوال.
(١٠) د: البرودة.
(١١) د: - لا يجوز.
(١٢) ج: - و.
(١٣) ب، ج، ز: - مقال.
(١٤) ج: فقولهم.
(١٥) د: - إن.
(١٦) ج: ما فرض.
(١٧) ب، ج، ز: عند. وكتب على هامش ز: عنه. وعلى هامش ب: عنة.
(١٨) ب، ج، ز: - أو.
(١٩) ب، ج، ز: يبقى.
(٢٠) ج: بحاله.
[ ١٤٧ ]
وقول (١) من قال منهم: إن النار تمتزج مع الماء، فيصير الماء حارا، قلنا على هذا الخباط: ولم لم (٢) تكن النار باردة بهذا الامتزاج؟ وما الذي قضى بذلك على الماء مع النار (٣)، ولم يقض به للماء على النار؟.
وأما قولهم: إن العناصر الأول تمتزج فيفعل (٤) بعضها في بعض.
فقولوا، من يمزجها؟.
لا تنسب المزج إلى طبعهما (٥) إنك لا تدري من المازج
وارجع (٦) إلى الله فإن الذيتخبر عنه همج هامج
وقولهم: إنه يفعل بعضها في بعض، كلمة باطل، أريد بها باطل. لا فاعل إلا الله حقيقة، ولا فاعل مجازا (٧) إلا الحيوان، وأما عنصر (٨)، أو ماء، أو نار (٩)، أو حديد، فاعل (١٠) فلغو من الكلام باطل. ثم ما قالوا: إن كذا فعل كذا، يعكس عليهم فيقال (١١) لهم، لم (١٢) كان هذا فاعلا؟ وهلا كان الآخر كذلك؟ وما الفيصل بين تلك الامتزاجات في التعادل؟ ومن المقدر لذلك الاستقرار؟ وقولهم (١٣): إن الصور تبقى، محال، لو بقيت الصور، ما كان امتزاج، وإن فسروا الصورة بما ليس بمشاهد فهو باطل، ولا يبقى مع الامتزاج صورة، ولا هيولي لشيء من الممتزجين، إلا ما اشتركا فيه عنذ الانفصال، فذلك الذي يبقى بعد الامتزاج.
وقول ارستوطاليس (١٤): إنه لا يكون امتزاج لمعتدل (١٥) أبدا، قلنا: وكيف لم يكن من الخير المحض اعتدال في شيء مما (١٦) صدر عنه من الامتزاجات؟
_________________
(١) ج، د، ز: وأما قول.
(٢) : - لم.
(٣) د: - مع النار.
(٤) ب: فتفعل.
(٥) ب، ج، ز: غيرها. وكتب على هامش ب، ز: طبعها.
(٦) ب، ج، ز: وراجع. وكتب على هامش ز: عله: وارجع.
(٧) ج، ز: على مجاز.
(٨) د: عنصرا.
(٩) د: نارا.
(١٠) د: - فاعل.
(١١) د: ويقال.
(١٢) ج: إن.
(١٣) ب: وأما قولهم.
(١٤) ب، ز: أرس توطاليس. ج: أرستو طالس.
(١٥) ج: المعتدل، د: معتدل.
(١٦) ب: فما.
[ ١٤٨ ]
أعن عجز أم عن جهل؟ [و٥٥ ب] لقد ضل (١) من ضلت عليه المقاصد. وقد قالوا: إن كل جسم بسيط فله شكل طبيعي، وهو الكرة، ومكان طبيعي، وهو الذي يوجد به، فإن تحرك، فإنما يتحرك إلى مكانه الطبيعي (٢)، فيقال (٣) لهم: بل شكله التربيع ولا فرق، وإن تعلقوا بهيئة الفلك، فقد (٤) خاب من تحلق بذلك وهلك، ثم يقال لهم (٥): فإذا إمتزج البسيطان أو البسيط، وتركبا أو تركب، فهل يزول ذلك الطبع؟ فإن قالوا: يزول، قلنا: ما من حقيقة تكون (٦) لشيء تزول بمجاورته (٧) لغيره، وليس في العالم خلط، وإنما هو كله مجاورة، حتى لو خلطت لبنا بماء، لكانا منفصلين (٨)، بل لو خلطت ماء من كوز، بماء من كوز، لما كانا إلا متجاورين، وهذا أصل من أصول الحقائق، ضلوا عنه، فتاهوا ولم يهتدوا.
ثم يقال له (٩): ومن أطبعه لذلك المكان؟ أنفسه أم غيره؟ فإن كانت نفسه، فلم غير نفسه (١٠)؟ وإن كان غيره، فدع الغير يحكمه، ويكون ذلك الغير هو الفاعل حقيقة.
وقولهم: فإن تحرك، يقال لهم: ولم يتحرك؟ ولا يقولون فيه ما ينفع. وقولهم: فإن تحرك فإنما يتحرك إلى مكانه الطبيعي، وهذا تهافت عظيم، يكون في موضعه بالطبع، ثم يتحرك منه إلى مكانه بالطبع فكل موضع له بالطبع (١١) الذي هو (١٢) فيه، والذي (١٣) ينتهي إليه. والذي يمر عليه، لا شك أنه أيضا بالطبع، يخرج في حال من أحواله عن الطبع، هذه سخافات لا تعقل من أقوالهم.
_________________
(١) ب، ج: ذل.
(٢) المقاصد، ص ٣٣٤، نقل بالحرف.
(٣) ج، ز: فنقول.
(٤) ب، ج، ز: وقد.
(٥) د: - لهم.
(٦) ب: - تكون.
(٧) ب، د: لمجاورته.
(٨) ز: كتب في الهامش: قف: يشهد له قوله تعالى ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾.
(٩) هذا التفات من الجمع إلى المفرد.
(١٠) د: بنفسه.
(١١) د: - فكل موضع له بالطبع.
(١٢) ب، ج، ز: - هو.
(١٣) ب، ج، ز: - والذي.
[ ١٤٩ ]