قال القاضي أبو بكر (١٢) ﵁: لهذا وأمثاله [و٥٧ ب]، قال ربنا تعالى: ﴿ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكن سلطان مبين﴾ [الصافات: ١٥٦]، قولهم: إن الشمس تفعل كذا إلى قولهم دخانا (١٣). تحكم بغير علم، وتشهي (١٤) بغير نيل (١٥)، وقولهم: إن تلك الأبخرة تنفش (١٦). ما الذي ينفشها (١٧)؟ وقولهم: تخرج (١٨) من مسام الأرض، يريد من خللها، ما من
_________________
(١) ب، ج، ز: تتنفس.
(٢) كذا في جميع النسخ. ولعله: بددته. عكس ما يأتي من قوله. فيسجتمع. المقاصد: بددته (ص ٣٤٠).
(٣) ج، ز: صار.
(٤) ج: وتكاثف.
(٥) ج: عا.
(٦) ب، ج، ز: ويسمى. المقاصد: وسمى - ويسمى (ص ٣٤٠).
(٧) ج: جمع.
(٨) ب، ج، ز: فإن.
(٩) د: يدركها.
(١٠) ب، ج، ز: فانهرقت. المقاصد: فانهزمت (ص ٣٤٠).
(١١) ب، ز: صار. قارن (المقاصد، ص ٣٤٠).
(١٢) د: قال أبي.
(١٣) ب، ج، ز: دخان.
(١٤) د: تشبه. والأفصح أن يقال: تشه.
(١٥) ج، ز: نسك.
(١٦) ب، ج، ز: تتنفس.
(١٧) ب، ج، ز: ينفسها.
(١٨) ب: يخرج.
[ ١٥٤ ]
مسم (١) إلا وتدخل عليه حرارة، فكيف (٢) تخرج منه البرودة أو حرارة مثلها؟ وقولهم: إلا ما يقع تحت الجبال الصلبة. فمن أين لم يمنع الجبل (٣) من دخول الحرارة، ويمنع (٤) من خروج البخار؟ فإن دخل عليها حرارة، خرج عنها بخار، ولم لا يكون (٥) حر الشمس (٦) يأخذ من الجبال (٧) عمقا بمقدار ما يأخذ من الأرض، ويكون الواحد في النفوذ إلى باطن الأرض، واحدا، سهلا أو جبلا؟ وقولهم: إذا اختنق صار مادة للمعادن. وكيف يكون حر الشمس مادة، وهو واحد، ذو طبع، وصورة لمعان متضادة؟ فقد بينا استحالته. ويقال لهم: حر الشمس النافذ في جوف الأرض ولده، فكيف يقال إذا برز إليه برده؟ وكيف يصح أن يرجع البخار هواء، أو (٨) ينقلب الحال فيه؟ وهلا رجع نارا أو ماء؟ وقولهم: إذا تكاثف صار ماء. قلنا لهم: هذا البخار لا تدرون قبل، إلى أي شيء تردونه، تارة نارا، أو هواء، أو ماء، أو معادن، أو بروقا، أو غيما، أو رعدا، فقولوا: إنه رجع صخرة، أو فيلا، أو حمارا، أو ثورا، أو (٩) ما هذه الخذلة (١٠)؟ ألا ترون (١١) مروة (١٢) عن هذه السخافة؟ ومن اللطيفة (١٣) التي جعلت الطبيعة الباردة في ذلك الوضع؟ ورطبت (١٤) تلك الطبقات، ترتيبكم التحكم فيه؟ وهذه اللطيفة بسيط هي (١٥) أم مركب؟ مادة أم صورة؟ و(١٦) كيف ينتظم هذا كله معها؟ فسروها وركبوا المعنى عليها، وذلك لا يتمعنى أبدا.
وقولهم: ربما أدركه برد شديد. ما البرد؟ فسروه وأي شيء [و٥٨ أ] أوصل البرد إلى ذلك الموضع؟ ومن جعله فيه؟ وليس ذلك بغريب في
_________________
(١) ب: سم.
(٢) ب: وكيف.
(٣) ج، ز: لا تمنع الجبال.
(٤) ج، ز: وتمنع.
(٥) ج: ولم يكن.
(٦) د: الحر الشمسي.
(٧) د: الجبل.
(٨) ب، د: - أ.
(٩) ب، ج، ز: - أ.
(١٠) ب: الحالة. ج، ز: الجدلة.
(١١) ب: تدعون. ج، ز: برغوث.
(١٢) ب: مرة، ج، ز: مرت.
(١٣) ز: كتب على الهامش: عله: الطبيعة.
(١٤) ز: كتب على الهامش: عله: رتبت.
(١٥) ب، ج، ز: - هي.
(١٦) د: - و.
[ ١٥٥ ]
قدرة الله، فإن الذي ركب لكم (١) هذا البرد. في كلامكم قادر على ذلك كله، لو (٢) نسبتموه إليه، كما ينبغي، لا كما تقولون. وقولهم: إذا (٣) أدركته حرارة صار بردا. ولم لا يصير نارا، أو رمادا؟ و(٤) من جهالة، في جهالة.